العدد 4423
الإثنين 23 نوفمبر 2020
“أم جاسم”... ارحموني من “الفئران” بشقة
الإثنين 23 نوفمبر 2020

يندرج حق السكن المناسب للرجل والمرأة – على حد سواء - ضمن عائلة الحقوق الاجتماعية التي أقرّتها الأعراف المرعية وفصّلتها الالتزامات الحقوقية للتنمية المجتمعية المستدامة في سبيل تحسين أوضاع أفرادها اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وتعليمياً، فضلاً عن توفير المسكن الملائم ذي الاشتراطات الصحية النظيفة التي تستدعي إحقاق هذا الحقّ بضبط سوق السكن، وإحاطتها بالضمانات الكافية التي تؤكدها قوائم الحقوق ومجاميع الالتزامات في الحصول على الموئل الآمن.

هذه المرأة “المُطلقة” باعتبارها العنصر الرئيس ضمن عائلة الحقوق الاجتماعية، التي فقدت بَعْلَهَا وتحمّلت زمام المسؤولية وحدها رغم طبيعتها الضعيفة بعد أنْ فارقته طلاقاً أو انفساخاً؛ فإنّها تحتفظ بحقوقها دون انتقاص في المهر المؤجل، أو في الصداق المؤخر، أو في العوض المالي، أو في النفقة المستحقة للمتعة والعدة والصغار، أو في أجر الراضعة والحاضنة، أو في مصروفات التعليم والعلاج والملبس، أو في حقّ التمكين من المسكن وأجرته، أو غيرها وفق أُطُر التشريع السماوي الحقّ، المحمي بالقوانين البشرية المحضة التي تقيها قساوة النظرة ودونية التفكير في محيطها المجتمعي الذي قد يستصغرها تارة أو يزدريها تارة أخرى!

إنّ حقّ المرأة المُطلقة في الرعاية السكنية وتأمينه في المستقبل، أضحى واحداً من الملفات المُتشعبة التي يعوزها تسليط الضوء، وسط هواجس الخوف من انتقاص هذا الحقّ على شريحة كبيرة منهنَ، حين يُقابل سعيّهُنَ بالرفض أو التأجيل كحال المواطنة “أم جاسم” التي ضاقت مرارة العيش ذرعاً في تحمّلها لمسؤولية أسرة مكونة من 5 أفراد، أكبرهم 20 عاماً عاطل عن العمل، بعد طلاقها لأكثر من ست سنوات؛ لتظلّ حياتها في دائرة الشقاء بعد إصابتها بـ”الديسك” في الرقبة من ناحية، ومن ناحية أخرى معاناة تنقلها من شقة إلى أخرى مع ما يستلزمه هذا التنقل من تبعات مالية للكهرباء والبلدية، وما قد يُثقلها من مصاريف للأثاث والتشطيب التي تصل إلى 1000 دينار بحريني في قضية أشبه بأفلام الخيال بعد معاناتها مع القوارض والحشرات والفئران و”أمّ أربع وأربعين” في شقتها المُؤجرة؛ حتى اضطرت لأنْ تستسلم بعد سلسلة نداءات تعجيل لوزارة الإسكان في مسعى الحصول على شقة تمليك دون جدوى على حدّ قولها.

نافلة:

تُترجم العدالة الاجتماعية وفق ما جاءت به المادة (11) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الحقّ في السكن الملائم الذي يُعدّ مقوماً أساسياً للتمتع بتلك الحقوق التي تُبقي المرأة – متزوجة كانت أو مُطلقة – في جميع الدساتير التي خطّتها العقول البشرية؛ مُواطنةً ومُؤسّسَةً ومُرَبِيَةً وفق تلك الأُطُر القانونية التي تُنيطها بالمسؤوليات وتمنحها الحقوق، ولاسيّما حقّ السكن الذي يؤويها بكرامة دون اشتراطات تعجيزية تزيد من معاناتها.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .