العدد 4476
الجمعة 15 يناير 2021
أسلوب محمود المردي
الجمعة 15 يناير 2021

كان أسلوب محمود المردي رحمه الله الخاص يقترن بين مكانته ومكانة “الجريدة”، حيث كان المردي من الرهبان فعلا، من رهبان الصحافة، ففيما عدا أوقات النوم وأوقات الاجتماعات التي كان يحضرها خارج الجريدة، كنت لا تراه إلا وراء مكتبه آناء الليل وأطراف النهار، يجيء العاملون في الجريدة ويروحون فوجا بعد آخر وهو مرابط وراء مكتبه لا يبارحه، نعم لم أعاصر محمود المردي كصحافي مثلما كان والدي، إنما قابلته حينما كنت طفلا مرات عديدة وهذه قصة أخرى، لكن الذي عرفته من أحاديث الوالد وأساتذة الصحافة الذين عملوا معه، أنه كان رحمه الله يدخلك في لباس المهابة عندما تقف أمامه ويريك قوافل رؤيا التعلم ويسكنك مملكة المثابرة ويعطيك جرعات من الإحساس بالمسؤولية.

في العدد الثاني من “أضواء الخليج” الصادر في 2 نوفمبر 1969 كتب والدنا محمد الماجد موضوعا طويلا بعنوان “مرة مع الأضواء ومرة مع أضواء الخليج” تحدث فيه عن صدور العدد الأول وكيفية دخوله الصحافة على يد المردي وإسناد إدارة التحرير له وزواجه الكاثوليكي بالصحافة، وفي فقرة ذكر أسلوب المردي الخاص والنادر في تعليم ومساندة أبنائه العاملين معه في الجريدة، فيقول: في بعض الأحيان كنت أغضب إلى درجة التفكير في هجران الصحافة ومتاعب الصحافة، لكن الذي يحدث أنه بعد ساعات يطلبني هذا الرجل في مكتبه، ويلقي علي أوامره.. ما أخبار الموضوع الفلاني.. إليك بهذا الموضوع الجديد، لا تنسى إعلان فلان.. و.. و.. يعقب ذلك بابتسامة صافية تجعلني أنسى كل شيء، دوما وأبدا كنت متفاهما مع هذا الرجل وأنا أستطيع أن أقول إنني أفتخر بأن هذا الرجل حين يعاتبني في أمر قصرت فيه، يقول لي “أنت الرجل الثاني في الجريدة”، تجارب كثيرة مرت في حياتي خلال هذه السنوات الخمس، تعلمت منها الشيء الكثير، وجعلتني أحب عملي كحبي لإنسان لا يمكن لغيره أن يفتح في وجهي أبواب الروعة.. محمود المردي حين يثور يبدو لمن لا يعرفه أنه لا يعرف شيئا اسمه الطيبة والتسامح ولكن الواقع هو أن هذا الرجل من الطيبة والتسامح بحيث أنك تنسى ثورته وغضبه لأول ابتسامة يستقبلك بها، أو أول نكتة يفاجئك بها، لحظتها لا تستطيع إلا أن تحبه، وتحبه فقط.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .