العدد 3327
الخميس 23 نوفمبر 2017
عبد العزيز السرحاني
فكرة موت
الأحد 30 يوليو 2017

أرهقتْ عقلي كثيراً الحفرة التي لا تتسع لشخص سواي، يداي مكبلتان، والتراب فوق جسدي، والناس يرحلون، وأبقى أنا وأعمالي في الحفرة كالحة السواد، وماذا سأجد بعد ذلك؟ 
أنا حيٌّ عاش حياته ميتا، عشت احتضر تارة ، وتارةً في مغسلة الموتى، وتارةً أمام المصلين، لست إماما وأصلي بمن خلفي؛ بل من خلفي يصلون عليّ، وأخيراً أوضع تحت الثرى، وتوضع اللبنتان ومن ثم يرحل الجميع وأبقى أنا! 

نظرت من بالعزاء، ورأيت من كان يبكي، ثم ماذا؟ سيعيش الجميع حياته الطبيعية ولن يبقى أحداً يتذكرني إلا بين الحينوالآخر (باستثناء؟) ، سوف يحتفل الجميع يوماً ما، وسأبقى ذكرى عالقه في عقول البعض تمرهم بين الحين والآخر! 
أهلي سوف يكملون حياتهم، ولن تتوقف حياتهم برحيلي، وإلا ماذا هل سيبكون عليّ رحيلي دهراً!
أصدقائي أيضاً سوف يفرحون في أوقات توجب الفرح وإلا ماذا هل سيبكون عليّ دهراً أيضاً ؟ وهكذا تمضي بهم الحياة منشغلين بأنفسهم وبالأحياء من حولهم إلى حين ما يمضون من الحياة أنفسهم! 

* لست كفيلا بأن اتنازل عن واجباتي التي فرضها عليّ ديني من أجل إرضاء أحد، كما إنني لست مخولا بمجاملة أحد وأرتكب ذنباً لإرضائه ، فليسقط الجميع وأبقى أنا!

* لن يقف دوران الأرض برحيلي أو رحيل أي أحد!

* أما الآن قلبي يرتعش، وعقلي ( يرتبش) والأسئلة تتساقط عليّ كوابلٍ من السماء!
اتساءل ماذا عملت لأدخل الجنة؟ 
وما الذنب الذي يجب أن أتوب عنه؟

* وعندما كنت اتساءل قلت الذي حالفه الحظ هو من أخذ عبرة، وآيه بمن سبقه ورحل، الصالحون أخذوا مِن مَن سبقه معبرة وأصلحوا أنفسهم، ومازال البعض لا يكترث ويعتقد بأن أمامه فرصة عندما يشيب يصلح ما أفسده، ونسى أن الموت لا يفرق بين صغير، وكبير! 

قلت في نفسي أينِ أنا من هؤلاء؟ 
فكان الجواب هكذا، أنا أقف في المنتصف بين الخير والشر، لي زلاتي وحماقاتي، لست من الملائكة ولا من الشياطين، أنا بشر تهزه "فكرة موت". 

فسألت نفسي السؤال الأخير! 
لماذا قلت لن يذكرك أحد إلا بين الحين والآخر (باستثناء) لماذا لا يذكرك لن أقول الجميع بل الكثير؟ لماذا لا يكون غيابك كحضورك ويكون ذكرك حاضراً بين الأحياء؟ 

قلت : هذا ما آراه عندما يرحل من حولي لا يذكر إلا بين الحين والآخر.
قالت : من تراهم يرحلون دون أن يذكرون لم يتركوا شيئاً يذكرون من أجله، انظر لمن رحل وترك الأثر، لا تنظر لمن رحل دون أن يذكر . 
قلت : هل تقصدين أن أقوم بفعل شيء اذكر به ؟ 
قالت : نعم، قبل أن يحين أجلك وترحل اترك أثرًا خلفك.
قلت : سأفكر وأحاول أن أجد شيئا يبقى عندما ارحل، ولكن أنتِ تعلمين بأن كل الأفكار بعقلي ميتة إلا فكرة الموت حية!
قالت : أنت غريب جداً، وأفكارك غريبة أيضاً. 
قلت : هذا الشيء الذي يجعلني مختلفا عن أقراني ومتميز نوعاً ما، وهذاماترغبينه أنتِ أيضاً أليس كذلك؟
قالت : نعم، أتعلم؟ هذا أكثر شيء يجعلني مطمئنة لأجلك أؤمن بأنك سوف ترحل ويبقى الأثر.

وقبل أن ارحل : عندما يحل أجلي وأضاف في عداد الموتى أحسن خاتمتي يالله واجعلني ارحل نقيا تقياً تاركاً خلفي طيب الأثر.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية