العدد 3228
الأربعاء ١٦ أغسطس ٢٠١٧
غفلة!!
مجتبى عادل

خائف يترقب ، يُشير للكلب بالابتعاد عن الطريق ، يُلقي نظرة على الزقاق، لا يرى احداً، يتقدم بخطوات، لا تكاد يُسمع صوتها على الارض، وصل لمنتصف الزقاق، هناك نافذة مفتوحة، يتقدم قليلاً، صوت احذية الحرس تشتت تركيزه، يبدو انهم قادمون هنا، لا لا، يتراجع قليلاً للخلف، النافذة المفتوحة، وسيلة النجاة الوحيدة، وضع رجلاً على الحاوية و تمسك بالمكيف وصعد اليه ، اختبئ، القى نظرة على الزقاق، الحرس يهرولون باحثين عنه، هناك صوت خلف باب الغرفة، يبدو ان شخصاً سيدخل، ماذا افعل، اختبئ تحت السرير، "جدتي انا ذاهبة للسوق، هل تريدين شيئاً "، دخلت الغرفة متكأةً على عكازها، جلست فوق السرير

قال في نفسه : "يبدو انها عجوز كبيرة ، هذا احسن ، " استلقت على السرير ، انتظر قليلاً حتى يسمع صوت انفاسها و هي نائمة، تسحب ببطئ من تحت السرير، رآها وهي نائمة بهدوء، اراد ان يخرج بهدوء من الغرفة، ولكن... لفت انتباهه الذهب الذي يملأ يديها ورقبتها، توقف قليلاً، غير مصدق ما يراه امامه، اتت في باله فكرة "جميل ، لو آخذ هذه المجوهرات واخرج ، هذا سيجعلني غنياً ، و ربما في صناديق هذا البيت اكثر من ذلك بكثير ، سوف اهددها بأني سأقتلها ان لم تعطيني هذه المجوهرات ، لا لا ، ربما تقاوم و تصرخ ، و هذا غير جيد ، افضل طريقة هي قتلها خنقاً بالوسادة " امسك الوسادة ، تحركت العجوز ، ابعد يديه ، و قبل ان تفتح عينها ، وضع يدهُ اليمنى على فمها ، اخذاً الوسادة من تحت رأسها باليد اليسرى ، واضعاً اياها على وجهها ، جاثماً على صدرها ، تحركت ثواني قليلة ، حتى انقطعت اخر انفاسها... العجوز فارقت الحياة.

بعد ان تأكد من موتها، اخذ ينزع من يديها المجوهرات، باحثاً في الصناديق التي في الغرفة عن اي شيء ثمين ذو قيمة، فجأة صوت صرير الباب، توقف قليلاً، عم الهدوء مرةً اخرى، "ربما هذا الهواء يداعب الباب" هكذا حدث نفسه ، رجع يكمل بحثه،"جدتي انا عدت مرةً اخرى ، لقد نسيت مفتاح سيارتي ، اين اجده " انها قادمة انها قادمة ، اختبئ اختبئ ، اسرع لغلق باب الغرفة ، جمع كل ما يستطيع جمعه من مجوهرات ، هرول بأتجاه النافذة ، تردد في القفز ، باب الغرفة يُطرق ، رمى بنفسه من النافذة ، سقط و التوى كاحل قدمه اليمنى ، قام غير مبالٍ بالالم ، صرخة منبعثة من النافذة ، جعلت جميع الحرس يهرولون بأتجاه الزقاق، وعند نهاية الزقاق، وجد امامه كتل من الحرس "قف انت محاصر " ..

 

"لحظة يغيب فيها الإيمان وتغيب الإنسانية، قد تجعلنا نعيش سنوات من الندم "

 

قصة مجازية،،، ولكن هل هذه هي اللحظة الوحيدة التي يغيب فيها الإيمان وتغيب الإنسانية من ذاتنا ؟!

 

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات
captcha

2016 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية