العدد 3267
الأحد 24 سبتمبر 2017
يوسف حسن يوسف
متلازمة ستوكهولم
الأحد 20 أغسطس 2017

اكتشفت هذه المتلازمة بعد حادثة اختطاف وقعت في ستوكهولم، وقد تعاطف الرهائن في هذه الواقعة مع المختطف، بل وصلوا لحالة يعتقدون فيها أنه يحميهم من الشرطة!
بعد انتهاء الحادثة وسجن الخاطف، اهتم المختصون بأثرها في نفوس الرهائن ودرسوا مسبباتها. وبالرغم من اكتشاف حالات مثيلة متكررة بكثرة، إلا أنهم فضلوا أن يطلقوا على هذه الحالة النفسية اسم متلازمة ستوكهولم نسبة لموقع اكتشافها.
فسر اكتشاف متلازمة ستوكهولم الكثير من الألغاز في شتى الميادين، فالكثير من النساء والأطفال في الأسر المعنفة لم ينظروا لعلاقتهم بالرجل المعنف لهم كعلاقة ظالم ومظلوم، بل كانوا ينظرون له نظرة سيد العائلة الحريص على تربيتهم وحمايتهم من البيئات الفاسدة خارج المنزل.
وعلى صعيد السياسة، لا يصح ما يتداول من قصص غريبة تحدث في كوريا الشمالية كالتصفيق بحرارة غير مسبوقة لرئيسهم خوفاً من اعدامهم، بل الصحيح هو وقوع كافة الشعب بكوريا الشمالية في هذه الحالة النفسية، وما تصفيقهم الحار وتحياتهم، ودموعهم أحياناً، إلا تصرفات صادقة نابعة من مصابين بهذه الحالة نتيجة بروباجندا مركزة ومحتكرة لهم منذ الصغر، فباتوا ينظرون للزعيم الديكتاتوري نظرة الحامي المخلص، بل صاروا يقدسونه حد التأليه.
في نوفمبر من عام ١٩٨٧ ألقت الشرطة البحرينية القبض على رجل كبير في السن وآنسة كانوا يحملون جوازات سفر يابانية مزورة. فقام الرجل بالانتحار قبل أن يتم التحقيق معه، وتمكنت الشرطة من حماية الآنسة التي أقدمت على الانتحار أيضاً.
وبالتحقيق مع الآنسة كشفت أنها صينية وليست يابانية، ومع استمرار التحقيقات تبين أن الآنسة تتقن اللغة الصينية ولكن لهجتها تنبئ بأنها ليست صينية الأصل، إلى أن اعترفت بأنها من كوريا الشمالية وأنهما زرعا بالفعل قنبلة في إحدى الطائرات الكورية الجنوبية التي تم تفجيرها مؤخراً، وقد كانوا في طريقهم للعودة لولا يقظة أجهزة الأمن البحرينية.
بعد تسليمها لكوريا الجنوبية، أصيبت بصدمة نفسية بعد أن شاهدت شوارع العاصمة سيئول وهي مزدهرة بالحركة التجارية والسيارات والملابس الجيدة، حيث كانت تظن - وفق ما تم إيصاله لها بشتى الطرق - أن القسم الجنوبي من كوريا يعيش في فقر مدعق وبشكل مأساوي، وأن القسم الشمالي يعيش في رغد.
وبالرغم من صدور حكم بالاعدام في حقها إلا أن رئيس كوريا الجنوبية حينها قد أصدر عفواً عنها مبررا ذلك بأنها كانت ضحية عملية غسيل مخ.
في عالمنا، منابر البروباجندا كثيرة، ومعرفة الحقيقة الكاملة تتيح لنا الحكم العادل على مشتبهات الأمور، (يا أيها الذين آمنوا إذا قلتم فاعدلوا).

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية