العدد 3325
الثلاثاء 21 نوفمبر 2017
حسن أبو سهيل
اللغة العربية باقية إلى حين نبعث
الأربعاء 13 سبتمبر 2017

اللغة هي أساس الحياة وإنْ خَلت الحياة من لُغَةٍ لأصبحنا من مجتمعات ذات ضجيج عالٍ إلىٰ صمت دائم يشبه عتمة المقابر والموتى،فلذلك يمكننا تعريف اللغة بإنها الوسيلةالمثلى للتفاهم بين أفراد المجتمع الذين يعبرون بها عن ما يدور في عقولهم وأذهانهم من أفكارٍ ومعانٍ تمكنهم من إستمرارية البقاء وتخليد أنفسهم وعباراتهم عن طريق الكلاموالتحدث مع بعضهم البعض، وخير اللغاة هي اللغة العربية الفصيحة.

نشأت اللغة العربية على آراءٍ مختلفة عديدة فيذهب البعض على إنها لغة النبي آدم عليه السلام في الجنة والآخر يقول بإنها ظهرت مع نبي الله إسماعيل عليه السلام وهو أولمن نطق بها، وزعم الآخر بإنها نشئت في بقعة قريش والبعض يقول بإنها تطورت في القرن السادس الميلادي في مملكة كِنْدَة العظيمة. ودُوِنَت اللغة العربية بعد هذه اللغاتالأربع وهم اللغة اليونانية والعبرية والسنسكريتية واللاتينية كما زعم أغلب المؤرخين، ولو نلاحظ في يومنا المعاصر لوجدنا هذه اللغات باقية لكنها هشَّة لفقدانها الكثير من ألفاظهاومعانيها ولاسيما فقدت العمود الفقري لها من قواعد النحو والصرف فنراها ضيقة على شتى المجالات فهي مقتصرة على الطقوس والمواعظ الدينية فقط، فالذين يمارسون هذهاللغات اليوم لا يتحدثون بِلُغَة العلماء والفلاسفة كهوميروس و أرسطو وأفلاطون.بعكس اللغة العربية فهي فائضةٌ منْ قواعدِ النحو والصرف اللذان خلفوهما رواد العصر الجاهليلنا مما يدل على إن اللغة العربية قديمة جدًا وصلبة ولا شك في ذلك.

 

لنسأل أنفسنا سؤال ولنفكر فيه جيدًا ما الذي يجعل اللغة العربية قوية وثابتة وذات نفوذ قوي بين سائر اللغات على مدى الأزمان ؟ نرى بأن الله سبحانه وتعالى قد تكفل بحفظالقرآن الذي نُزِلَ بلسان عربي قرشي مبين،وفي قوله تعالى : ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ وبهذا القول نحن مؤمنون به ولو لم نؤمن به لكفرنا وهلكنا،كذلك الشعروالنثر القديم كانا سببًا لبقاء هذه اللغة أيضًا فالشعر والنثر قد تميزا بجزالة الألفاظ وقوة التراكيب وحلو المعاني والصور البلاغية والبيانية،وكان للمعلقات العشر دورًا كبيرًا ومهمًاكذلك ممن حفظهم عن ظهر قلب وتواترت لنا مما جعل بقائها على مر القرون، وسيأتي الحديث في مزايا هذه اللغة.

 

فمنها عدد حروف اللغة فعدد حروفها ثمانٌ وعشرون حرفًا كذلك تنوع مخارج الحروف إبتداءً من الشفتين وصولًا إلى آخر الحلق،وتحتوي هذه اللغة بإشتراك الأسماء والإشتقاقوالمصادر، والأفعال في أصل واحد إمّا أن يكون فعلاً ثلاثيًا، أو رباعيًا، أو خماسيًا، أو سداسيًا،كذلك تمتاز بالوزن فجميع تصريفاتها تعود إلى أوزان محدّدة وما شذّ عن الوزنفهو قليل يمكن حصره.ومن مميزات لغتنا العظيمة ضمائرها للمذكّر والمؤنّث تختلف كتابتها حسب المفرد والمثنى والجمع، وفي كلمات تدلّ على التثنية والجمع ولا مفرد لها منجنسها وهذا ما يسمى بإسم الجمع.ومن مميزاتها أيضًا الحركات الإعرابية فلا توجد لغة على وجه الأرض لديها هذه الميزة فلا نرى كلمات تشتمل وتحتوي على التشكيل (الضمة،والفتحة، والكسرة، والسكون، والشدّة، والتنوين) إلا في لغتنا الجميلة،كذالك تمتاز اللغة العربية عن باقي اللغات بظاهرة (النَّحْت) وهو كلمة واحدة من جمع عدة كلمات مثلَ كلمة(دَرْعَمِي) أي مُتخرِجُ في دار العلم،كذلك كلمة (حَوْقَلَ) وتعني لا حول ولا قوة إلا بالله.

نستنتج بإن اللغة العربية قد اختورت من عند الله جل وعلى وفضلها على سائر اللغات وهي باقية بقوتها وثباتها إلى يوم نُبعث،ولو ظهرت عدة لغات في عصرنا الحديث أو فيالمستقبل البعيد فلن تكون ندًا إلى لغتنا المثالية.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية