العدد 3292
الخميس 19 أكتوبر 2017
عيسى الدوسري
قياديين أم إداريين
الأحد 24 سبتمبر 2017

إن القيادة مفهوم قد لا يؤخذ بالاعتبار في قطاعات العمل رغم أهميته وقيمته وتأثيره، حيث أن العديد من الإداريين واصحاب المؤسسات يفتقدون للوعي التام بأهمية  القيادة وانعكاسها على بيئة العمل، ولا يمتلكون الإدراك الكامل بالاختلافات الكبيرة بين القيادة والإدارة، وأنها اختلافات مؤثرة تتعدى اختلاف المصطلحات.

لذا كان لزاماً أن تكون البداية في المقارنة بين المصطلحين:

فالإدارة :  فن ينحصر في توجيه وتنسيق ورقابة عدد من الأشخاص لإنجاز عملية محددة أو تحقيق هدف معلوم .حسب تعريف المؤلف الأمريكيWilliam Allen White .

أما القيادة: القدرة على التأثير في مجموعة من الأشخاص على نحو يدفعهم الى التعاون بمحض ارادتهم للعمل على تحقيق الأهداف المنشودة.

و من هنا نستخرج ان القائد: هو ذلك الشخص المؤثر الذي يقود هذه المجموعة لتحقيق أهداف واضحة كمجموعة واحدة  ,إذ يهتم القائد بالتأثير في الأفراد والإعتماد على قدراته ومهاراته الشخصية، ويشعر الأيدي العاملة بأنهم محط اهتمام، ويتعامل بحكمة وعقلانية لإشراك العاملين في العملية الإدارية، ويبتعد كل البعد عن استخدام السلطة الموكلة له والصلاحيات الرسمية حتى لا تحد من العلاقة بينه وبين أعضاء الفريق.

بينما يكون المدير: شخص ذو طابع رسمي نظرا لإهمال العنصر البشري في المنظمة,إذ يلجأ إلى إجبار المرؤوسين على أداء الوظائف وتحقيق أهداف المنظمة بالاعتماد على مجموعة من الإجراءات والقوانين التي رسمتها الإدارة العليا للمنظمة.

ومن خلال هذا الطرح أود أن أسلط الضوء على أحد اهم الفوارق بين الإدارة والقيادة ، ألا وهو الإهتمام بالعنصر البشري والذي يعتبر من أهم الموارد في شتى المنظومات ,حيث أن في القيادة يتم التركيز على تطوير هذا العنصر من خلال التدريب ,اعطاء الصلاحيات,التحفيز والتقدير وغيرها :

1-التدريب:

هنالك العديد من الطرق التدريبية اذ تختلف كل منظمة عن الأخرى في طريقة التدريب بما يتناسب مع مجال المنظمة, ولكن التدريب المعني هنا هو تدريب القائد لأعضاء المجموعة على العديد من المهارات القيادية مثال على ذلك مهارة قيادة مجموعة مصغرة من الموظفين لزع بذرة القيادة ,وضع خطط و استراتيجيات العمل ,مهارة التواصل وتقبل الآراء ,مهارة إتخاذ القرارات وكيفية التعامل مع التحديات وضغوطات العمل وغيرها من المهارات.

2-تمكين الأعضاء (Empowering People):

 صلاحيات اتخاذ القرارات تعتبر أحد أهم الفوارق بين المدير والقائد,بحيث يقوم القائد بتدريب الأعضاء على سهولة اتخاذ القرارات في ظل وجود ضغوطات العمل وتحدياته من خلال معايشتهم لبعض المواقف واعطائهم مساحة من الحرية في العمل من خلال تقليل الرقابة المحاسبية بحيث تمكنهم من إحداث الفوارق والإنجاز والتميز.

3-التحفيز و التقدير:

تختلف دوافع التحفيز ومعايير التقدير لدى العديد من الأشخاص لذى يجب علينا توخي الحذر في إنتقاء طريقة تحفيز المناسبة خاصة فيما يتعلق بالتقدير المادي والذي يندرج تحت عامل الـ ( (Hygieneحسب تصنيف العالم  ( (Herzbergفي نظريته المشهورة في مجال التحفيز ,و هذا لايعني ان نلتفت للمحفز المعنوي والنفسي من خلال إعطاء العضو المميز بعض الصلاحيات والمسميات التحفيزية فقط وإنما مزيج متكامل من المحفزات المعنوية والمادية معا.

كلا السياستين الإدارية والقيادية يتم العمل فيها سعياً لتحقيق الاهداف المنشودة، ولكن الاختلاف يكمن في قدرة القائد على التأثير في الاعضاء و خلق الرغبة المستمرة في الوصول الى الأهداف والعمل عليها دون توقف,واستدل بحديثي عن اهمية خلق رغبة لدى الأعضاء بمقوله جميلة للمدرب و الكاتب الأمريكي Dale Carnegie في قوله : (هنالك طريقة واحدة فقط لجعل أي فرد يفعل أي شيء,, وهو ان نجعله يرغب في ذلك ).

مبدء خلق قياديين لشغل المناصب في المؤوسسات والمنظمات يجعل من العمل اكثر انتاجية وتطوراُ على صعيد الأشخاص وعلى الصعيد الإنجازي للمنظمة ,ويعود ذلك في الاستفادة واستغلال الطاقات وبناء القيادات التي تسهم في دفع عجلة المنظومات بشكل خاص والمجتمعات بشكل عام.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية