العدد 3329
السبت 25 نوفمبر 2017
لطيفة عبدالله البنعلي
الابتكار... وعملية صقل العقول
الإثنين 30 أكتوبر 2017

كثيراً ما يتنامى لأسماعنا في الآونة الأخيرة مصطلح الابتكار. فقد يكون المصطلح حديث، لكنه يضرب بجذوره في كل مراحل التطور البشري. فالإنسان يحتاج للابتكار لحل المشكلات التي يواجهها: بداية من استحداثه لطريقة إشعال النار وصنعه لأدوات الصيد، وصولاً لتصنيعه للهواتف الذكية والطائرات. فالابتكار هو ترجمة حقيقية لعملية عصف الذهن وتوالد الأفكار المبدعة من أجل الوصول لحل المشكلات وتحقيقاً لمفهوم الاستدامة والتقدم المنشود.  

فهناك عوامل بيئية واجتماعية ووراثية تقف خلف عملية الابتكار وهناك عوامل أخري شخصية مرتبطة بالخبرات المتراكمة والميول الاندفاعية والجراءة لدي الأشخاص. فقد أثبتت الدراسات إن تهيئة العقول وصقلها منذ الصغر وتدريبها علي تقصي الحقائق وكشف حالات عدم اليقين في العلوم الإنسانية المختلفة يساعد علي بناء عقول بشرية مغايره لا تخضع للرتابة أو القنوط أبداً. وهنا يظهر دور المؤسسات التعليمية المختلفة في دعم وتوجيه المناهج التعليمية لتنتقل من الشكل التقليدي القديم القائم علي الحفظ والتلقين إلى طرق متحضرة تعتمد على أدوات وأساليب تثقيفية متحضرة تواكب التحديات والتغييرات المتسارعة التي يشهدها العالم في ظل " ثورة التكنولوجيا الرقمية". وعملية الدعم يجب أن لا تقتصر علي تطوير البرامج والمناهج التعليمية فحسب بل يجب أن يمتد ليشمل الدعم الحقيقي للكوادر البشرية في مختلف القطاعات الحيوية. 

"الابتكار يميز بين من هو قائد ومن هو تابع" ستيف جوبز 

إن إدراك الحكومات المعاصرة لأهمية الابتكار والإبداع في تقدم المجتمعات من جهة وفي تطور التنمية الاقتصادية من جهة أخرى، دفع المؤسسات والمنظمات المحلية و الدولية بأخذ الإجراءات الداعمة لرفع الوعي العام والمستوى التدريبي على التفكير الإبداعي لمختلف المراحل العمرية. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل أدركت الحكومات والمؤسسات الخاصة في بلداننا العربية أهمية الابتكار وأهمية الربط بين ما تُنتجه عقول الباحثين في تلك الدول من ابتكارات وبين سوق العمل ومتطلباته؟ 

لاجتماع الذي عُقد في 12 يوليو 2017، بين مؤسسة تمكين وجامعة الخليج العربي يعتبر مثال جيد على اهتمام المؤسسات الحكومية بدعم الشباب البحريني والخليجي لتحقيق تنمية اقتصادية ناجحة تنبض بروح الإقدام والمثابرة والإبداع ومن خلال خطط استراتيجية تشمل مختلف المحاضرات وورش العمل والمؤتمرات العلمية الهادفة تحقيقا للرؤية الشاملة لمملكة البحرين 2030. وتُعتبر مثل هذه الخطوة الرائدة مؤشر يوحي باهتمام مؤسسة تمكين وجامعة الخليج من أجل الاستثمار في الابتكار والاستفادة من العقول المبدعة. وننتظر المزيد من المؤسسات الحكومية والخاصة لاتخاذ نفس النهج.  

فهناك بعض الشركات المبتكرة تربوا قيمة دخلها السنوي من بيع ابتكاراتها على دخل بعض الدول التي لازالت تتعامل مع العقول والنشء بالطُرق التقليدية. فها هي شركة سامسونج الكورية تحقق أرباح بمقدار 12.6$ مليار دولار في الربع الثاني للعام 2017. ويكمن السر في توظيف الدراسات والبحوث الابتكارية لصالح تطوير إنتاج الشركة، حيث تصدرت جامعة سيؤل الوطنية في كوريا الجنوبية قائمة أسماء الجامعات المشاركة في تطوير شركة سامسونج بعدد 1204 عمل مشترك. نعم لقد تم الربط بين ما يدور في مجال البحث والتطوير بالجامعات والمختبرات وبين سوق وبيئة العمل. وها هي كلية إمبريال لندن تمُد المؤسسات والشركات بعدد 459 عمل مبتكر متفوقة في ذلك على بقية الجامعات. فهل يأتي اليوم الذي نجد فيه الجامعات والمعاهد العربية تُزاحم هذه الدول بأعمال ابتكارية يتم ربطها بسوق وبيئة العمل العربي من أجل تحقيق طفرة علمية واقتصادية لا شك أننا نستحقها؟!

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات
captcha
التعليقات
موضوع قيم ومبدع
منذ 3 أسابيع
لقد اثارت الكاتبة موضوع فى غاية الاهمية الا وهى الاستثمار في العقول. تحتاج الدول العربية نقلة نوعية فى مجال الابداع والابتكار. اتقدم بخالص الشكر للكاتبة لإثارة هذه الفكرة. ونتمنى أن نرى المزيد من المقالات التى تصب فى هذا الاتجاه. صلاح تمام

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية