العدد 3329
السبت 25 نوفمبر 2017
عيسى الدوسري
في زمنٍ حيث كانت النصيحة.. بجمل !!
الأحد 05 نوفمبر 2017

الحياة هي مزيج من التجارب والدروس والنجاحات التي حققها الكثيرون من بني البشر على مر العصور,فكل منا يعيش حياته بطريقته الخاصة ويتعايش مع ظروف الحياة المختلفة حتى يتمكن كل منا من فهم الحياة أكثر فأكثر مع المرور الوقت.

خُلِقَ الأنسان غير معصومٍ ولا منزهٍ من الوقوع في الأخطاء , ولسنا بمسؤولين عن محاسبة الآخرين وليس لنا الحق بإصدار الأحكام عليهم فالحديث هنا عن الأخطاء السلوكية والأخلاقية لا عن قوانين الدول والمجتمعات.

 والنُّفرة والتّدابر سِمةٌ من سِماتِ المجتمعاتِ المنفَكَّة، ومعرَّةٌ كبرَى تَأسَف لها قُلوبُ المشفِقِين من ذوِي البصائر، وإنّ قلّةَ الإنصافِ وإصدارنا للأحكام وتجريمنا لبعضنا البعض هما من أهم أسباب أستمرار وتكرار الزلات في المجتمعات، أما النَّقدُ البناء والنُّصح الهادِف واجبٌ علينا جميعا , فليس كل إنسان لديه العزيمة والأصرار على تعديل اخطائه بنفسه والبعض قد تحول بينه وبين تراجعه عن الأخطاء عدة ظروف, لذلك لابد أن نعين بعضنا البعض على الخير، لا أن نعين هوى النفس والشيطان على أنفسنا

النصح الذي أمرنا الاسلام به وحثنا عليه يرتكز على مبدأ الأخوة في الأسلام,يحثنا  للاستماع لجميع من يسعى لنصحنا, ويساهم في اصلاح احوالنا بكل ماأوتينا من تجارب,فلا يقتصر النصح على فئة معينة ومختارة.

فالأصل في النّصح  إرادَةُ الخير للمَنصوحِ ، والأصلُ فيه أيضاً الخُلوص والصَّفاء والصِّدق وعدمُ الغِشّ, فهو لا يقتصر على فئة من المجمتع فقد تكون من شخص مذنب أو تائب أو متعلم أو غير متعلم, يصغرنا أويكبرنا سناً, فمدرسة الحياة لا تعترف بهذه الطبقية المجتمعية أو العلمية، وليس من العدل تجريد الناس من حق النصح بسبب هفواتهم، وعلينا أن ننظر لهم بنظرة أكثر إيجابية ، بل يجب علينا أن ننظر للنصيحة لا للناصح، فقد تكون تجارب هؤلاء كفيلة بتوعيتنا بجوانب قد غفلنا أو تغافلنا عنها,لأننا بإختصار لن نجد شخصاَ متاكملاَ لأن الكمال لله وحده.

والحقُّ الذي لا غُبارَ عليه أنّه لا خيرَ في مجتمعٍ آذَانُ ذويه كالأقماعِ يدخُلهَا النّصحُ مع اليُمنَى فلا يلبَث أن يخرجَ مَعَ اليُسرَى.و على الناصح فينا أن يراعي آداب النصح فليس من المعقول التعمد في النصح أمام العلن والحذر من لبس ثوب التكبرِ والتعييرِ وأن نتلطف في طرحها بإسلوب لايمس كبرياء وكرامة المرء بشيء، كما قال الإمام الشافعي رحمه الله:
تعمدني بنصحك في انفرادي ..... وجنبني النصيحة في الجماعة
فإن النصح بين الناس نوع ..... من التوبيخ لا أرضى استماعه

ولنعطي كل شخص فرصته في النصح أو الوعظ، ولنجعل تجاربهم تتناقل بيننا لتجنب هذه الأخطاء إيماناً منا  بأنَّ الأصل في المجتمع المسلم أن يحرص أفرادُه على جلب الخير والإصلاح لبعضهم البعض، وأنَّ ما طَرأ على المجتمع من خلَل أو فساد، أو انحراف ، لم يكن بسبب دينهم ولا قِيَمهم؛ إنَّما كان بسبب انحرافهم وبُعْدِهم عن المنهج الصحيح.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات
captcha
التعليقات
مقال جميل ..
منذ إسبوعين
أحسنت ، الكمال لله وحده
منذ إسبوعين
موضوع مميز وحبيت طرح الكاتب .. والي شدني ان بالفعل قبل كان الناس يتهاتفون لكسب النصح واليوم الكل رافضها
مقال رائع
منذ إسبوعين
كلام في منتهى الروعه
بالتوفيق أخوي
منذ إسبوعين
بالتوفيق أخوي
فعلا لازم الناس يتقبلون النصيحة لأن الإنسان غالبا ما يشوف عيوبه

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية