العدد 3475
الجمعة 20 أبريل 2018
سلطان سعود السجان
التحالف العسكري والاحتياج لتحالف فكري
الأربعاء 20 ديسمبر 2017

سعدت الأمة الإسلامية في الأيام السابقة بعد إذاعة خبر التحالف العسكري الإسلامي الأعظم بين أكثر من أربعين دولة إسلامية بل أن الكثير أعتبره حدث تاريخي لم يؤرخ من قبل. هذا التحالف المبارك إنما وُلدَ وتمخض بعد عُسر وشدة ولولا فضل الله تعالى ورحمته ثم بإشراف كبير الأطباء لتلك العملية الأمير الشاب محمد بن سلمان  لما رأى هذا التحالف العسكري النور ولما أصبح له كيان وصدق العلي العظيم عندما قال ( إن بعد العسر يسراً).

ولكن، هذا التحالف يحتاج الى عناصر داعمة تخدمه وتساعده لتحقيق أهدافه ومن أهم تلك العناصر هو وجود مركز إشعاع إسلامي كما أخبر المفكر الإسلامي الجزائري مالك بن نبي في إحدى مقابلاته المذاعة المتلفزة. حدثنا مالك بن بني رحمه الله تعالى أنه في القرون المتأخرة كانت هنالك ثلاث مراكز إشعاع إسلامية. كانت نيودلهي و إسطنبول و القاهرة هي مراكز الإشعاع التي تحدث عنها مالك بن نبي حتى نهاية الحرب العالمية والأولى. وبعد أن وضعت الحرب أوزارها وأستكنت النفوس، تفاجأ العالم الإسلامي بأن إحدى تلك المراكز الإشعاعية قد تم وأدوها وتدميرها عن طريق إنهاء الخلافة العثمانية في إسطنبول. ولم تدم الفجأة للمسلمين كثيراً حتى أنه صُدم بدفن أختها مركز الإشعاع في نيودلهي عن طريق تقسيم القارة الهندية الي دول، وحسب ادعاء مالك بن نبي فإن القاهرة ومنارتها الأزهر الشريف بمعاهده وجامعته وحتى السبعينات من القرن الفائت مازالت قاهرة لكل الظروف وبقيت المركز الإشعاع الإسلامي الوحيد القائم. وما أظن أن مالك بن نبي لو كان حياً بيننا إلا أن أخبرنا أن تلك المنارة الأخيرة قد مرضت أو ربما وَهَنت أو حتى أنها قد شُوهت بسبب الظروف السياسية والتحزبيه التي مرت بها جعلت الكثير من المسلمين أسقطوا ثقتهم بتلك المنارة الأخيرة القائمة وللأسف.

الجسد يتحرك بأمر من العقل و تصرفات وأفعال و ردّات الفعل من بني أدام يحركه الفكر والأمة الإسلامية ما هي إلا أمةٌ عظيمة الجسد وتحتاج فقط الى فكر. وبسبب هذا ومن أجل أسباب أخرى فإنني أدعو من منبري هذا منظمة التعاون الإسلامي و المؤسسات التابعة لها و الندوة العالمية للشباب الإسلامي وغيرها من المؤسسات الإسلامية المعتمدة في عالمنا بأن يستغلوا هذه الفرصة الثمينة بأن يُجعل من مدينة الرياض منارة إسلامية ومركزاً إشعاعياً للعالم الإسلامي جديداً كما هو الأن مركزأ ومقراً للتحالف العسكري الإسلامي. إن جعل مدينة الرياض منارة إسلامية يحتاج الى الكثير من الجهد و الأفكار والمال ولكن بفضل الله ومنته فإن حكومة خادم الحرمين الشرفين لا تترد في دعم التحالف الفكري مادياً وما نحتاجه من تلك المؤسسات فقط الجهد والأفكار.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية