العدد 3710
الثلاثاء 11 ديسمبر 2018
سلطان سعود السجان
مضاد "الكساد الإقتصادي"
الجمعة 16 فبراير 2018

إن أول من تحدث عن الإقتصاد كمفهوم فسلفي وكناه الكثير"بأبو الإقتصاد" هو الفليسوف الأسكتلندي أدم سميث عام 1776م وتحدث هذ الرجل عن الموارد وكيفية إدارة تلك الموارد بأساليب وطرق سُميت لاحقاً بـ "الرأسمالية". ثم تبع ذاك الرجل رجالاً لهم صولات وجولات في كيفية إدارة الموارد لأي أمة وكيفية الحصول على المزيد من تلك الموارد من أمم أخرى وغيرها من الفلسفات التي كانت سبباً رئيسيا للحروب العالمية والمحلية بل حتى بين الأعراق. أشهر تلك الحروب التي قامت بسبب فلسفة إقتصادية بحته هي الثورة البلشفية في عام 1917م بقيادة لينين عندما تبنى أفكار كارل ماركس الشيوعية وقتل بسببها خلق كثير خلال العقود التي تلت تلك الثورة. أما أخر تلك الفلسفات الإقتصادية والتي أدت الى طامة بشرية وفي ركن من أركان هذه الأرض هي فلسفة ميلتون فريدمان الحاصل على جائزة نوبل في الإقتصاد عام 1976م حيث تبناها الجنرال أغستو بنوشيه سنة 1980م بعد أنقلاب على الرئيس الليندي المنتخب لتشيلي. ملخص القول "إن الإقتصاد هو الوقود المحرك للمكينة السياسية للأمم".

هنا سؤال ساذج يطرح نفسه قبل الإسترسال: " هل الإسلام له نظام إقتصادي عملي وليس نظري فقط-  يمكن تطبيقه وتنفيذه على أرض الواقع؟". أجاب الكثير بـ "نعم"  وبأن الكثير من الدول الإسلامية قد قامت بتطبيقه على أرض الواقع والبعض قد أخذ بجزء منه وغيرها من الأجوبة الحازمة. ثم يأتي سؤال ساذج أخر يطرح نفسه ويسأل: "إن كان كما قلتم، فلماذا يحصل لتلك الدول أزمات إقتصادية عنيفة؟". كشخص فسلفي، فإني للأسف أحمل في جعبتي الكثير من الأسئلة الساذجة و سببه أني من المؤمنين بأن الإسلام "شريعة ربانية" أوجده الباري كمنهج ديني من أجل السعادة في الأخرة ومنهاج دنيوي من أجل سعادة الناس في هذه الحياة.

يبدو أن منهج الإقتصاد الإسلامي الحالي غير مكتمل الأركان وإلا لما حصل ما حصل من كساد إقتصادي لبعض الدول وقد يفتي البعض بإدعاءه  "آلية التطبيق لم تكن صحيحة أو أن الحكومة لم تطبيق المنهج الإسلامي كما تدعي". قد يكون هذا جزء من الصواب ولكن ما يجب أن يستوعبه الناس أن الإسلام أشمل من ذلك. أسمحوا لي بأن أدلو بدلو في هذا المجال وأضيف بركن جديد للإقتصاد الإسلامي وهو "الصدقة الشاملة" وأقصد بها الصدقة المادية والغير مادية. أخبرنا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام أن الإبتسامة في وجه أخيك صدقة ولكن علماء الإقتصاد الإسلامي حصروا الصدقة بمفهوم الصدقة المادية فقط. إن "العمل التطوعي" هو المصطلح العصري الرديف للصدقة الغير مادية ولو أستطاع كل فرد من أفراد شعب ما أن يعطي للمجتمع جزء من وقته للمجتمع كعمل تطوعي فإن عجائب النتائج سوف تكون ملموسة من اللحظة الأولى. وأبسط تلك النتائج أن الشجع المادي سوف يقل وبه يكثر وينتشر الخير وسوف يتأثر بفاعلية المفهوم الإقتصاد الكلي، حيث سيقل الطلب وسينخفض تبعاً العرض.

أدعو من منبري هذا، أن يتم وضع خطط تنفيذية من أجل تفعيل ساعات يومية في العمل التطوعي إبتدأً من المسئولين الحكوميين الى الأفراد العاديين في المجتمع "كمضاد للكساد الإقتصادي" فبه والله صلاح للأمم.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية