العدد 3512
الأحد 27 مايو 2018
علي الصايغ
اهمية الانفتاح على الناس
الثلاثاء 06 مارس 2018

خلق الله تعالى الإنسان ليعيش ضمن جماعات، فهو لم يخلقه ليكون وحيداً معزولاً منطوياً على نفسه، وفي هذا تكريم للإنسان، وفائدة عظيمة له، فالإنسان من خلال عيشه في جماعات يمكنه أن يفيد الناس ويستفيد .

يمكن لنا القول أنّ الاتصال مع الناس وبين الناس ليس أمراً للترف، بل هو حاجة ملحّة وضرورية جداً، وذلك نظراً إلى حجم الأثر الذي يتركه هذا الأمر عند الناس وبينهم ، كما يقول علماء الاجتماع : أن الانسان مدني بالطبع ، يعني أنه يحتاج للناس و لا نستطيع العيش بدون اللجوء للناس في قضاء حوائجنا الدنيوية ، فمثلا الأنسان يحتاج للبناء  والمهندس والمخطط والنجار والحداد والخباز  والى اخره من الاحتياجات .

مع الانفلات يخسر المجتمع ثوابته واصالته ، ومع التشدد والتعصب والانغلاق تتحجر الحركة التطورية ، لذلك لابد من توجه المثقفين والمفكرين لدراسة مفهوم اهمية الانفتاح على الناس من اجل رسم رؤى واضحة للأمة تستطيع من خلالها ان تتعامل بوعي وفهم .

الانسان لايستطيع العيش لوحده بشكل منعزل ، وقضية الانعزال هذا عذاب والانطواء على النفس يشكل تعذيب ، تظهر الدراسات أن الأشخاص المنعزلين تنخفض تفاعلاتهم مع الآخرين ، و من مؤشرات العزلة الاجتماعية : الإحباط والاضطراب النفسي واضطراب المزاج وعدم القدرة على التواصل مع الآخرين ورفض مغادرة المنزل وتجنب الناس  بالإضافة إلى الشعور بالقلق والعصبية وإغلاق الباب على نفسه لتقليل قدرة الآخرين على الوصول إليه ، ايضا المقاطعة الاجتماعية تعتبر من اساليب التعذيب القاسي على الانسان .

للتواصل مع الناس فائدة كبيرة وأهمية عظيمة، فهو الذي يجب أن تكون أولوية من أولويات كل إنسان من اهمها  يكتسب الفرد خبرة جيدة في الحياة ويعرف معادن الناس بشكل يمكِّنه من التعامل مع مستجدات الأمور التي تطرأ عليه خلال حياته ، ويمكنه من خلال تواصله مع الناس أن يكون علاقات اجتماعية تكون سنداً له خلال مسيرته الحياتية ، وذلك كفيل بأن يذهب الهم والغم عن الإنسان، حيث يجعله  يبدو بحالة أفضل خاصة إذا ما فرّغ ما بداخله ، لكن لمن يثق بهم فقط وليس لأي شخص

الأنسان اذا اراد ان يخلد في التاريخ لا بد أن : يكون نافع للناس كما يذكر في اللحديث الشريف ( خير الناس من نفع الناس ) والقران الكريم يشير الى هذا المعنى لما يتكلم عن الانسان المؤمن او المتقي الذي ينفع الناس المستضعفين بالزكاة تقربا الى الله عز وجل .

كيف ينفع الشخص الناس ؟ يجب ان يتواصل مع الناس ،  فمعرفة أحوال الناس وكيف يقضون أوقاتهم وكيف يصمدون أمام ما يواجههم من تحديات يعطي الإنسان أملاً كبيراً، ودافعاً للعيش على الأقل لمساعدة المحتاجين منهم ، ومن الأمور التي تشوه  سمعة الانسان هو ظلم الناس ويبخس الناس اشيائهم ، و لا يكون اداة مضرة للأخرين ، كما جاء في الحديث الشريف ليس الظفر بكسب الاخوان وانما الظفر بالحفاظ عليهم ، يعني ممكن كسب الصديق ولكن كيف احافظ عليه حتى لا اخسره .

يمكن للفرد أن يستشعر بحب الناس له، الأمر الذي يعطي للنفس طاقة عجيبة من نوعها تكون دافعاً له لإكمال طريقه والوصول إلى ما يطمح إليه و تطوير شخصية الفرد  واكتساب مهارات التحدث والنقاش مع مختلف أصناف الناس ، ويكسبه الكياسة واللباقة في الحديث ، مما يحبب  إليه الجميع ، ويجعله مرغوباً ومحبوباً من كل من يراه ، فالتواصل مع الناس وإجراء الحديث معهم، خاصة أولئك الذين حباهم الله تعالى بالعقول الجميلة القادرة على إدخال مفاهيم الجمال وحب الله تعالى الى قلوب من يحدثونهم ، إذ ان التواصل بإمكانه أن يكسب الإنسان القدرة على التفكير بشكل أفضل وبالتالي الوصول إلى أفكار خلاقة ومبدعة تساعده على انتشال نفسه ومجتمعه وأمته مما أصابهم جميعاً من المشاكل.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية