العدد 3659
الأحد 21 أكتوبر 2018
إسراء عادل جناحي
الفرصة ضوء مصباح الخرّيج!
الجمعة 27 يوليو 2018

في كلّ عام تزفّ الجامعات مئات الخريجين والخريجات من مختلف التّخصصات إلى سوق العمل، وتبقى المشاكل التي يواجهها الخريج متكررة عامًا بعد عام، فعندما يتخرج طالب البكالوريوس من جامعة قوية ومعتمدة محليًّا أو دوليًّا، ويشرع في تقديم أوراقه إلى سوق العمل، وهو في أوج نشاطه، وذروة طاقته التي يوّد أن يطلقها في وظيفته المستقبليّة الّتي لطالما سعى وثابر من أجل الحصول عليها، فيصطدم بالواقع المرير الذي يعيشه، أو فالنقل بالواقع الذي فُرِض عليه أن يتعايش معه، لا وظيفة، ولا تدريب، ولا حتى فرصة تسعى إلى تطوير مهاراته العلميّة أو العمليّة.

الوظيفة حقّ كلّ مواطن، فضلًا عن طالب جامعيّ تكابد الأهوال، وتحمّل الأعباء، وضحّى بالكثير من أجل نيل هذه الشهادة؛ ليعمل وينجز ويطوّر ويبدع وينهض بوطنه وأمته، لا ليأطّرها على جدار غرفته، فيراها في كلّ حين على أنّها إنجاز ممزوج بألم الحسرة والخيبة. ولن أقترب من حملة شهادات البكالوريوس مع مراتب الشرف العالية، أو من حملة شهادات الدراسات العليا، فما يعانون منه بالكاد يكفيهم! وعلى الرغم من ذلك كلّه يحاول الخريجون الالتحاق في بعض البرامج التدريبيّة التي قد تطور من قدراتهم، ولكنهم مع الأسف يقعون أسرى للشروط الكثيرة والتعجيزية مما تجعلهم في موضع الفرار لا الإقبال عليها، علاوة على بعد بعض هذه البرامج عن التطوير المعرفي لدى الفرد، فتأتي في سياق التّكرار السّقيم في محتواها، أو ضعف إلمام المدرّب فيما يقدمه من قيمة معرفية للمتلقين، وأضيف على ذلك غياب الفرص الوظيفيّة وشحّها في أحايين كثيرة، فعندما ندعو الخريج للانضمام إلى وظيفة لا تتناسب تمامًا مع مستوى دراسته وجهده الذي بذله، فهذا لا يعني إطلاقًا أنّه يريد وظيفة خياليّة، ومرتّب خياليّ، ولكنّه لا يريد أن يظلم نفسه أو غيره، وذلك لأنه يدرك في قرار نفسه عدم تمكنه من الخوض فيها والتعاقد معها، وله أسبابه الخاصة أحيانًا والتي لابد من احترامها، واحترام خصوصيتها. وهنا تأتي أهمية العمل الحر، والمشاريع المنزلية، التي تمكّن الشّاب من تفريغ طاقاته في المجال الذي يرغب فيه، وهو في مرحلة بحثه عن وظيفة تناسب مؤهلاته وقدراته العلمية والعملية.

 دائمًا ما كنت أؤمن بأن الشخص هو من يثبت نفسه، ويثبت أهمية التخصص الذي قد التحق فيه، فلا يوجد تخصص في الدنيا كلها -بحسب وجهة نظري- له وظيفة مضمونة، بل أنت من تصنع لنفسك الخيارات والبدائل والوظائف، وذلك بتوفيق من الله، فعليك بالاجتهاد، وحسن التوكل على الله، وتبقى المسألة مسألة أرزاق يقسمها الله كيفما يشاء، ويقدم القاضي حسين المهدي في صيد الأفكار نصيحة للباحثين عن العمل بأنّ: "الحر يبحث عن العمل، ويبتعد عن الكسل، ويعتمد على الله عز وجل، ويتأسى بهدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ففي ذلك فلاح ونجاح، ورشدٌ وإصلاح، وقد جاء في الذكر الحكيم: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}"، وكما ذكرت آنفًا حاول أن تصنع لنفسك الفرصة بدلًا من الوقوف وانتظارها تسقط إليك من السّماء، وعليك يا صاحب المعالي والسّعادة أن تتذكر أحقية المتقدم لشغل أي وظيفة في مؤسستك أو إدارتك، وستسأل عن كل شخص تجاهلت مؤهلاته، ولم تمنحه حتى الفرصة في توظيفه فضلًا عن مقابلته.

 والفرصة كضوء المصباح إن سنحت بتفريغ هذه الطّاقات الشبابيّة الوطنيّة الجديدة في الأسلاك الوظيفيّة، لكانت أسرع من قوة التّيار الكهربائيّ في الأسلاك؛ لأنها نابعة من قلوب شحنت بتيار يفوق قوة الكهرباء، فهي مليئة بقوة حبّ الوطن والإخلاص إليه بكلّ ما يمتلكوه من قدرات ومهارات ومؤهلات، وصدق إبراهيم طوقان عندما قال:

"حيَّ الشبابَ وقُلْ سلا ... ماً إنَّكُمْ أَملُ الغَدِ

صَحَّتْ عزائمكُمْ على ... دْفعِ الأَثيمِ المعْتدي

واللهُ مَدَّ لكُمْ يدًا ... تَعْلو على أقوى يدِ

وطني أزُفُّ لكَ الشَّبا ... ب كأَّنهُ الزَّهَرُ النَّدي

لا بُدَّ مِن ثَمرٍ لهُ ... يُوْمًا وإنْ لمْ يَعْقِدِ"

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية