العدد 4195
الخميس 09 أبريل 2020
عمر الكوهجي
"سياسة العمل من المنزل بين العولمة والجاهلية"
الخميس 12 ديسمبر 2019

أعلن ديوان الخدمة المدنية مؤخرا للجهات الحكومية بدأ تطبيق الفترة التجريبية لسياسة العمل من المنزل والتي تأتي ضمن المشاريع الفائزة في مسابقة الابتكار الحكومي "فكرة" وذلك إيمانًا من الحكومة بالشراكة والتطوير، وتحفيز الإبداع والابتكار لدى موظفي القطاع الحكومي، ولكن السؤال الذي يدور في الأذهان ما مدى قابلية نجاح الفكرة أو فشلها؟ وماهي المعوقات التي تواجهها؟

الإبداع وتدشين البرامج دائما ما تبدأ من "فكرة" وكلما زادت الأفكار زاد الإبداع والتطوير وكلما قلت بقي الوضع على ماهو عليه، الوزارات والجهات الحكومية تعاني اليوم من قلة الأفكار الإبداعية وصعوبة تقبلها من بعض المسؤولين الذين اعتادوا على نمط معين لسنوات عديدة دون تغيير، فكرة سياسة العمل من المنزل نزل كالصاعقة وهدم كل قواعد اللعبة والمسلمات المقدسة في نظرهم وهو "جهاز البصمة"، حيث يحظى تقرير الحضور والانصراف جل اهتمامهم وشغلهم الشاغل والمقياس الأول والأخير في تقييم موظفيهم وترقياتهم دون الاكتراث للأمور الأكثر أهمية مثل تطوير بيئة العمل وصنع قيادات مستقبلية. "الحضور والانصراف" لا يعد مقياسا في الكثير من الشركات الخاصة ومنها العالمية مثل Google و Microsoft و Amazon التي تتجاوز حجم ميزانياتها وقيمتها السوقية معظم دول العربية مجتمعة، حيث ان هذه الشركات لا تحكم موظفيها بعدد ساعات معينة وتسعى دائما لرفع مستوى الرضا الوظيفي لموظفيها من وجود مرونة في أوقات العمل وتوفير سبل الراحة والترفيه.

يجب ان تتغير نظرة التقييم القاصرة على الحضور والانصراف وملاحقة العصاة ومنتهكي حرمات ذلك الجهاز الذي يعبد من دون الله لدى بعض المسؤولين، التقييم يكون على انجاز الأعمال وحل المشكلات والابداع والتطوير المستمر وشخصية الموظف القيادية وما يقدمه من خدمات، الحضور المبكر والجلوس على المكتب ولعب PUBG او مشاهدة المسلسلات يعد عبئًا وتكلفة وبطالة مقنعة، ولكن للأسف هذا الموظف مثالي في نظر بعض المسؤولين،  وعندما تناقشهم في تلك النظرة القاصرة " قالو وجدنا آبائنا كذلك يفعلون"، كم مضيعة للوقت والجهد تبذل في متابعة حضور وانصراف الموظفين وطباعة أوراق وخصومات رواتب ولجان تحقيق على امر لم ولن يغير من كفاءة المؤسسة الا في حال ارتباط الوظيفة بخدمة العملاء بشكل مباشر.

التقدم والتطور التكنولوجي متوفر ونستخدمه بشكل يومي في حياتنا وكذلك الشركات، حيث تعقد العديد من الصفقات بملايين الدولارات عبر اقامة اجتماعات عن بعد بين دول العالم ومقابلات شخصية للتوظيف دون وجود حاجة لحجوزات تذاكر السفر والفنادق وتكاليف إضافية، وتم تطوير العديد من البرامج الخاصة بالعمل الجماعي مثل office 365 وغيرها.

المسئولية الأولى والأخيرة في نجاح الفكرة او فشلها تقع على عاتق الجهات الحكومية وإداراتها في توفير الأدوات والأجهزة اللازمة للموظفين والتنسيق الذي يلبي المصلحة المشتركة بين العمل واحتياجات الموظف دون تعقيد وعراقيل لا داعي لها، الفكرة لا تعاني نقصا في الأدوات والتكنولجيا فهي قابلة للتطبيق إذا وجدت الإرادة الحقيقية، العالم اليوم اصبح قرية واحدة، ولكن هل نحن ما زلنا في زمن الجاهلية؟

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية