العدد 4196
الجمعة 10 أبريل 2020
أحمد المرباطي
"وزارة الصحة" ممكن جدا.. الحلقة رقم "2"
الإثنين 17 فبراير 2020

ذكرنا لكم في الحلقة السابقة قصة الرجل الفاضل، الذي كان يكرر في كل حدث أو مسألة يسأل عنها بعبارة (ممكن جدا...) وذكرنا لكم التجارب التي مر بها والتي جعلته يكرر هذه العبارة عبارة (ممكن جدا...) والتي تلخص خلاصة تجاربه الإنسانية.

وكان سبب ذكري لهذه القصة في الحلقة السابقة قصص واقعية حدثت في مملكة البحرين، جعلتني أقتنع بأن كل شي (ممكن جدا...).

والقصة أن شركة مشهورة في مملكة البحرين وتعمل في تجارة بيع المستحضرات العشبية، وهنالك إقبال لدى عامة الناس للتداوى في هذه المنتجات وكان من ضمنهم شخص يعاني من آلام في الظهر نتيجة تقوس في الفقرات، ولعدم رغبته في التداوي بالأدوية الطبية لما تسببه من تعب وإرهاق، آثر التداوي بالأعشاب وتوجه إلى هذه الشركة المعروفة ببيع المستحضرات العشبية وبالفعل نصحه أشخاص بشراء منتج عشبي يباع في هذه الشركة ويساعد على علاج وتخفيف الآلام، ولكن بعد فترة من إستعماله تكونت لديه حصوات في الكلي وصار يتبول دما وبعد مراجعة الأطباء طلب منه التأكد من نوعية الأدوية التي يستعملها وبعد البحث عن الدواء الذي يباع في الأسواق على أنه دواء عشبي يدعى (لابينيك) وهو منتج أندونيسي تبين أن هذا الدواء وبموجب تقرير صادر عن هيئة الدواء السعودي، بعد تحليل المستحضر في مختبرات الهيئة، إحتواءه على بعض الأعشاب والمواد المسكنة بتراكيز عالية مثل مادة " PARACETAMOL " كما وجد أنها تحتوي على مادة " PHENYLBUTAZONE " والتي تعتبر من المسكنات المحظور استخدامها دولياً لخطورة أعراضها الجانبية مثل (قرحة بالجهاز الهضمي أو تلف بالكلى أو نزيف داخلي أو تقرحات بالفم) فجهل كيف يمكن أن يتم إدخال مثل هذه الأدوية إلى مملكة البحرين دون رقابة ودون أي وازع مما سيتعرض له الأشخاص فعرف أن هذا الأمر ممكن جدا.

وتساؤل ما مصير من تداوى به ومن تأثرت كليته أو تعرض لنزيف داخلي بسببه أو لتقرحات بالفم أو لقرحة في الجهاز الهضمي بسببه التداوي به على انه منتج طبي، وتم إدخال مثل هذا الدواء دون رقابة وبطريقة مشروعة أو غير مشروعة، فعلم أن مصير مثل هؤلاء لا قيمة له وبأن التهاون في صحة العامة وحياتهم ممكن جدا.

ولكنه ظن أنه سيتم مجازاة الشركة ومجازاة المسئولين في قسم الرقابة على الأغذية والمنتجات الصحية في وزارة الصحة فتوجه إلى الوزارة وتقدم بشكوى ظانا أنه وخلال ساعات سيتم إجراء التفتيش على أفرع الشركة، بل إتخاذ الإجراءات بحق كل المسئولين عن التقصير، وبعد مدة من المراجعة ذكر له في قسم الرقابة على الأغذية أن الشكوى ضاعت، فعلم أن مثل هذه الشكاوى لسبب أو لآخر ممكن أن تضيع، لماذا نحاسب موظفا رمى هذه الشكوى في صندوق الزبالة فحياة الناس لا أهمية لها وضياع مثل هذه الشكوى ممكن جدا.

فتقدم بشكوى أخرى لدى ذات القسم ولكن لم يتم تحريك أي إجراء ويوميا كان يتواصل مع القسم دون جدوى، فعلم بأنه هنالك تعمد لإخفاء الشكوى فهذا الأمر ممكن جدا.

فلجأ إلى (نهرا) الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية في مملكة البحرين وتم تقديم شكوى لديهم عبر الموقع الخاص بتقديم الشكاوى، وكان يتواصل مع إحدى الموظفات هناك والتي ذكرت أنها إنتقلت إلى مقر الشركة بزيارة غير رسمية ووجدت الدواء موجودا هناك وأنه سيتم إرسال مفتشين لإتخاذ الإجراءات القانونية بحق الشركة، ولكن بعد التواصل معه كانت تتحدث بحسرة بأنه وبعد أن إنتقل المفتش إلى هناك وجد مخالفات ولكن لم يجد الدواء معروضا في أفرع الشركة ولا تعلم كيف حدث ذلك، ولا يكون ذلك إلا بأن أحد الموظفين أعلم الشركة بذلك لفائدة ما، وقامت الشركة بإزالة المنتج إخفاءا لآثار الجريمة، فعلم أن يقوم موظف يعمل في جهة رسمية مختصة في الرقابة على صحة وحياة الناس بإخبار الشركة لفائدة ما بوجود تفتيش ووجود شكوى حول هذا المنتج ممكن جدا.

فإقتنع بالمقولة التي سبق وأن ذكرنا وهي عنوان حلقاتنا ممكن جدا... ممكن جدا.... ممكن جدا... كل شيء ممكن جدا.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية