العدد 4320
الأربعاء 12 أغسطس 2020
منال منصور بن رجب
قراءة منهجية لتجربة البحرين في معالجة أزمة "كورونا"
الجمعة 15 مايو 2020

فيما تواجه دول العالم باساليب مختلفة ومتباينة التداعيات الصحية والاجتماعية والاقتصادية والديموغرافية الناتجة عن اجتياح "كـورونا".. فإن بـروز ما يمكن وصفه ب ( النموذج البحريني ) في التصدي لهذه الأزمة الجائحة وإدارة ملفاتها المختلفة أصبح حقيقة عالمية ثابتة موثقة ومعترف بها على المستويين  الإقليمي والدولي.. وهو نجاح تؤكده الأرقام والنتائج والمعالجات وتدعمه الكتالوجات العالمية الأكثر جدارة في فن وعلم إدارة الأزمات.

اما الرجل الذي يقف وراء كل هذا النجاح الباهر والإنجازات العظيمة والتميز العالمي للنموذج البحريني في معالجة محفظة الملفات المعقدة  المصاحبة لجائحة " كورونا ".. فهو الرجل الذي برزت أدواره دائما في معالجة الأزمات البحرينية متقدماً الصفوف ومبادرا ومسجلا لنفسه ولفريق البحرين الذي يفاخر بقيادة سموه امتلاكهم لأذكى وأنجع مفاتيح الخروج من الأزمات باقل قدر من الخسائر والتداعيات السلبية .. انه صاحب السمو الملكي اﻻمير سلمان بن حمد ال خليفة ولي العهد نائب القائد الاعلى النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ؛ والذي من خلال رئاسته للجنة التنسيقية لفريق البحرين الوطني لمواجهة تداعيات هذا الحدث الصحي الخطير قدم دروساً أقل ما يقال عنها بأنها مثال يحتذى في ( علم إدارة الأزمات ) بما حققته من نتائج باهرة ؛ وبما تميزت به من هدوء وتماسك وحكمة ؛ وبما اكتسبته من أصداء عالمية وإقليمية ومحلية..

وفيما يلي محاولة لالقاء رؤية بانورامية متابعة لأبرز المحطات في إدارة سموه لهذا الملف والتي إتسمت بالتدرج في الحلول وقراءة المؤشرات ، ومن ثم البناء عليها .. وعلى النحو التالي :

الخطوة الأولي :

توجية الرسالة عند وقوع الأزمة : وتتمثل في  العبارة ( البحرين ستنتصر ) أختصرت عبارة سموه لشعب البحرين مفهوم التحدي الذي يقود الي النصر ، فلقد جمعت كل تفاصيل مواجهة الموقف في رؤيا مستنيرة تقود لهدف واحد الا وهو تخطي هــــــــــذه المرحلة بنجـــــاح وبثقة كامــــــلة فــــي الإمكانيات . إن الاستجابة المعنوية وبث الاطمئنان ، والثـــقـــة فــــي القدرات والكـــــــــوادر والطــــــــاقات البحــــــــــرينية بكــــل تخصصاتها لهي أبلغ رسالة وجهت لشعب البحرين.  ولعلها الخطوة الأهم في مشوار التحدي وفن إدارة الأزمات.

الخطوة الثانية :

هي الأعداد والتخطيط لإدارة الأزمة لم يتوان سموه ( حفظه الله ) في الإعداد والتخطيط لإدارة ناجحة اتسمت بأعلى درجات اليقظة والأحترافية وذلك بالعمل ضمن فريق متكامل كفؤ وقدير ومدرب ومؤهل تحت مظلة الشفافية والمصارحة وعدم التفرد بالرأي والأستفادة من الإمكانيات المتاحة لأقصى درجة ممكنة.

الخطوة الثالثة :

هي أحتواء الأزمة : لقد أيقن صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة بصفته رئيس اللجنة التنسيقية لمواجهة الوباء ، إن الأولوية في هذه المرحلة هي وقف الخسائر وقد كان للإجراءات التي أتخذها الأثر الأكبر في ذلك ومنها :

• أتخاذ قرارات ملحة ومهمة موجها سموه المعنين إلى تنفيذها وذلك على المستوى الصحي والأجتماعي والأعلامي.
• جمع المعلومات من مصادرها الموثوقة في كل مايتعلق بالجائحة ومتابعة المستجدات على مستوى العالم وتطويعها لخدمة الشعب وتقليل حجم الخسائر.
• العـــمـــل كـــفــريــــق عـــــمــــل مـــتــفـــــــرغ لأدارة الأزمــــــــــة مــــــع تحـــمـل ســــموه العبء الأكــــــبر كـرئــيس للــــجــــنــة التنسيقية وهذا يحمل دلالتين مهمتين جدا في فن إدارة الأزمات وهما ( أنا منهم، أنا مسئوول).

الخطوة الرابعة :

وهي ضد الأثار الضارة المحتملة لمواجهة أسوء التداعيات بخطة فعالة وبأجراءات مدروسة مستشرفا كل حالة طوارئ متوقعة أو عثرة قد تقف أمام مواجهة التحدي.

الإعلام:-

إن التواصل الإعلامي كان أحد أهم الأولويات التي وضعها سموه نصب عينيه وذلك في :
• تنفيذ خطة إعلامية تتناسب مع سمات الأزمة والتخاطب مع الشعب عبر القنوات الإعلامية في فترات زمنية تستدعيها المستجدات ، إلى جانب تحري الدقة والموضوعية في نقل المعلومات ووضوح التوجيهات وحملت الرسالة الإعلامية لسموه وأعضاء اللجنة للشعب صفة الأطمئنان والأيجابية والثقة للجميع حيث لم يكن للخوف واليأس مكانًا في النفوس.

• كان ولازال من التفاف الشعب حول اللجنة واستقاء المعلومات والتوجيهات منها والتزام الجميع بوعي ملحوظ لهو أبلغ دلالة على نجاح وفعالية هذة الخطة.

• إن اللجنة التنسيقية بقيادة سموه هي مصدر المعلومات الأساسي لأنها نجحت في بناء الثقة وذلك للنتائج الأيجابية حققتها من بداية عملها فلم يكن للإشاعات والتهويل مكانًا في مملكة البحرين حول مايتعلق بالوباء .

• في عمل اللجنة التنسيقية في جانبها الأعلامي لوحظ التواصل مع الشعب دون انقطاع، ودون أن يكون هناك أمرا غامضا أو فجوة تستوجب الحيرة والتخمين.

الأمن المجتمعي:
كما هي توقعات الشعب البحريني من قيادته فقد حظى الوطن بالأمن المجتمعي الشامل فلم يشح المخزون الغذائي و أستمرت سيرورة العمل في المستشفيات والمراكز الصحية بنفس وتيرتها ، وأوجدت البدائل لإيصال الأدوية إلى البيوت وحظى الجميع برعاية صحية دقيقة جدا وبتراتبية قل نظيرها حتى في العالم المتقدم فأصبحت العناية الطبية ومتابعة وتصنيف الحالات محل إعجاب وثناء وسيكون مجالا للبحث والدراسة مستقبلا.

الأستمرارية / أستراتيجية مواجهة المرحلة في علم إدارة الأزمات تكون الأستمرارية أداة مهمة في تفاصيل التحدي والمراجعة والبناء ، وهذا ماقام به سموه في تصديه ( لأزمة كورونا) ففي هذه المرحلة نستطيع أن نرصد التالي :
• الأستمرارية في مخاطبة الشعب في كل التفاصيل .
• الأستمرارية في مراقبة ( الجائحة) وأحتوائها.
• الأستمرارية في إطلاع وسائل الإعلام على كل المستجدات.
• الأستمرارية في تقييم خطة العمل والأستفادة من التغذية الراجعة بشأن القرارات السابقة في صياغة وتنفيذ قرارات جديدة.
• الأستمرارية في تطوير الخطة المنفذة والدليل أستحداث تعليمات جديدة كلما أستدعى الأمر ذلك.
• إن زيادة عدد المتعافين مقابل قلة عدد الوفيات هي المعادلة المنطقية الأبرز في نجاح مملكة البحرين في مواجهة ( فيروس كورونا) وبهذا فهي تتصدر خارطة العالم كنموذج مشرف يحتذى به.

رجل الأزمات :-
كل أزمة تحمل في طياتها مقومات النجاح وأسباب الفشل لكن من يبحث عن النجاح الكامن من قلب الأزمة وينمية ويستثمره لا تعنية أسباب الفشل ، بل وتسقط من حساباته ، وهذا ماقام به ونفذه بصبر وأقتدار صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ملخصا تاريخ أجداده في مواجهة المحن ، منفذا لتوجيهات القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المفدى ليقدم لشعبه وللعالم أبلغ الدروس في علم إدارة الأزمات.

ففي مملكة البحرين و في ظل القيادة الحكيمة:

لـــــم تتحول الأزمـــــة لكــارثـــة صحية أو أجتماعية أو أقتصادية ، وكذلك لم يتم التغافل عـــــن الأمـــــــــر السيء ليتحول إلى أسوء ، هذا إلى جانب إدارة الوقـــــت وتطويعه فــي حـــــل الجائحة الصحية ، حيث أن التفاني والإخلاص والتضحية العنوايين البارزة في عمل اللجنة التنسيقية برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد ولي العهد الأمين.

شكرا سيدي فبكم وبحكمتكم أجتاز الوطن أصعب وأدق مرحلة يعيشها العالم اليوم ، بارك الله في جهودكم وسدد خطاكم فأنتم الفخر والملاذ ، فالبحرين في ظل قيادتكم الحكيمة هي بخير وكل الخير وستبقى مشعة بالتميز والنجاح.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية