العدد 4315
الجمعة 07 أغسطس 2020
د.سيد محمود القلاف
التداوي في السيرة النبوية – الجزء الأول
الخميس 16 يوليو 2020

ورد في السنة النبوية أنّ رجلاً جرح على عهد رسول اللّه ( ) فقال ( ): "ادعوا له الطبيب" فقالوا: يا رسول اللّه وهل يغني الطّبيب من شيء؟ فقال ( ): "نعم ما أنزل اللّه من داء إلا انزل له شفاء". يستفاد من هذه الرواية حث الرسول ( ) وهو معلم البشرية الأول على التداوي حيث اعتبر بمضمون حديثه أن الطبيب من خلال معرفته وخبرته بالأمراض والأدوية هو الوسيط في العلاج الأمثل وان ترك التداوي سيؤدي الى مضاعفات ربما تكون خطيرة على الفرد أو المجتمع في بعض الأحيان وهذا ما كشف عنه الطب الحديث. وقد ذهب أحد العلماء (رحمه الله) الى ذلك حيث قال أن فائدة الحديث الحث على التداوي والتشافي بالمعالجة ومراجعة الطب وأهل العلم بذلك والممارسة. فلذلك فان من الواجب على المريض بالإضافة الى التوكل على الله الأخذ بالأسباب ومراجعة الأطباء لتضلعهم بالأمراض وعلومها والعقاقير وآثارها. ‏وقد ورد الحديث أعلاه بلفظ مختلف قليلاً: "‏إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ لم يُنْزِلْ داءً إلا أنزَلَ لَهُ شِفاءً، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ‏"‏‏، ويستفاد من ذلك عدم اليأس من البحث عن العلاج المناسب من قبل المريض نفسه فان لم يجد علاجه عند طبيب وجب البحث عن ذلك عند طبيب آخر فلربما هذا ممن علمه والآخر قد جهله. وهنا يجب التأكيد على أن التداوي والبحث عن علاج لا ينافي التوكل على الله أبداً فكما قال رسول الله ( ): "اعقلها وتوكل" وهنا من الممكن أن نقول تداوى وتوكل. وفي حديث "لكل داء دواء" جانب نفسي عظيم بنبذ اليأس في نفس المريض وزرع الأمل لكي يسعى ويبحث عن أفضل علاج.

وقد ورد عن الرسول ( ) أنه قال:" المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء"، "كل وانت تشتهي وامسك وانت تشتهي"، "كثرة الطعام شؤم"، ‏"‏ما مَلأَ آدَمِىٌ وِعاءً شَراً مِنْ بطنٍ، بِحَسْبِ ابنِ آدمَ لُقيْماتٌ يُقِمْنَ صُلْبَه، فإنْ كان لا بُدَّ فَاعلاً، فَثُلُتٌ لِطَعَامِهِ، وثُلُثٌ لِشَرَابِه، وثُلُثٌ لِنَفَسِه‏"‏‏. "نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع". هذه الأحاديث وغيرها الكثير تكشف عن علم عميق ودراية بجسم الأنسان وما يضره أو ينفعه وقد قيل إن الناس يحفرون قبورهم بأسنانهم وذلك من خلال ما يأكلون. وقد كشفت الأبحاث الطبية الحديثة ان غذاء الانسان له دور محوري في صحته أو اصابته بالأمراض العضوية وحتى النفسية، وكذلك في علاجه أو شفاءه من الأمراض. ومن نافلة القول أن الأفراط في الطعام يؤدي الى السمنة والتي بحد ذاتها اعتبرت مرضاً كما أنها سبب رئيسي للاصابة بالأمراض المزمنة كضغط الدم والسكري وتصلب الشرايين والجلطات القلبية والدماغية. لذلك فان من بديهيات القول أن من أهم النصائح التي تعطى للمريض في الطب الحديث هو الاعتناء بالغذاء ونوعيته وتنوعه ونسبة البروتينات والكربوهيدرات والدهون والفيتامينات والمعادن به. كما يجب على المريض مراعاة توقيت تناول الدواء بالنسبة الى الطعام أي أخذه قبل الأكل أو بعده وذلك لضمان أقصى امتصاص للدواء وأن يحقق الدواء فعاليته المرجوة بأقل الأضرار.

برنامج الصيدلة - جامعة البحرين

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية