العدد 4423
الإثنين 23 نوفمبر 2020
د.سيد محمود القلاف
التداوي في السيرة النبوية – الجزء الثاني
الأربعاء 22 يوليو 2020

يستفاد من الكثير من الروايات والاحاديث الواردة عن رسول الله (ص) تركيزه على الجانب الوقائي للتداوي أي العمل على منع حدوث المرض وليس علاجه فقط. ومن ذلك قوله (ص): "أكل التين أمان من القولنج"، "إذا دخلتم بلداً فكلوا من بقله وبصله يطرد عنكم داءه"، "من أكل السذاب ونام عليه أمن من الدوار وذات الجنب". وهذه التوصيات لا تصدر الا ممن سبر أغوار الطب وأوتي علم الأولين والآخرين ولكن لم يحدث قومه الا بما تتحمله عقولهم، وقد قال العرب بعد ذلك بأن الوقاية خير من العلاج وأن قنطار وقاية خير من مثقال علاج، ولقد صدقوا لأن هذا الممارسة متقدمة في الطب الحديث كما أثبتت البراهين وقد سمي هذا الأسلوب من الممارسة حديثاً بالطب الوقائي ولم يوصي بهذا الطب الحديث الا قبل سنوات ليس بالطويلة وذلك ضمن أطر وقواعد وممارسات الطب المبني على البراهين. ومن صميم هذه الممارسة وأهم فوائدها هو ما يتعلق بالتعامل مع الأوبئة والأمراض المعدية، ففي العصر الحديث وبعد البدء في استخدام التطعيمات واللقاحات المضادة للالتهابات البكتيرية والفيروسية مثل الجدري والحصبة والتهاب السحايا والانفلونزا الموسمية فانه قد تم القضاء على الكثير من هذه الامراض البكتيرية والفيروسية أو على أقل تقدير قد تم السيطرة على بعضها وقللت من الإصابة بها مثل الانفلونزا الموسمية. وقد أصبح الحصول على لقاحات أو تطعيمات للأمراض المعدية مثل جائحة الكورونا في يومنا هذا ومرض نقص المناعة المكتسبة (الايدز) هو الشغل الشاغل لكثير من مراكز الأبحاث العالمية وتصرف عليه الكثير من الاموال وذلك لما لهذه اللقاحات من أثر بارز في السيطرة على تلك الامراض والتقليل من مضاعفاتها ونسبة الوفيات بسببها وكذلك تقليل التكلفة المادية لعلاجها. وكذلك وفيما يتعلق بالتعامل مع الأوبئة والأمراض المعدية قوله (ص) "فر من المجذوم فرارك من الأسد" وفي هذه الأيام وكما يقول علماء الأوبئة فان أفضل طريقة لتقليل احتمالية الإصابة بوباء الكورونا ولعدم وجود لقاح حتى الآن هي بتجنب مخالطة المصابين بالمرض واتخاذ الإجراءات المناسبة التي من شأنها تقليل الإصابة به من قبيل التباعد الاجتماعي ولبس الكمامات وغسل الايدي جيداً.

لا يخفى أن ممارسة العلاج والتداوي في زمن النبي (ص) كانت بناءً على ما تتحمله وتدركه عقول الناس في ذلك الزمان وتعتمد على ما هو موجود في الطبيعة من أطعمة وأعشاب من قبيل البصل والثوم والتمر والعسل والتين والسذاب لذلك انصبّت الأحاديث الشريفة على نصح الناس على استخدام ما يجدونه في بيئتهم من أطعمة وأعشاب لعلاج الأمراض او الوقاية منها. وأما هدفنا من استعراض هذه الأحاديث فانه لبيان جانب من الشخصية التكاملية للرسول (ص) وذلك فيما يتعلق بصحة الأبدان، وبالإضافة الى ذلك لإرشاد المرضى الى ما يمكن أن يكمل طريقة علاجهم ونمط حياتهم للتعامل مع أمراضهم المختلفة. كم نود أن نشدد هنا على ألا تكون هذه الأعشاب أو الأطعمة بديلاً لما يصفه الأطباء من أدوية وعلاجات قد ثبتت فعاليتها وأمان الكثير منها حسب الطب الحديث المبني على البراهين.

برنامج الصيدلة - جامعة البحرين

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .