العدد 4393
السبت 24 أكتوبر 2020
وديعة الوداعي
كلمات يُعقد بها القلوب ..عند مواضعها الصحيحة
الخميس 27 أغسطس 2020

أخذت دفترها عائدة إلى كرسيها مطأطئة الرأس حزينة ثم فتحته لتقرأ ما كتبته لها معلمتها: "لم أجد أسوأ من هذا النص أبدًا، لن تصبحي كاتبة"، وهي اليوم صاحبة أعلى الكتب مبيعًا. جاءه يركض لاهثًا يريد التسجيل في فريق كرة القدم، فوبخه قائلًا له: "انظر إلى نفسك أولًا، الفريق ليس بحاجة إلى فاشلين، إنه بحاجة إلى محترفين" وقف مندهشًا من كلام المدرب، واليوم هو لاعب تتهافت الأندية العالمية لتوقيع العقود معه، والكثير من القصص التي ربما حدثت لي ولكم كان للكلمة فيها الأثر الكبير.

الكلمة هي السلاح الذي لا نستطيع أن نتنبأ بمدى فاعليته إلا عندما نستخدمه، ولطالما كانت خيانات الألسن موجعة وأليمة. تحضرني الآن مقولة للأديب المصري عبدالرحمن الشرقاوي، إذ يقول: "أتعرف ما معنى الكلمة؟ مفتاح الجنة في كلمة، دخول النار على كلمة، وقضاء الله هو كلمة، الكلمة نور وبعض الكلمات قبور"،اختزل الشرقاوي أهمية الكلمة في هذه العبارة، أي نتعامل مع الكلمات بميزان حساس يشبه موازين الذهب وأكثر، فإن كان الذهب غاليًا فكلماتنا لابد أن تكون أغلى؛ لأنها ترتكز في العقل، والكلمة أيضًا تستطيع أن تنهي حياة وتبدأ أخرى، ولنا في المتنبي خير شاهد، فهو الشاعر الذي قتله بيت شعره، ومثله القتيل الشاب (طرفة بن العبد) والكثير الكثير منهم.

وتعد الكلمة هي المحفز الأول للجند والجيوش، فقبل أي غزوة أو حرب لابد من وجود خطب مليئة بالكلمات والعبارات الحماسية لإشعال روح الشجاعة والقوة بداخلهم، وهي أيضًا المسؤول الأول عن الثورات والاحتجاجات على مر العصور، وإلى يومنا هذا.

إن انتقاء الكلمات واستخدامها في مواضعها الصحيحة يعبر عن مدى ثقافة وتفهم ووعي قائلها، عندما نقول كلمة تشجيعية لشخص ما، فنحن نشحنه بالطاقة لمواصلة المسير نحو هدفه، وحين ننتقد لابد أن نختار كلماتنا بعناية. من المهم أن نعبر عن آرائنا؛ ولكن بطريقة لا تجرح ولا تصيب المتلقي بالإحباط. حين نرى الجمال لابد لنا من ذكره، وإذا شعرنا بالحب يجب علينا التعبير عنه. نحن نعمر الأرض بالكلمة، وننشر النور بالكلمة، ونبني الإنسان بالكلمة، ونصنع المستقبل بالكلمة، ولا ننسى أن الكلمة الطيبة صدقة.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية