ذكر عضو كتلة المنبر الإسلامي النائب ناصر الفضالة، أن علاقة تنظيمات إخوان المسلمين قائمة بالاتفاق على “الأسس والمبادئ”، و”التنسيق” تجاه القضايا الدولية ومستجداتها وقضايا الأمة العامة. وشدد النائب الفضالة في لقاء مع “البلاد”، على عدم وجود تدخل من تنظيمات الإخوان (الخارج) في الشؤون الداخلية للدول بما في ذلك قيادة الإخوان المسلمين في مصر، ذاكراً “أن لكل قُطر خصوصياته وآلياته وسقف التحرك الذي يراه مناسبا”. وأشار الفضالة إلى أن خلافات مكتب الإرشاد للإخوان المسلمين في مصر “لا تؤثر على إخوان البحرين أبداً”، معتبراً أن هذه الخلافات “طبيعية” و ما جاء في الإعلام “حمل الكثير من المبالغات”. ومن جانب آخر، لفت الفضالة إلى عدم وجود مراقب عام للتيار في البحرين، مشيراً إلى وجود “ما يُسمى بالمكتب الاسترشادي أو الإرشادي، وهو يتغير باستمرار، وموجود تحت مظلة وهيكلة جمعية الإصلاح”. ورأى الفضالة أن التجربة السياسية خلال السنوات الماضية أثرت “إيجاباً” على مكانة الإخوان، وذلك بعكس ما يُشير إليه البعض.
قريباً يُسجِل تيار الإخوان المسلمين ذكرى مرور 68 عاماً على ولادة النواة الأولى له في البحرين. أين تجدون أنفسكم اليوم على الصعيد الجماهيري والسياسي؟.
“المنبر” حقق بروزاً كبيراً على المستوى السياسي والمشاركة في السلطة التشريعية، ولا يخفى على أحد تأثيره الواسع وحجم قاعدته الجماهيرية. ومن خلال أدائه الجيد، بل الأكثر من جيد على صعيد الحراك النيابي المتمثل في استخدام أدواته التشريعية والرقابية من أسئلة و مقترحات بقوانين ورغبات ومداخلات مميزة، والتي تأتي في إطار تحسس هموم المواطنين وتطلعاتهم. واليوم كتلة المنبر الإسلامي تتميز بضم شخصيات أكاديمية ومتخصصة، وأن نسبة الفوز العالية التي حصلت عليها المنبر هي دليل على مدى ثقة الجمهور في شخصيات ورموز التيار وجمعية الإصلاح التي تربينا وترعرعنا فيها، فكانت هذه الثقة التي رأيتموها خلال دورتين تشريعيتين استطعنا خلالها كسب ثقة الناس.
إذا أردنا توصيف هذه المحطة بالنسبة إلى إنجازات ومدى حضور التيار في ضوء المقاربة مع الظروف والمحطات المختلفة التي مرت عليكم في البحرين، فهل التيار يقترب من “الفترة الذهبية”؟.
نعم، يمكن القول ذلك في قراءة سريعة، وذلك على صعيد ما تحقق من إنجازات ومكتسبات على صعيد المشاركة السياسية وخدمة الوطن وعلى مستوى العمل الخيري والإسلامي.
يصدرُ البعض إشارات حول تأثير التجربة السياسية سلباً على نفوذ التيار الإخواني في الشارع. ما تعليقكم؟.
على العكس، فإن التأثير إيجابي. في السابق من كان ينسبون أنفسهم للنضال والمعارضة كانوا يعيبون علينا أننا فقط منشغلين في العمل الخيري، ولكن من خلال المشاركة في العملية السياسية والبرلمانية خلال السنوات الماضية قد أثبتنا أننا موجودون، وسجلنا خلالها معارضة على أساس الرشد والحكمة (معارضة راشدة) ، لا معارضة لإثارة الفتنة والذهاب نحو التصادم الذي لا ينفع أحد، فلنا خطاب واحد، لا خطابين، وكانت للكتلة مطالبات لكشف الفساد وإنشاء منظمة لمحاربته، وتحركنا لفتح ملفات الشركات الكبرى كألبا، حتى أن بعض الجهات الرسمية أبدت ضيقاً من ذلك، وطالبنا بكشف الذمة المالية وغيرها من المشاريع والمواقف.
كيف يمكن أن نقيس درجة الثقة المتبادلة والتعاون بين تيار الإخوان ورموزه مع الدولة ورموزها؟.
الثقة لحد كبير موجودة. فلله الحمد على نعمة القيادة التي أنعم الله بها علينا في البحرين الغالية، وبنهج الأبواب المفتوحة لسماع الحديث المباشر والصريح والشفاف، فلا نجد هناك قضايا محظورة من الطرح. فمثلاً تحدثنا إلى جلالة الملك عن موضوع الدفان وآثاره مباشرة، وعن قضايا فساد ووجوب مواجهتها. فاليوم مثلاً موضوع التجنيس يُطرح ويُتناول في وسائل الإعلام ومجلس النواب بحرية (ونحن لسنا مع التجنيس العشوائي الذي هو مرفوض من الجميع، فالتجنيس يجب أن يكون على مبدأ الكفاءة والفائدة، ووزير الداخلية أعلن مؤخراً عن مراجعة هذا الموضوع).
نعم، تبقى هناك مشكلة متعلقة ببطء التنفيذ فيما يخص المطالبات حول بعض الملفات المرتبطة بالناس، وذلك من قبل المؤسسات والجهات المعنية رغم توجيهات القيادة السياسية، فتجد الوزراء يتفاوتون في درجة الاستجابة والفعل، فالتجاوب العملي بطيء ولكن هناك تجاوب.
ونحن في موقف يحسدون عليه جماعات كثيرة في دول عدة، فهناك اتهامات توجه في دول قريبة، ونحن في البحرين استطعنا كسر معادلات الصدام.
سؤال تكرر عليكم وكذلك تكررت الإجابة. اليوم بمناسبة مرور 70 عاماً على تأسيس تنظيم الإخوان المسلمين في البحرين نحاول إعادة السؤال.كيف يمكن فهم طبيعة علاقتكم بتنظيمات الإخوان في الخارج وخاصة “التنظيم الأم” في مصر؟.
كما تفضلتم أن الموضوع تم تناوله في أكثر من مناسبة وتمت الإجابة. نحن متفقون على الأسس والمبادئ، وهناك تنسيق في القضايا الدولية ومستجداتها وقضايا الأمة العامة.
أما فيما يتعلق بالشأن المحلي، فإن لكل قُطر خصوصياته وآلياته وسقف التحرك الذي يراه مناسباً، فلا يوجد أي تدخل من تنظيمات الخارج في الداخل، بما في ذلك قيادة الإخوان في مصر، فتدخلهم غير وارد في شؤوننا، فلا أحد يفرض من الخارج على الداخلي شيء. فكل تنظيم محكوم بخصوصيات بلده، ففي أميركا وأوروبا تجد الإخوان مثلاً المرونة لديهم تختلف عن العالم العربي، وفي الخليج والبحرين يختلف الوضع كذلك.
تدور منذ فترة خلافات تناولتها وسائل الإعلام عن وجود خلافات في مكتب الإرشاد التابع لتنظيم الإخوان في مصر. فهل يمكن تصور تأثير لهذه الخلافات على الداخل الإخواني في البحرين؟.
لا تؤثر على البحرين بشكل مباشر. وبمناسبة هذا السؤال أحب التعليق على ما تضمنه سؤالك في إطار التحليل والمتابعة، أن ما يجري بالنسبة لإخوان مصر، هو أن هناك أجيال جديدة لديها أطروحات تدعوا إلى مرونة أكثر في التعاطي مع بعض القضايا في ظل المستجدات الدولية والإقليمية المتسارعة بنحو كبير، والدعوة إلى مراجعة بعض الأطروحات في طريقة التعاطي، وهذه أمور طبيعية ولا بد أن يحدث تغيير، وكما تعرفون أنه أحياناً يصاحب مثل هذا المراجعات والأطروحات المتجددة بعض الخلافات، والتي هي طبيعية وتمثل علامة صحة وحيوية، فتنظيم كبير وقديم كتيار الإخوان لا بد أن يمر بمراحل تغيير وتطوير خاصة في ظل صعود قيادات شابة في زمن يموج بالمتغيرات.
كما تجدر الإشارة إلى أن ما يتم تداوله في وسائل الإعلام يحمل مبالغات كثيرة، وهو ما قد نفى المرشد الكثير منها.
وبالعودة إلى سؤال أحب تأكيد أن هذه الخلافات لا تؤثر على إخوان البحرين أبداً.
يقول البعض إن علاقتكم مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هي حزبية أكثر مما هي قضية. وبالتأكيد اطلعتم على بعض هذه الأقاويل، فما تعليقكم؟.
هذا الكلام يُجانبه الصواب، نحن يجمعنا مع حماس الانتماء والأفكار والتوجهات، فنحن مع حماس ننتمي إلى مدرسة واحدة، وحماس اليوم تمثل حركة ناضجة ويمكن متابعة أدائها على الصعيد الدولي والمقاوم. ونحن نفتخر بعلاقتنا مع قوى المقاومة ونتشرف بالاتصال مع حماس، ونحن مع كل الفصائل المقاومة، في حين بالمقابل نقف ضد كل من يتخاذل تجاه قضية فلسطين وأرضها ومقدساتها العزيزة.
لتنظيمات الإخوان المسلمين في عدد من الدول مراقب عام (الرجل الأول). في البحرين هل للتيار مراقب عام؟.
في البحرين لا يوجد مراقب عام، إنما يوجد ما يُسمى بالمكتب الاسترشادي أو الإرشادي، وهو يتغير باستمرار، وموجود تحت مظلة وهيكلة جمعية الإصلاح، وهو بمثابة المراقب العام.
يُلاحظ غياب رئيس جمعية الإصلاح الشيخ عيسى بن محمد عن البحرين لفترات طويلة في الخارج. سألنا فقيل لنا نتيجة وضعه الصحي ومتطلبات العلاج، ما تأثير هذا الغياب على أوساط التيار؟.
لا أحد يستطيع أن يملأ مكانه لما يتمتع به من حكمة ومكانة كبيرة وعلاقات مع الجميع، فهو الذي نستظل بظله.هو يوجد في الخارج للعلاج المستمر نتيجة وضعه الصحي، ولكن يتابع باستمرار ويتواصل حتى أثناء وجوده بالخارج.