ليس جديداً إن طُرح ملف القضية الفلسطينية كأولوية تحركية لدى كتلة تنتمي إلى تيار الإمام حسن البنا، كما إنه ليس من الجدة بمكان، تبني هذا التوجه لقضية الفساد الأخلاقي المتمثل في بيع الخمور وتجارة الدعارة وما له مظهر السفاح والمجون، لأنه في كل الأوجه تيار إسلامي.
لكن الفريد في طرح مثل هذه الكتلة من ملفات، أنها تتحرى الطرح المجتمعي، بمعنى ربط ملفات كثيرة مع توجهات علمانية في حدود معقولة من الشراكة المسموح بها لدى معتقدهم وتحركهم السياسي ذي الصبغة “البرغماتية” في مظاهر عدة، إلا أن هذه الميزة لا تنفي عنهم جلباب الطائفية السنية المتقوقعة داخل حزب في الطائفة أيضاً، يكون تنشئة أغلب كوادره من عند معسكرات شبابية شتوية وصيفية تهدف إلى تشريبهم المبادئ الأساسية للانتماء الفكري من خلال أعمال محببة في المجتمعات المحافظة كحفظ القرآن وتعلم أصول الفقه وتخريج الأحاديث إلى القضايا الأخرى مع تدرج المتلقي في فهمه لأولوياته التنظيمية.
بعيداً عن تنشئة الصفوف ببدائل قيادية شبابية واعدة تحمل أفكار التيار، تقوم فكرة العمل النيابي عند الإخوان على عدة محاور أساسية مقسمة إلى محلية وخارجية، فالكتلة من جانب الشأن المحلي تطرح من دون التميز في ملف معين باستثناء القضية الأخلاقية، كل الملفات الخدماتية الموجودة على ساحة العمل البرلماني مع مراعاة وسطية الطرح بين التشريع العام لوضع الحق والمصالح الضيقة للكتلة ذاتها، وبالتالي لا يوجد تميز محلي في أي ملف من الملفات الحيوية ذات النفع على الرغم من الاجتهادات المختلفة التي تكون فردية الجهد من أعضاء الكتلة في هذا الصدد.
يبقى الدور الخارجي منحصراً في إطار القضية الفلسطينية، ومنجراً باعتبار الانتماء إلى موقف حركة المقاومة الإسلامية “حماس” على باقي الفصائل المقاومة أو ما يبرز فيها اليوم من مداهنة لشعارات السلام والتطبيع. كل تبرعات التيار الخارجية تذهب إلى حركة حماس المسؤولة عن قطاع غزة، حتى أنهم يعملون على قطع الدعم عن أي متلقٍ للتبرعات قد يرون فيه ازوراراً عن حق الجهاد الفلسطيني، كما حصل عندما تحرك النائب ناصر الفضالة على إيقاف معونة دراسية مقدمة من أحد التجار لعدد من الطلاب الفلسطينيين بداعي أنهم أقارب سفير السلطة الفلسطينية لدى البحرين أحمد رمضان!.
أهم ما يمكن تمييز كتلة المنبر به، هو سقف أرفع لمكانة الحقوق النسوية من الكتل الإسلامية الحالية في المجلس النيابي، فهم من تشبث بتشريع الأحوال الشخصية حتى آخر رمق له إلى بوابة الإقرار والصدور، وهم من ينازع حالياً من أجل تولية إحدى “النسوة الثقات” منصباً تمثيلياً في تشكيلة المجلس المقبلة، ولذلك فإن طرح قضية المرأة من منظور محافظ يعتمد المرجعية الإسلامية في التحرك، يجعلهم الكتلة الإسلامية الأكثر قبولاً لدى فرق حقوق المرأة المختلفة. إلا أن مشكلة الدعم النسائي لن تخرج عن تعاليم التنظيم المحصورة في شرطين، الأول أن تكون المدعومة رضيعة لمشارب التنظيم الفكرية لتكون من صنف “النسوة الثقات”، والثاني اشتراط انتفاء البديل الرجولي في المكان المراد ترشيح مثل هذه المرأة، مما يجعلها بديلاً لا خياراً إستراتيجياً!. وعلى كل حال فإن التشكيل القادم يعد من خلال قادته بضيف إسلامي جديد تحت مسميات “امرأة لدى المنبر”.
هناك إشارة طالما نوه إليها المراقبون في الحراك المصلحي للكتلة، إذ يُشاع أن مجموعة الإخوان تتحرى المصلحة الخاصة على العامة في طرح ملفاتها التشريعية، وهذا القول يصدر غالباً ممن احتد عداوةً على هذه المجموع، ولذلك لا يُحسب غالب التحرك الإخواني النيابي والسياسي في شكله العام على هذه الفكرة، إلا أن إنكارها بشكل مطلق غير وارد في وصف الكتلة أيضاً.
تدليل هذا التحرك يكون بمظاهر كثيرة كلها تأتي من استنتاج دون دليل مادي حي، أبرزها موقف نيابي لعضو قيادي إخواني هو صلاح علي، فحينما صدر قرار تعيين رئيس جامعة البحرين إبراهيم الجناحي في منصبه، ارتجت الصحف المحلية بتصريح ناري من علي يتهم فيه وزارة التربية والتعليم بالفساد وأن كتلته ستضع حداً له، وبعد فترة بسيطة تحولت نيران الوعيد إلى صمت مديد على الرغم من عدم تغير أي شيء في الوزارة بين النار والصمت! هذا الموقف ليس دليلاً على صفقات تحت الطاولة ومصالح خاصة تغطي على العامة، لكنه بأضعف أحواله مبعث للتساؤل والاستنتاج القائل أن ما بين فترتي التلويح بالقوة والصمت فواصل من الاستفهام عن ماذا جرى في هذا الوقت؟!، فالبعض المهاجم يشده إلى صفقات مخفية والآخر المدافع ينوه على حسن النية ومجرد تسرع في التصريح، وبين هذا وذاك لا يمكن التأكيد أو النفي ويبقى السؤال من دون جواب.
مع ذلك كله، لا يختلف اثنان أن الكتلة الإخوانية ببعديها الآيدولوجي الديني والسياسي، تعتبر من المظاهر المؤثرة والمتأثرة في القرار وصانعه داخل نسيج المجتمع البحريني.
تقسيم الأدوار التفاعلية لأعضاء كتلة المنبر الإسلامي
عبداللطيف الشيخ
2 - هادئ في طرحه، يقود مجموعته لحل توافقي مع الكتل الأخرى في الكثير من الملفات، فهو الرئيس الفعلي الواقع عليه تنظيم وترشيد الخطاب للظهور به أمام قياس الرأي العام، وهو لا يخرج كثيراً للتصريح.
علي أحمد
3 - مركز العلاقات العامة والإعلام، يمثل الخط التفاوضي بين الكتل النيابية أو الجمعيات السياسية، لديه قدرة على التعامل مع النقد تجعله مؤهلاً لنيل حظ المتحدث الرسمي للكتلة في الكثير من المواقف، ولكن المفارقة في كونه المؤهل للتحدث الرسمي، أن الوصول إليه لاستلاب تصريح معين حول موقف من المواقف يُعتبر صعباً نسبياً من بين زملائه في الكتلة.
ناصر الفضالة
4 - يُسمى مجاملة “نائب فلسطين”، وهناك من يحصر قطاع غزة في شخصيته، فيسميه “نائب غزة”، ولذلك هو حامل لواء التحرك الفلسطيني “الإخواني” في البحرين على الصعيد الرسمي للتنظيم من خلال جمعية مناصرة فلسطين، كما أنه يرأس لجنة مناصرة فلسطين البرلمانية، وهو متحدث جيد إلا أن طرحه يشوبه تصعيد وتشنج في الكثير من الأحيان.
صــلاح علـــي
1 - على الرغم من تركه رئاسة الكتلة بعد آخر انتخابات مركزية في المنبر، إلا أنه يبقى ورقة جوهرية في تحرك المنبر السياسي، فهو يمثل التواصل الأساسي بين الكتلة والقيادة السياسية، ومن مميزاته قدرته على المراوغة والتخلص من النقد المباشر، ولكن مشكلته أنه منقطع عن بقع الضوء من تواصل الجمهور إلى أقلام الصحافة وعدسات الإعلام.
محمد خالد
5 - لديه قضية يجب أن يؤديها تتمثل في مكافحة الفساد الأخلاقي من رذيلة ودعارة، ويتبنى قضية المعتقلين البحرينيين خارج المملكة، وهو الوحيد من أفراد كتلته استطاع تجير التقنية الإلكترونية لصالح النشر والإعلان في موقع إلكتروني خاص به.على الرغم من أن كتلة المنبر لا تُقاس بالصقور والحمائم كما هي عادة التقسيم داخل أي تكتل، إلا أننا نستطيع تصنيف انفعالات خالد ومداخلاته على أساس نظام الصقور.
إبراهيم الحادي
6 - يصفه أعضاء المنبر بـ “فاكهة المجلس”، فهو صاحب نكتة وفكاهة تجعل قهقهة الضحك تظهر حينما يصدح بالقول، إلا أن هذا الأسلوب يجعله عرضة للانتقاد أكثر من بقية زملائه باعتبار معنى البيت: ووضع الندى في موضع السيف بالعلا ... مضر كوضع السيف في موضع الندى. وذلك لأن مداخلاته تمزج الجد بالهزل، وهذا ما يعيبه في الانتقاد، فيحق القول عليه إن أسلوبه قد ينفع في السياسة الساخرة لا التمثيل الشعبي.
سامي قمبر
7 - فشلت كتلة المنبر الإسلامي في مواكبة نظرائها الأصالة والوفاق والمستقبل من ناحية تهيئة محلل “رقمي” لديه القدرة على كشف أغوار الأرقام التائهة في الميزانيات والمشاريع الاقتصادية، وكان من المفترض إناطة هذا الدور بعضوها قمبر الذي يمتلك حساً حسابياً باعتبار درجته العلمية الأكاديمية، إلا أن أداءه صُنف بين زملائه في خانة الأضعف، وهو على الأرجح “كبش فداء” الكتلة في الانتخابات المقبلة.