+A
A-
الخميس 08 أغسطس 2013
“موجة حارة”.. مسلسل مليء بالأحداث والعلاقات
غاب الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة بجسده، ولكن يظل إبداعه وروحه من حولنا، ليس فقط فيما قدمه من أعمال درامية وسينمائية ومسرحية مهمة، ولكن أيضا في إبداعه الأدبي “قصة منخفض الهند الموسمي” والحاضرة بقوة في دراما رمضان 2013 وهي القصة التي حولتها كاتبة السيناريو مريم ناعوم ومعها ورشة سيناريو تضم كلا من نادين شمس، ووائل حمدي، وإسلام أدهم، وهالة الزغندي، ونجلاء الحديني وعمرو الدالي، إلى مسلسل متميز بعنوان “موجة حارة”، الذي لفت الأنظار ليس لأهمية وجرأة النص، ولكن أيضا لأمانة كتاب العمل وتميز الصورة البصرية للمخرج الموهوب محمد ياسين، وقدرته على اختيار نجوم العمل وتوظيفهم بكل ما يخدم الحالة الفنية التي يناقشها المسلسل.
يرصد العمل حال المجتمع المصري، والفساد المتغلغل في كافة المؤسسات، من خلال قصة تبدو للوهلة الأولى بوليسية، تحمل قدرا من الإثارة والتشويق ولكن من خلال التفاصيل التي يتم غزلها والشخصيات شديدة الحيوية التي تتحرك أمامنا طوال الأحداث وبعضها يحمل أطيافا وظلا لشخصيات عاصرناها وقضايا مازال صداها يدوي في الآذان، فنحن أمام شخصية ضابط بمباحث الآداب “سيد العجاتي” يجسده بحرفية إياد نصار، يحقق في جريمة قتل لفتاة سيئة السمعة، وسيد متجهم طوال الوقت، شديد البأس، ويتحرك كأن بينه وبين حمادة غزلان يجسده بعبقرية - سيد رجب - حمادة يملك دائرة علاقات مرعبة في كافة الأوساط، نرى سيد العجاتي، ورغبته الشديدة في الإيقاع بحمادة، ومع توالي الحلقات تتكشف دائرة العلاقات ونستطيع أن نفهم سر توتر العلاقة، ونتعرف إلى طبيعة علاقات كل منهما بعائلته، ونجد سيد محبطا في زواجه وغير قادر على الإنجاب، لا يسبب سوى التعاسة لزوجته شاهندة تجسدها - رانيا يوسف - رغم أن زواجهما جاء بعد قصة حب وتحد، ونفهم أن رانيا تنتمي لشريحة اجتماعية أعلى من سيد فهي ابنة جاردن سيتي وهو ابن السيدة زينب، تفصل بينهما شوارع ولكن كل منهم ينتمي لعادات وطريقة تربية مختلفة؟ يملك كتاب السيناريو في موجة حارة تلك الحرفية التي تجعل المشاهد يفكر ويتساءل حول طبيعة المشاهد واللقطات، وأيضا تجعله في حالة تشويق لانتظار ما ستسفر عنه الحلقات من مفاجآت، والتي تتكشف تفصيلة تفصيلة، حيث تتضح لنا أن والدة شاهندة كانت من سيدات المجتمع اللائي ينظمن حفلات بانتظام لصفوة المجتمع وهي الحفلات التي كان يحضرها حمادة غزلان ويمارس عمله ليس ذلك فقط بل إنه كان يحاول أن يقرب بين شاهندة ورجل أعمال - يجسده العبقري أحمد حلاوة - ضاغطا على والدتها والتي بدورها تمارس ضغطا أكبر على ابنتها فهي بالنسبة لها بضاعة تحاول بيعها والكسب من ورائها، إلا أن شاهندة تنتصر لسيد الضابط البسيط ابن البلد، وتختاره بعد قصة حب، ولكن هواجس سيد لا تفارقه خصوصا بعد أن لمح “شاهي” ذات مرة تركب سيارة حمادة غزلان، وتتكشف المفاجآت أكثر.
عندما نكتشف أن سيد جار حمادة في السيدة، وأن سيد يعرف زوجته الأولى إجلال التي تجسدها بتميز هالة فاخر، وتربطه صداقة بسمير ابنه الشاب ويعرف ابنته أيضا، وإجلال لا تتوقف عن زيارة والدة سيد العجاتي في المنزل -تجسدها معالي زايد- وتقرأ لها الفنجان دائما.
علاقات كاشفة وبثراء العلاقات المبنية في المسلسل وتداخلها نجد أن هذه العلاقات تكشف وتعري الكثير من المجتمع المصري في طبقاته المختلفة وشرائحه الاجتماعية المتنوعة ما بين عالم سيد ضابط الآداب وأصدقائه في مباحث الآداب وعلاقته بزوجته الشديدة التركيب، مشاهد خلافاتهما وضربهما لبعضهما البعض ثم كيف يرتميان في حضن بعضهما، ومجتمع السيدة زينب بتفاصيله عائلة سيد والدته المرأة المصرية الأصيلة، والتي تعيش لأبنائها وعلى ذكرى وفاة ابنها الأكبر لذلك تصر على رفض زواج ابنها الأصغر يجسده رمزي لينر من جارتهم التي تجسدها رحمة، وذلك لان ابنها الراحل كان معجبا بها.
