+A
A-

الأزياء الشعبية البحرينية.. طعم خاص ووجاهة وذوق رفيع

تتميز مملكة البحرين بتراثها الغنيّ الذي توارثته عبر سنوات طويلة، وتعتبر الأزياء البحرينية ذات مكانة مرموقة في فن التصميم والتفصيل والتطريز، فقد اكتسبت أزياؤها خصوصية في جمال الشكل ورفعة الذوق ودقّة العمل، وهي تكشف لنا الكثير عن فنون المجتمع التي كانت سائدة، وجوانب كثيرة من الحياة الثقافية والاجتماعية السابقة.
وتميزت الأزياء المحلية بملامح عامة، جعلتها تختلف عن دول أخرى، ورغم تشابهها في بعض هذه الملامح مع الدول المجاورة إلا أن بها بعض الخصوصية، ومن هذه الملامح ما يلي:
1 - الأزياء الشعبية البحرينية حافظت على سمات الأزياء العربية الإسلامية التي اشتهرت صناعتها في العصرين العباسي والأموي، فتميزت باتساعها الزائد لكي لا تظهر تفاصيل الجسم، كما تعددت أشكالها وتصاميمها؛ فمثلاً نرى عدة تصاميم وأشكال للثوب النسائي والبشت.
2 - تميزت بكثرة التطريز في الأماكن المختلفة من الثوب، باستعمال الخيوط المعدنية كخيوط الذهب والفضة، والخيوط الحريرية الملونة وغير الملونة، وباستعمال غرز تطريز متنوعة جميلة الشكل، تطرز بشكل تلقائي دون رسم على القماش، لتحدث زخارف جميلة وللزخارف النباتية والهندسية مكانتها، وهذا يتفق مع الفنون الإسلامية ومحاولة البعد عن الرسوم الآدمية والحيوانية.
3 - تميزت بألوانها الجميلة كالأزرق والأخضر والأسود والعنابي والقرمزي والبنفسجي، كما استخدمت الألوان الصارخة بكميات بسيطة ملائمة داخل الثوب كنوع من الكلف.
4 - تميزت الخطوط الخارجية للملابس بأنها مستقيمة على شكل خطوط عمودية تحدث شكلاً مستطيلاً للزي، أما الداخلية فكانت بأشكال هندسية متنوعة؛ وذلك ربما بقصد الاقتصاد في الأقمشة ولسهولة خياطتها.
5 - الخياطات الداخلية للأثواب كانت تتم بعناية بالغة، واستخدمت خيوط الخياطة بنفس لون القماش، حيث كان يتم نسل الخيوط وبرمها معاً، واستخدامها في الخياطة. كما استخدمت البطانة في الأماكن المعرضة للضغط والاحتكاك كخطوط الرقبة والأكمام والذيل، وكذلك في أماكن التطريز؛ لتقويتها وإعطائها مظهراً متماسكاً.
6 - استخدمت الأقمشة المتناسبة مع الطقس، فكانت الأقمشة الحريرية الموشاة بالخيوط الذهبية والفضية تستخدم للمناسبات الرسمية، والأقمشة القطنية للمناسبات العادية، كما استخدمت أنواع من الصوف والقطن للطقس الحار وأنواع أخرى للطقس البارد.


انتمـــاء
يعتبر الزي خير لسان يعبر عن حال الأمة وعاداتها وتقاليدها وتراثها، ولا نبالغ إذا قلنا إن الأزياء والملابس من أكثر شواهد المأثور الشعبي تعقيداً، إذ تعتبر من الحاجات والطقوس الممتدة عبر حياة الإنسان يستدل بها على كثير من المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ويستدل غالباً من خلال لابسها على انتمائه الطبقي ومنزلته الاجتماعية وعمله وجنسه وعمره كما أن الأزياء الشعبية من أهم الوسائل المستخدمة في الكشف عن تراث الشعوب عبر أجيال مختلفة، وهي إن اختلفت في أشكالها وألوانها فإنما تعبر بذلك عن مراحل تاريخية مختلفة مرت بها الأمة، وسجلت على القماش أفراحها وعاداتها وأساليب حياتها المختلفة.
ومنطقة الخليج العربي عريقة ولها أصولها وجذورها التاريخية الضاربة في الأعماق، وهي منطقة ارتبطت بالبحر، لذلك أتت أزياؤها بشكل يتناسب مع طبيعة البيئة البحرية في الألوان الجميلة، وفي الشكل الفضفاض، وتقترن بالذوق الفني الرفيع في رسم الخطوط العريضة لحاجة الإنسان والدقة في اختيار الخامة، وتفصيلها وإضافة لمسات جمالية مبهرة عليها، ويتجلى ذلك بوضوح في الأزياء الشعبية النسائية، التي اعتنت بجسم المرأة كقيمة جمالية وأخلاقية. فالاهتمام بخفة الخامة وبتجانس الألوان، وبدقة ضم الشرائح إلى بعضها، مع التطريز، جعلت الثوب الشعبي محبباً لأجيال عديدة حتى يومنا هذا، مميزاً وملفتاً للنظر من بين أزياء شعوب العالم. وأبرز ما يميز هذا الزي دون غيره من أزياء المرأة الخليجية هو العناية الفائقة بتطريز المقدمة “بالزري” بمعرفة امرأة محترفة تضع وحدات زخرفية أخاذة على أطراف ووسط الثوب مما يضفي روعة وأبهة على من ترتديه. وتتميز أزياء الرجال بالبساطة والرحابة لتسهل الحركة ولتتناسب مع جو المنطقة الحار ولونها أبيض غالباً ولا يدخلها التطريز كثيراً. والرجال في جميع أنحاء المنطقة يلبسون زياً يكاد يكون موحداً إلا من فوارق بسيطة في خياطة الثوب، كما درجت العادة أن يحمل الرجل في الإمارات بيده عصا حين يخرج. كما أن كثيراً من الرجال يتمنطقون بالخناجر المعقوفة.
وتتميز الأزياء التقليدية للمرأة في دول الخليج بعدة خصائص تنبع من إطار واحد، تشمل طريقة لبسها وألوانها وكذلك زخرفتها وتفصيلها مع فروقات بسيطة لا تؤثر على نمطها العام، حتى يمكن اعتبارها زياً قومياً شعبياً واحداً لأهل الخليج من بعض الفروقات المحلية البسيطة المعروفة في اللون والتطريز. وأهم ما يميز الأزياء الخليجية هو القماش الذي تصنع منه، ويلاحظ استعمال الحرير كمادة أساسية في الملابس الخليجية، وهو مفضل بالدرجة الأولى بكل أنواعه، الطبيعي منه والصناعي، اللون السادة والملون المنقوش، ويأتي القطن بالدرجة الثانية، أما الصوف فقد اقتصر استخدام الخفيف منه على العباءات، وعلى قليل من الثياب وكانت هذه الأقمشة تستورد من الهند وإيران ومصر وسوريا.
أما عن الألوان المستخدمة في الثياب التقليدية فيأتي اللونان القرمزي والبنفسجي على رأس الألوان المفضلة ويليها الأزرق بكل درجاته والأحمر والأخضر، أما اللون الأسود فقد استخدم للأحجبة والعباءات، وتفضل الألوان السادة لثياب المناسبات، التي يكثر عليها التطريز، أما الثياب اليومية فتترواح بين الألوان السادة والمنقوشة بألوان زاهية ولا فرق في الألوان بين لبس المسنات ولبس الشابات، وقد برعت المرأة البدوية في الصحراء في اختيار الألوان الصاخبة الجذابة كما برعت في التنسيق بينهما في أشكال متداخلة. أما الخاصية الثانية المهمة التي تلفت النظر في الملابس التقليدية هي التطريز حيث يلاحظ أن أبسط ثوب من الثياب يطرز بكثرة ويغطي التطريز معظم الثوب من الأعلى إلى الأسفل بطريقة عمودية إضافة إلى الأكمام الواسعة والظهر وبقية أجزاء الثوب حيث تتناثر عليه الزخارف بأشكال متباعدة متناسقة، كما تطرز الثياب الأخرى بغزارة أقل من ثياب المناسبات ولكن بوفرة ملحوظة، وتقتصر الزخارف حول حافة الرقبة وعلى الصدر وحافة الأكمام.
ويطلق على التطريز في الخليج العربي اصطلاح محلي هو “تخوير” أو “خوار” وكذلك “كورار” والخيوط المستخدمة في التطريز هي خيوط معدنية تسمى هذه الخيوط “الزري” وهو اصطلاح محلي يعني الذهب أو المذهبة، وتسمى الخيوط المعدنية الصفراء الذهبية باسم خيوط الذهب، أما الخيوط المعدنية البيضاء الفضية فتسمى “التلي”، وإلى جانب الخيوط المعدنية هناك خيوط الحرير الأصلي وتسمى “البريم” وفي الفترات الأخيرة استخدمت الخيوط الصناعية النايلون ذات الألوان البراقة والأسعار الرخيصة كبديل للخيوط المعدنية والحريرية التقليدية الغالية الثمن.

غسل الثياب
قديماً كانت عملية غسل الثياب عملية شاقة يستخدم فيها الماء مع مادة منظفة مستمدة من البيئة المحلية كـ:
- الشنان: عبارة عن شجيرات برية تنبت في الأرض الرملية تجف أوراقها وتدق وتستخدم في الغسيل.
- العراد: شجر أبيض يجفف ويطحن ويستخدم لغسل الملابس.
- الطين: عبارة عن مسحوق يكون لونه أبيض ويؤخذ عادة من الصحراء.
- الحرض: حبوب تؤخذ من نوع من الأشجار البرية.
وكانت المرأة الخليجية قديماً تقوم بغسل الثياب وعصرها بعد فركها جيداً بأحد المنظفات وتحرص على نفضها جيداَ ثم تنشرها لتجف، وعادة ما كانت النساء تذهبن إلى الشاطئ لغسل الملابس والأدوات المنزلية، وكانت عملية نفض الملابس تساعد على فردها وتخليصها من التجعدات، أما الملابس المصنوعة من أنسجة رقيقة كانت تترك دون عصر ويكتفى بنشرها وتترك لتجف ثم تشد وتفرد باليدين حتى تأخذ شكلها الطبيعي ثم تطوى وترش بالعطور أو تدخن بالبخور وتحفظ في المكان المعد لذلك.

أزياء الرجال
صنفت أزياء الرجال إلى صيفية وشتوية، ففي الصيف تلبس الثياب القطنية الخفيفة كثوب “الشلحات” ومن تحتها “وزار” وفوقها “صديري” خفيف، مع “قحفية” فوق الرأس و”غترة” (ويل) وعقال أبيض وبشت خفيف ونعال نجدية. أما في الشتاء فتلبس الثياب القطنية والصوفية الثقيلة، ومن تحتها سروال، وفوقها صديري صوف أو بشت وبر وغترة شال، وبعضهم يلبس الدقلة أو الزبون.
ومن دواعي فخرنا واعتزازنا بتراثنا أن الأثواب التي يرتديها الرجال في الوقت الحالي في العمل والمناسبات الرسمية أزياء مستمدة من الأزياء القديمة، بعد التقليل من خطوطها؛ ليسهل تصنيعها ولتلائم الأقمشة الحديثة وليسهل حركة لابسها، وهي أزياء جميلة تتميز بروعة خطوطها ودقة صنعها وجمال أقمشتها وصفاء ألوانها خصوصا البيضاء منها.

أزياء الرجال الشعبية
حذاء القدم:
كانت النعال تصنع يدوياً بواسطة الخرّاز، أو تستورد من نجد أو الهند أو العراق، وهي نعال مغطاة من أعلى وذات فتحة لإبهام القدم، وهي إما مصنوعة من الجلد أو مطرزة برقائق من خيوط الذهب والفضة (نعال زري).
الدقلة:
وهي من الملابس الإسلامية القديمة أو تشبه في تفصيلها الجب، وهي رداء طويل يصل إلى القدمين، مفتوح من الأمام يغلق عند فتحة الرقبة والصدر بأزرار، وفي جانبيه من أسفل شق طويل يصل طوله إلى 25 سم، وقماشه عادة من الصوف المريني والجوخ أو الصوف الكشميري. وكان يلبسه المقتدرون من الناس.
الزبون:
هو لباس يشبه الدقلة إلى حد كبير، وكان يلبسه المقتدرون والأثرياء وهو ثوب طويل مفتوح من الأمام حتى خط الذيل، ويشبك الجزء العلوي منه حتى منطقة الخصر بأزرار من البريسم أو الزري وبه فتحة جانبية أسفل الكم، ويُخاط عادة من الأقمشة الصوفية مثل المديني والشال.
ثوب الشلحات:
هو ثوب رجالي خفيف ذو أكمام طويلة واسعة فتحتها على شكل مثلث بدون ياقة، وتتدلى منه كركوشة عند فتحة الرقبة، وخطوطه طولية عمودية، تكون قطعاً مستطيلة من الأمام والخلف والجوانب، ويفصل من قماش قطني مثل: الململ أو الويل. ويطرز بخيط البريسم في منطقة الصدر.
البشت:
للبشت مكانة كبيرة في نفوس أهل البحرين، فهو دليل هيبة الرجل ومكانته بين قومه، وهو رداء واسع يلبس فوق الثوب. ويفصل بنفس طريقة الدفة النسائية ولكن تطريزه بالزري قليل، ويحاك من وبر الجمال أو صوف الأغنام، ويلبسه الرجال وقت الخروج من البيت، أو في المناسبات والأعياد.
ومن أشكاله ما يلي:
1 - البشت الممشط: وهو أجود أنواع البشوت الشتوية، ويحاك من الوبر والزري.
2 - البرقة: وهو أحد أنواع البشوت الجيدة المحاطة من الوبر والصوف.
3 - البشت البدري: ويسمى كذلك لنصاعة لونه التي تشبه البدر، وهو بشت صيفي خفيف.