+A
A-
الإثنين 13 يناير 2014
حاولت الانتحار مرارا
زوزو ماضي.. الارستقراطية التي عاشت حياة مأساوية
الفنانة الكبيرة “زوزو ماضي” الارستقراطية التي عاشت حياة مأساوية حياتها تصلح فيلماً سينمائياً تراجيدياً يخرجه مخرج الروائع حسن الإمام، فما بين طفولة مرفهة وزيجات فاشلة، مروراً بمحاولات للانتحار، ثم اتهامات بحيازة مخدرات ودخول السجن، سارت حياة شريرة السينما الفنانة زوزو ماضي. وفي ذكرى ميلاد الفنانة التي اشتهرت بتقديم المرأة الارستقراطية في جميع أعمالها، نتذكر فصول حياتها المأساوية.
طفولة مرفهة، لعل ذلك أفضل وصف لطفولة “فتنة داوود سليمان”، حيث ولدت لأسرة ثرية وراقية في بني سويف تمتد أصولها إلى الشاعر اللبناني إيليا أبو ماضي، وكان ميلادها فرحة لا توصف للأب والأم، بسبب موت خمسة أبناء لهم من قبل، لذا كانا يخافان عليها بشدة، ويحرصان على تلبية جميع مطالبها، فالتحقت بالمدارس الفرنسية، وكانت لها مربية سويسرية علمتها الإنجليزية، الفرنسية والألمانية، وإضافة لإتقانها اللغات الأجنبية، كانت تكتب القصص والأشعار باللغة العربية، وتراسل الصحف والمجلات، وتنشر إنتاجها وخواطرها فيها، فعاشت سنوات سعيدة مليئة بالحرية والانطلاق، وتوقعت أن تسير حياتها على هذا النحو، إلا أن هذا لم يحدث، ففي سن الرابعة عشر أجبرها والدها على الزواج بابن عمها نيقولا الذي يكبرها بسنوات عديدة بسبب “نذر” قديم، حيث كان قد نذر نذراً عند ولادتها، وهو أن تتزوج من ابن عمها إذا قدر لها الحياة، ولم ترحل مبكرا كأشقائها، ورغم رفضها للزواج ومحاولتها للانتحار، إلا أن والدها أصر على تلك الزيجة، فتزوجته وأنجبت ابنتها إيفون وابنها أنطوان.
لم تستطع زوزو ماضي التأقلم مع الحياة الهادئة، وممارسة دورها كزوجة وأم، فقررت التمرد على هذه الحياة، وكانت أولى خطوات التمرد عندما ذهبت إلى النادي الرياضي في بني سويف مرتدية “شورت” مثير، ولعبت مباراة تنس مع مدربها مما أثار الاستهجان، وانتشرت القصة في المحافظة، ولكنها لم تهتم أو تبالي، ولم يتوقف الأمر عند ذلك فقط، حيث قررت اقتحام مجال التمثيل، وذلك عندما قرأت إعلانا بجريدة الأهرام للمخرج محمد كريم يطلب فيه فتاة لتجسد شقيقة الفنان محمد عبد الوهاب في فيلم يحيا الحب فقررت التقدم للاختبار، وبالطبع لم توافق أسرتها على هذا الأمر، فهربت للقاهرة تاركة زوجها وأبنائها، وتقدمت للاختبار ونجحت فيه، وقدمت الدور بنجاح، فعرض عليها أدواراً أخرى، واشتركت في حوالي فيلمين بعد ذلك، حتى علمت أن والدها أصيب بالأمراض بسبب معايرة الناس له بها، وبعدها توفت والدتها، فقررت العودة لعائلتها وأعلنت توبتها عن التمثيل، ولكنها لم تستطيع الاستمرار كثيراً، فأخذت أبنائها وعادت للقاهرة مرة أخرى لتبدأ مسيرتها الفنية.
منذ بداية عمل زوزو ماضي في الفن، حصرها المخرجون في دور المرأة الاستقراطية بتنويعات مختلفة، فأحيانا تقدم المرأة اللعوب التي تخطف الرجال، أو القوادة التي تسعى وراء المكاسب المادية، أو الزوجة الخائنة، وعندما كبرت في السن أصبحت تقدم دور الحماة الشريرة أو زوجة الأب القاسية، ومن أشهر أفلامها التي جسدت فيها تلك الشخصيات “الأسطى” حسن مع فريد شوقي وهدى سلطان إخراج صلاح أبو سيف، سيدة القصر مع عمر الشريف وفاتن حمامة إخراج كمال الشيخ، الطريق المسدود مع فاتن حمامة وأحمد مظهر وإخراج صلاح أبو سيف، وغيرها من الأفلام. ولم يقتصر مشوارها الفني على السينما فقط، إذ قدمت مسرحيات عديدة مع الفرقة القومية ثم فرقة رمسيس مثل أوديب ملكاً، الست هدى، قطر الندى، بنات الريف، كما اشتركت في بعض المسلسلات مثل كيف تخسر مليون جنيه مع عادل إمام ونبيلة عبيد، بستان الشوك مع أحمد زكي وسمية الألفي، القاهرة والناس مع نور الشريف وصفية العمي.
إذا كانت زوزو ماضى واجهت الحظ السيئ في زيجتها الأولى، فإنه استمر معها في الزيجات التالية، حيث تزوجت رجل أعمال إنجليزي يدعى “وندل ثابر” وبعد فترة سافر لقضاء بعض الأعمال في سوريا ولبنان، ثم أذيع أن الطائرة فقدت ولم يعثر لها على أثر، فطالبت شركة التأمين المسؤولة بتعويض إذا ثبت أنه توفي، ولكن الزوج المفقود عاد سالماً، وحدث الطلاق بعد فترة قصيرة، أما الزيجة الثالثة فكانت الأسوأ، حيث التقت رجل أعمال يدعى “كمال عبدالعزيز” في أحد السهرات الفنية، وتزوجته بعد عشرة أيام من معرفتها به، ولم تكن تعلم أي شيء عن حقيقة عمله، وبعد تسعة أشهر فقط من الزواج ألقي القبض عليها وزوجها ضمن عصابة لتجارة وتهريب المخدرات، وقضت 9 شهور في الحبس الاحتياطي، إلى أن برأتها المحكمة، أما زوجها فحكم عليه بالمؤبد، وطلبت منه الطلاق، لتكون تلك الزيجة الأخيرة في حياتها.
لم تتوقف مأساة زوزو ماضي عند الزيجات الفاشلة فقط، إذ واجهت أزمة كبيرة مع ابنتها إيفون في منتصف الخمسينات، بسبب عصيان الابنة لها، وسهرها وسفرها المتكرر مع أصدقائها، فحاولت زوزو ماضي منعها من تلك الحياة المستهترة، إلا أنها لم تستمع إليها، بل وثارت عليها وتركت المنزل، فلم تتحمل الأم هذا الموقف، وابتلعت عدد من الأقراص المنومة بغرض الانتحار، ولكن تم إنقاذها في اللحظات الأخيرة.
استمرت حياة زوزو ماضي ما بين نجاح فني وفشل فى الحياة الخاصة، وفي أواخر حياتها أصيبت بقرحة المعدة، وسافرت في نهاية عام 1980 للخارج منتقلة بين باريس وسويسرا للعلاج، حتى رحلت عن عالمنا في 9 أبريل عام 1982 تاركة تاريخا فنيا لا ينسى.
طفولة مرفهة، لعل ذلك أفضل وصف لطفولة “فتنة داوود سليمان”، حيث ولدت لأسرة ثرية وراقية في بني سويف تمتد أصولها إلى الشاعر اللبناني إيليا أبو ماضي، وكان ميلادها فرحة لا توصف للأب والأم، بسبب موت خمسة أبناء لهم من قبل، لذا كانا يخافان عليها بشدة، ويحرصان على تلبية جميع مطالبها، فالتحقت بالمدارس الفرنسية، وكانت لها مربية سويسرية علمتها الإنجليزية، الفرنسية والألمانية، وإضافة لإتقانها اللغات الأجنبية، كانت تكتب القصص والأشعار باللغة العربية، وتراسل الصحف والمجلات، وتنشر إنتاجها وخواطرها فيها، فعاشت سنوات سعيدة مليئة بالحرية والانطلاق، وتوقعت أن تسير حياتها على هذا النحو، إلا أن هذا لم يحدث، ففي سن الرابعة عشر أجبرها والدها على الزواج بابن عمها نيقولا الذي يكبرها بسنوات عديدة بسبب “نذر” قديم، حيث كان قد نذر نذراً عند ولادتها، وهو أن تتزوج من ابن عمها إذا قدر لها الحياة، ولم ترحل مبكرا كأشقائها، ورغم رفضها للزواج ومحاولتها للانتحار، إلا أن والدها أصر على تلك الزيجة، فتزوجته وأنجبت ابنتها إيفون وابنها أنطوان.
لم تستطع زوزو ماضي التأقلم مع الحياة الهادئة، وممارسة دورها كزوجة وأم، فقررت التمرد على هذه الحياة، وكانت أولى خطوات التمرد عندما ذهبت إلى النادي الرياضي في بني سويف مرتدية “شورت” مثير، ولعبت مباراة تنس مع مدربها مما أثار الاستهجان، وانتشرت القصة في المحافظة، ولكنها لم تهتم أو تبالي، ولم يتوقف الأمر عند ذلك فقط، حيث قررت اقتحام مجال التمثيل، وذلك عندما قرأت إعلانا بجريدة الأهرام للمخرج محمد كريم يطلب فيه فتاة لتجسد شقيقة الفنان محمد عبد الوهاب في فيلم يحيا الحب فقررت التقدم للاختبار، وبالطبع لم توافق أسرتها على هذا الأمر، فهربت للقاهرة تاركة زوجها وأبنائها، وتقدمت للاختبار ونجحت فيه، وقدمت الدور بنجاح، فعرض عليها أدواراً أخرى، واشتركت في حوالي فيلمين بعد ذلك، حتى علمت أن والدها أصيب بالأمراض بسبب معايرة الناس له بها، وبعدها توفت والدتها، فقررت العودة لعائلتها وأعلنت توبتها عن التمثيل، ولكنها لم تستطيع الاستمرار كثيراً، فأخذت أبنائها وعادت للقاهرة مرة أخرى لتبدأ مسيرتها الفنية.
منذ بداية عمل زوزو ماضي في الفن، حصرها المخرجون في دور المرأة الاستقراطية بتنويعات مختلفة، فأحيانا تقدم المرأة اللعوب التي تخطف الرجال، أو القوادة التي تسعى وراء المكاسب المادية، أو الزوجة الخائنة، وعندما كبرت في السن أصبحت تقدم دور الحماة الشريرة أو زوجة الأب القاسية، ومن أشهر أفلامها التي جسدت فيها تلك الشخصيات “الأسطى” حسن مع فريد شوقي وهدى سلطان إخراج صلاح أبو سيف، سيدة القصر مع عمر الشريف وفاتن حمامة إخراج كمال الشيخ، الطريق المسدود مع فاتن حمامة وأحمد مظهر وإخراج صلاح أبو سيف، وغيرها من الأفلام. ولم يقتصر مشوارها الفني على السينما فقط، إذ قدمت مسرحيات عديدة مع الفرقة القومية ثم فرقة رمسيس مثل أوديب ملكاً، الست هدى، قطر الندى، بنات الريف، كما اشتركت في بعض المسلسلات مثل كيف تخسر مليون جنيه مع عادل إمام ونبيلة عبيد، بستان الشوك مع أحمد زكي وسمية الألفي، القاهرة والناس مع نور الشريف وصفية العمي.
إذا كانت زوزو ماضى واجهت الحظ السيئ في زيجتها الأولى، فإنه استمر معها في الزيجات التالية، حيث تزوجت رجل أعمال إنجليزي يدعى “وندل ثابر” وبعد فترة سافر لقضاء بعض الأعمال في سوريا ولبنان، ثم أذيع أن الطائرة فقدت ولم يعثر لها على أثر، فطالبت شركة التأمين المسؤولة بتعويض إذا ثبت أنه توفي، ولكن الزوج المفقود عاد سالماً، وحدث الطلاق بعد فترة قصيرة، أما الزيجة الثالثة فكانت الأسوأ، حيث التقت رجل أعمال يدعى “كمال عبدالعزيز” في أحد السهرات الفنية، وتزوجته بعد عشرة أيام من معرفتها به، ولم تكن تعلم أي شيء عن حقيقة عمله، وبعد تسعة أشهر فقط من الزواج ألقي القبض عليها وزوجها ضمن عصابة لتجارة وتهريب المخدرات، وقضت 9 شهور في الحبس الاحتياطي، إلى أن برأتها المحكمة، أما زوجها فحكم عليه بالمؤبد، وطلبت منه الطلاق، لتكون تلك الزيجة الأخيرة في حياتها.
لم تتوقف مأساة زوزو ماضي عند الزيجات الفاشلة فقط، إذ واجهت أزمة كبيرة مع ابنتها إيفون في منتصف الخمسينات، بسبب عصيان الابنة لها، وسهرها وسفرها المتكرر مع أصدقائها، فحاولت زوزو ماضي منعها من تلك الحياة المستهترة، إلا أنها لم تستمع إليها، بل وثارت عليها وتركت المنزل، فلم تتحمل الأم هذا الموقف، وابتلعت عدد من الأقراص المنومة بغرض الانتحار، ولكن تم إنقاذها في اللحظات الأخيرة.
استمرت حياة زوزو ماضي ما بين نجاح فني وفشل فى الحياة الخاصة، وفي أواخر حياتها أصيبت بقرحة المعدة، وسافرت في نهاية عام 1980 للخارج منتقلة بين باريس وسويسرا للعلاج، حتى رحلت عن عالمنا في 9 أبريل عام 1982 تاركة تاريخا فنيا لا ينسى.