العدد 3030
الإثنين 30 يناير 2017
معاناة الحلقة الأضعف
الإثنين 30 يناير 2017

لم يعد التقاعد كما عهدناه، أي عندما يبلغ المرء الستين يتفرغ للاستجمام والراحة، بل أصبح يطل علينا نوع آخر هو التقاعد المبكر، حيث أصبح المتقاعدون الجدد حديث الساعة في البحرين عندما تجد أناسا في أوج عطائهم يلجأون للتقاعد مجبرين تحت وطأة التسريح المستتر نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تمر بها المنطقة، والبعض الآخر يهرب من ضغوط العمل حيث نجد أن بعض المهن وخصوصاً في القطاع الخاص أصبحت تحمل ضغوطا كبيرة.

عندما يتساوى راتب التقاعد مع الراتب يخلق لدينا قطاعا آخر من راغبي التقاعد، فلماذا يخرج المرء من منزله ويصرف ويتعرض لضغوط هو في غنى عنها، لذا وجب تعديل نظام الرواتب في القطاع الخاص ليكون محفزاً، فعندما يقضي المرء 15 عاما وراتبه يتساوى أو يقارب الراتب التقاعدي ينعدم حافز العمل والعطاء.

إن ترشيد الإنفاق ارتقى في بعض القطاعات إلى العدم، وهذا أدى لكساد في بعض النشاطات، فلا يخفى عليكم أن الاقتصاد سلسلة من التعاملات التي ينعكس بعضها على الآخر، فلا نستطيع أن نخفض الإنفاق في مجال المطبوعات دون أن تتأثر المطابع، ولا تجاه الضيافة في المؤتمرات دون أن تتأثر المطاعم التي تؤمن الضيافة، مما ينعكس سلبا على العمال.

إن القطاع الخاص هو الحلقة الأضعف في أية أزمة، فالحكومة تعمل بكل جهدها لتوفير الخدمات للمواطنين والرواتب لموظفيها، ولكن لا يستطيع الاقتصاد أن يحلق بجناح واحد ولا تستطيع اليد الواحدة أن تصفق. إن الركود الاقتصادي الذي يعانيه القطاع الخاص ينعكس على عجلة الإنتاج، وهنا ندق ناقوس الخطر متسائلين أين الخطط لزيادة الإنتاج الذي من المفترض أن يواكب الترشيد الذي من الواجب أن يكون راشداً.

إن القوة العاملة غير المستغلة تعني انتاجا أقل، ونحن نطمح في إيجاد مجالات للاستثمار تدفع عجلة الإنتاج إلى الأمام حتى يقل الاعتماد على النفط. ووجب على البنوك العاملة في البحرين أن تتكاتف لإنشاء مشاريع وطنية كبرى تستوعب احتياجاتنا فيقل الاستيراد، ونستطيع أن نصدر منتجا كتب عليه “صنع في البحرين”.

 

مسج

الاقتصاد مترابط، والتقاعد المبكر من الآثار الجانبية الناتجة عن أزمة لا ناقة لنا فيها ولا جمل، لذا يجب البحث عن كيفية دفع عجلة الإنتاج وإنشاء مشاريع تعود بالنفع على المجتمع واستغلال الأيدي التي قاربت على الخمول.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .