العدد 3698
الخميس 29 نوفمبر 2018
وحشية الأمن الفرنسي... أين منظمات حقوق الإنسان؟
الخميس 29 نوفمبر 2018

لقد بينت الأحداث والحوادث في فرنسا هذه الأيام أن الدول الأوروبية ترفع شعارات من جهة الشمال، وترفع شعارات غيرها من جهة الجنوب، فضلا عن تناقض الواقع ووجود الرواسب والسموم في الأذهان، ففرنسا التي تعاطفت مع الإرهابيين أيام “الدوار العفن” وأدانت القوة المفرطة كما أطلقت عليها في التعامل مع القتلة والإرهابيين وزارعي القنابل وحملة المولوتوف وحارقي دوريات الشرطة، كما شاركت بعض قنواتها في حملة الافتراءات المتصاعدة على البحرين، هاهي اليوم تتعرض لموجة احتجاجات عارمة وشديدة بسبب رفع أسعار النفط، وأعطت الضوء الأخضر لأجهزة القمع والتسلط، حيث نفذت أجهزة الأمن عمليات الاعتقال والتحقيق والضرب والقتل دون أية ضوابط قانونية أو أخلاقية، وملأت أدراج دوائر الأمن بأوامر الاعتقال، والعالم كله شاهد ماذا فعلت الشرطة الفرنسية في المحتجين وكيف تواجهت مع مواطنين فرنسيين عزل شعروا بأن صناعة الجوع اقتربت منهم وهذا ما دفعهم للخروج في الشوارع والاحتجاج.

هكذا يتبين كم هو مهم الأمن والاستقرار، فلا منظمات حقوق الإنسان نطقت ونددت بوحشية الأمن الفرنسي وحمامات الدم في شوارع باريس وضواحيها، ولا الإعلام الأوروبي على مستوى تشكيلاته انتقد ما يحصل هناك ونقل بذمة مشاهد سحل وركل المحتجين في الشوارع، ولم تفتح أية صفحة للدفاع عن حقوق الإنسان، حيث اعتبروا القضية تهديدا لأمن واستقرار فرنسا ويجب التعامل بحزم وصرامة وقبضة حديدية مع المحتجين. بينما البحرين.. البلد الذي امتلأت مقابره بالشهداء وضحايا الإرهاب الصفوي ورجال الأمن كانوا يتساقطون واحدا تلو الآخر، صرخت فرنسا “بقمة راسها” ومعها دول أوروبية ومنظمات حقوق الإنسان وتشابكت أياديهم ببعضها واستكثروا على البحرين تعاملها مع الإرهابيين والعملاء والانقلابيين، وأرادوا من الأمن البحريني التعامل معهم برقة وليونة ورشهم بماء الورد.

فرنسا وأوروبا كلها تتعامل بحزم ودون رحمة مع كل من يهدد الأمن والاستقرار ويقوض أركانه، ولا تلتفت لخلاطات حقوق الإنسان، بينما تريد العكس لدولنا، ولكننا ولله الحمد قادرون على حماية أمننا واستقرارنا بيقظة الجندي وقوته، لكن يبقى سؤال واحد... إلى متى ستلعب أوروبا هذا الدور؟.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية