العدد 3698
الخميس 29 نوفمبر 2018
تم استلام رسالتك
الخميس 29 نوفمبر 2018

لما كنا نكتب الرسائل نجتهد مرتين لنتأكد هل كتبنا العنوان الصحيح؟ فلربما خطأ بسيط يودي بالرسالة إلى العنوان غير المقصود وبها ما بها من أسرار ومشاعر ومواقف لا يجب أن يطلع عليها الغير.

والأمر ينطبق على الرسائل العامة والواسعة، فهي يجب أيضاً ألا تصل إلا لمن يعنيهم الأمر، وإلا سيبدو الأمر ليس أكثر من شباك صيد تلقى في المياه وتلمّ كل ما في طريقها.

أذكر إعلاناً في بدايات التسعينات، يروّج لإمارة دبي، ولم تنتبه الوكالة الإعلانية أنها إنما تنشر الإعلانات باللغة العربية في الصحف البحرينية، وكان النصّ: “ألف سبب وسبب تجعلك تستثمر في دبي”، وعندما تنفتح نفسك لمعرفة الأسباب، تجد أولها بكل ثقة: “شمسٌ مشرقةٌ طوال العام”، هل هذا سبب مغرٍ بالنسبة لمستثمر بحريني يعايش الشمس المشرقة نفسها طوال العام؟!

وواحدة من الرسائل الخاصة كانت لـ “إحدى” شركات الطيران تعرضت قبل حوالي عشرين عاماً لحادث أودى بحياة ركابها، وبينما أهالي الراحلين لا تزال عيونهم ساخنة، إذ رسالة من الشركة تأتي باسم المتوفى (كونه عضواً في برنامج الأميال المجانية) لتخبره، أو تخبر ذويه أساساً، أن الشركة لا تزال ملتزمة بمواعيدها للطيران رغم الحادث الأليم، وأنه مرحّب به على متن طائراتها!

ووصلتني رسالة من مجلس التنمية الاقتصادية منذ أيام عن طريق لينكدإن، يقول أول سطر فيها: “هل تعتقد أنك تعرف البحرين بما يكفي؟ فكر ثانية”، وراحت الرسالة تعرّفني بالبحرين وفرص الاستثمار فيها، وتعدد مزايا شعبها، وكونها الوجهة المفضلة لغير البحرينيين... حتى فكرت أن أسافر وأعود ثانية بصفة “أجنبي” لأجرّب هذا الشعور.

كما وصلتني رسالة بإمضاء وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف الشيخ خالد بن علي آل خليفة، الذي أتشرف بمعرفته منذ أواسط التسعينات، يشيد فيها بممارسة دوري في المشاركة بالتصويت في الانتخابات منذ 2002 إلى آخر انتخابات، كما تبيّن ذلك السجلات، ويتطلع أن أشارك مجدداً في 2018! فإذا كان الوزير قد نفى أي إضرار بخدمات من لا يصوتون، فإن عبارة “السجلات تبين” تخدم أي متوجّس يريد طعنا في حرية الناخبين.

أكثر من نصف هدف الرسالة يتعلق بطريقة كتابتها ومن يستقبلها، أما الباقي فللغة والحرفية والغاية.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية