العدد 3789
الخميس 28 فبراير 2019
الشريان ومدربو السياقة في البحرين
الخميس 28 فبراير 2019

منذ بدأ الإعلامي السعودي داوود الشريان برنامجه الجديد “ماحنا بساكتين” على قناة “SBC”، وهو يثير جدلاً واسعاً لدى الشارع والنخب في السعودية، حلقته الأخيرة عن مشاكل مدارس تعليم القيادة للنساء، تعدى الجدل فيها حدود السعودية، حيث أثار الشريان عددا من مدربي السياقة في البحرين التي تعج منذ أشهر بعشرات الآلاف من المتدربات السعوديات، وذلك عندما تطرق لبعض السلبيات التي سمعها من سعوديات تدربن في البحرين، مدعما كلامه بتقرير مصور لمداخلات بعضهن وكذلك مشارِكات في الاستوديو، كما انتشر بشكل واسع مقطع صوتي لأحد المدربين البحرينيين، يرد فيه على الشريان بشكل غاضب للغاية، وبنبرة لا تخلو بنظري من التعالي والفوقية خصوصا عندما قال: “ليش جايين هني؟” وكذلك  عندما أعطى كلام الشريان أكبر من حجمه بقوله: “احترم الشعب البحريني”، وبعيداً عن هذه العبارات، أرى أن الاثنين وقعا في خطأ التعميم، فالشريان تحدث في أمور قد تصدر من بعض المدربين في البحرين بشكل يوحي بالتعميم، وكذلك المدرب البحريني الغاضب عمم حينما قال كيف تقول كذا وكذا عن مدربين يتجاوز عددهم 890 مدربا؟ وكأنه يتحدث عن 890 ملاكا طاهرا!

لي تجربة في هذا الموضوع حيث قررت قبل أشهر تدريب زوجتي وابنتي في البحرين، ولا شك أننا والأشقاء في البحرين أهل وجماعة وشعب واحد، خصوصا فيما يخص القيم والعادات والتقاليد الأصيلة، وهذا أمر لا غبار عليه، وقد توفقت بمدرب من خيرة الرجال خلقاً وتدريباً والحمدلله، وكنت أتابع معه بنفسي تقدم ونتائج عملية التدريب، لكن هذا لا يمنع أن  يكون هناك من يقوم ببعض التصرفات المريبة، وكذلك بعض من يقوم بمعاملة سيئة أو متعالية لفظاً أو عملاً، وهذا بنظري أمر طبيعي فالبشر ليسوا سواء، والمسؤولية تلقى أيضاً على المتدربة نفسها لتتخذ الموقف المناسب، أقلها تشتكي لإدارة المدرسة.

الحكومة البحرينية قامت مشكورة بتسهيلات كثيرة خلال الأشهر الماضية في هذا المجال أهمها إلغاء شرط الإقامة في البحرين والذي كان مشكلة للكثيرين وخسارة مادية لهم، وكنت أنا من هؤلاء، كذلك يجب معرفة أن المدرب في البحرين هو مجرد متعاقد مع مدرسة السياقة ويقوم بالتدريب على سيارته الخاصة، وليس موظفاً رسمياً لدى الحكومة البحرينية، في النهاية لابد من التوضيح بأن حلقة الشريان التي امتدت لأكثر من أربعين دقيقة لم تمس الشعب البحريني بأي سوء، بل لم يكن موضوعها أساساً عن تدريب السعوديات في البحرين، بل موضوعها وجل وقتها كان انتقاداً للجهات الرسمية السعودية التي خولتها الدولة لتقوم بما يجب عليها في تدريب السيدات، وأنها أعطيت الوقت الكافي ورأيي من رأي الشريان في ذلك، والذي اتصل خلال الحلقة بمدير عام الإدارة العامة للمرور في السعودية ليعلق على تلك الأمور.

في النهاية أشكر البحرين والبحرينيين على استقبالهم وتسهيلاتهم، كذلك أشد على يد الشريان في تسليط الضوء على المشاكل التي يعاني منها المواطنون.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية