العدد 3834
الأحد 14 أبريل 2019
سماء‭ ‬واحدة
الأحد 14 أبريل 2019

كأنها رسالة السماء بل هي كذلك، تلك التي تحثنا على تضافر الجهود من أجل بناء مجتمعات إنسانية آمنة، هي الفكرة ذاتها تلك التي. طرحها أحد وزراء الطاقة العرب في تسعينات القرن الماضي بمؤتمر دولي بالمنامة: لا يمكن أن نحمي الأوزون في أميركا ثم نعود ونثقبه في إفريقيا. إنها سماء واحدة، إنسان واحد، هو الذي يعاني والذي يعيش في رغد، الذي يعتدي على الطبيعة والذي تعتدي الطبيعة عليه.

الجميع سواسية في الكر والفر كأسنان المشط، والجميع متساوون في الحقوق والواجبات كالمتوالية العددية العملاقة، الزائد فيها كالناقص، والفاعل فيها كالمفعول. لكنها حكمة قائد تلك التي وضعته في قلب الأحداث الملهمة خليفة بن سلمان وهو يقرأ الأحداث ويتقدم أمامها، كأنه يدرك سلفا أن الأمن شأنه في ذلك شأن توازن الأشياء، لا تفنى ولا تخلق من العدم، وأن تضافر الجهود يعني أمنًا مستداما، ورفاهية 5 نجوم.

سموه كان قد استقبل في قصره العمر بالرفاع الخميس الماضي رئيس وزراء النرويج الأسبق رئيس مركز أوسلو للديمقراطية والسلام وحقوق الإنسان شيل ماغني بوندفيك وفي رفقته رئيس مؤسسة الحوار من أجل السلام، رئيس جماعة 14 أغسطس النرويجية عامر الشيخ، وتحدث خليفة بن سلمان بإيمان قائد محنك، مؤكدا سموه أن الأمن لابد وأن يولد جماعيا، تماما مثلما هي الحياة تحققه، يعني أن تستمتع بها الجماعة بل والمجتمعات البشرية من دون تفرقة أو استثناء، لم يتحدث الاجتماع عن رخاء في الشمال وفقر في الجنوب، عن علم في الغرب وجاهلية في الشرق، أو عن حقوق للأثرياء وواجبات على الفقراء، لقد تحدثوا عن رخاء أممي وازدهار لا يتغافل عن منطقة أو عن قارة أو عن نوع معين من البشر، لذلك طالب خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه بضرورة أن يهب المجتمع الدولي هبة رجل واحد؛ من أجل أن يعم السلام أرجاء الكون من دون أي تغافل لبؤر محتقنة أو لمناطق تعيش الموت وتكابد الدمار والظلمات مع إطلالة كل صباح.

سموه يعرف أن ذلك يمكن أن يكون عسيرا لكنه يؤمن بأن الضرب بيد من حديد لشحذ الهمم والإرادات، وتكوين جماعات تنوير دولية من شأنه أن يأخذ المجتمعات التي تعاني من التطرف والإرهاب وغياب الأمن المجتمعي إلى مناطق أخرى جديدة، إلى واحات من الإنسانية الخضراء، ومساحات من الرضا والقناعة والنهي عن المكاره، وتجاوز الخطوط الحمراء، أنها رؤية جديدة لمجتمع دولي جدير بمحاكاة قضايا عصره ومناجاة ضمائر أهل الحكمة.

من هنا يمكن أن يعم الأمن أرجاء العالم المضطرب، ومن هنا يمكن أن تنجح الرسالة التي يسعى خليفة بن سلمان لترسيخها مع قادة دوليين مؤمنين أشد الإيمان بأن السلام لا يتحقق منفردا أو من تلقاء نفسه؛ كونه سلاما مجتزئا أو هدنة لا تغني ولا تسمن من جوع.

من هذا المنطلق نجحت البحرين في تحقيق سلم مجتمعي قائم على العدل، والقبول بالآخر واحترام شرائعه، تماما مثلما أدركت بأن التنمية المستدامة والنماء المتصل، والرخاء المستقر لابد وأن يشكل نواة لعالم أكثر فهمًا لقضايا زمنه وأكثر تعاطيًا ومناجاة مع همومه المتجددة مهما قيل عن صعوبات في الطريق أو تضحيات قاب قوس أو أدنى من ساعة الصفر.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .