العدد 3834
الأحد 14 أبريل 2019
المسؤول‭ ‬الفاشل‭ ‬مكانه‭ ‬البيت
الأحد 14 أبريل 2019

ما شهدته شوارع البحرين يوم أمس من انهيار وغرق (مأساوي) بمياه الأمطار، هو مهزلة، وفضح، ومكاشفة لقصور وزارة الأشغال والبلديات وشئون التخطيط العمراني (على رأسها الوزير)، في توفير بنية تحتية، آمنة، ومتطورة، تواكب تزايد الرقعة السكانية والعمرانية، واحتياجات الناس.

هذه الرؤية الغائبة، يقابلها قصور فادح من الدولة بتخصيص الميزانيات اللازمة لتطوير الشوارع، وتزويدها بنقاط تصريف مياه الأمطار، أسوة ببقية دول الجوار الأخرى، وهو أمر سيظل في نطاق (اللا ممكن)، حتى تُخصص الميزانيات اللازمة لكل ذلك.

وكنت قد أخذتُ صباح يوم أمس، جولة قصيرة في منطقتي (الحجيات)؛ للوقوف على حال الشوارع، فصدمتُ بهول المنظر، وغرابة المشاهدات التي لا تتناسب مع مقام بلد متحضر، ومتمدن كالبحرين.. منها:

  فتح بعض الشباب (أغطية البواليع) بشكل بدائي؛ للمساعدة على تصريف مياه الأمطار.

تعطل بعض سيارات (الجيب) وليس الصغيرة، في منتصف الشوارع الرئيسة.

اختفاء (المرتفعات) والأرصفة العريضة تحت موجات مياه الأمطار الغزيرة.

محاولة بعض الشباب سحب سيارة سيدة، وصلت مياه الأمطار بها حتى مقبض الباب.

قلب بعض المواطنين حاويات القمامة بمنتصف بعض الشوارع؛ لإعطاء الإشارة للسائقين القادمين بأن مستوى عمق الماء هنالك كبير، وبه ضرر.

اتجاه الكثير من السيارات في عكس اتجاه السير، وازدحام الشوارع وتحولها لفوضى عارمة؛ بسبب مياه الأمطار والتي أقفلتها من الأمام، وأغرقت بها بعض السيارات.

والمستغرب ها هنا، بأنه وبالرغم من تكرار هذا السيناريو المضر للناس سنويا، والمتلف لأملاكهم الخاصة، والمعطل لمشاويرهم ويومياتهم، لم نر حتى اللحظة أي إقالة لمسئول بوزارة الأشغال، ولم نسمع عن استجوابات برلمانية، أو محاسبة فعلية للوزير المختص.

هنالك قصور مشترك، يقابله تخاذل وهروب من المشكلة، وطببة على أكتاف من لا يستحق، بفاتورة باهظة، المواطن من يتحمل كلفتها، هذا القصور يجب أن ينظر لأسبابه، ومسبباته، مع القناعة الأكيدة بأن (المسئول الفاشل مكانه البيت)، وبأن هنالك كفاءات كثيرة تنتظر -بالمقابل- الفرصة المستحقة؛ لكي تخدم البحرين وأهلها.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .