العدد 3834
الأحد 14 أبريل 2019
عندما‭ ‬يسقط‭ ‬المطر‭...‬
الأحد 14 أبريل 2019

نستذكر أيام الطفولة.. ونتبادل القصص اللطيفة.. ونعود إلى الوراء سنوات وسنوات، ونتصفح الصحف القديمة والتصريحات بالاستعداد لموسم الأمطار، وتلبية احتياجات المواطنين، وتقوية البنية التحتية.. و “طق يا مطر طق”.

تتوالى حينها الكثير من الحكايات.. كل شوارع البلد ومدنها وقراها وبساتينها تتحول إلى بحيرات كبيرة، وتغرق الكثير من المواقع.. مبان ومرافق حديثة كلفت الملايين تباغتها المياه.. وتعود السوالف من جديد.. البنية التحتية.. خطة الطوارئ.. الجهوزية.. الاستعداد.. وأسطول الصهاريج التي تجول البلد شمالًا وجنوبًا.. شرقًا وغربا.

بارك الله فيهم.. رجال الدفاع المدني والشرطة والمرور والطرق والبلديات وإدارات الخدمات والمستشفيات والمتطوعون يهرعون إلى كل موقع يتطلب تقديم المساعدة العاجلة جدًا.. ولن تهدأ الاتصالات والصرخات والاستغاثات والانتقادات والشكاوى والبلاغات.. وربما تجدها هي ذاتها لم تتغير.. ذات الصرخات والاستغاثات والانتقادات والشكاوى ولكم عددها يتضاعف.

تمتلئ وسائل التواصل الاجتماعي بالصور ومقاطع الفيديو التي ستجد فيها الكثير من “الاستغاثات أيضًا”.. هذه مواطنة في منزل آيل للسقوط.. وهذا مواطن في وحدة سكنية تسلمها للتو.. وهذه مجموعة من المواطنين أمام مشروعهم الإسكاني.. وهنا شباب يساعدون بعضهم البعض في الخروج من البحيرات.. وهنا رسومات الكاريكاتير والمقاطع الفكاهية.. والصورة الأبلغ التي تجمعهم: “الحقونا.. غرقنا”.

فوهات شبكة تصريف الأمطار والمجاري تطفح.. الكثير من المنازل تتعطل فيها الكهرباء.. أسواق ومجمعات تجارية ومرافق تتفنن في إنقاذ نفسها ما استطاعت إلى ذلك سبيلا.. إنه المطر يا جماعة الخير.

أحيانًا.. يتم إيقاف بعض الأنشطة والفعاليات.. وربما تتوقف الدراسة في حالات الطقس الشديد.. وهذا أمر اعتيادي في ظروف التقلبات الجوية.. لكن أن تتكرر ذات الشكوى وذات المعاناة من مشكلة قائمة منذ سنين.. والمسؤولون تحدثوا عنها منذ سنين.. ودخلت أدراج النسيان منذ سنين.. “طق يا مطر طق”.

ربما يعود الحديث عن مشروع عوازل الأمطار في كل المحافظات.. وربما أيضًا يعود نظام صرف التعويضات للمواطنين المتضررين.. وقد يهتف النواب في المجلس التشريعي بالصراخ تارة واللوم تارة والوعيد بمساءلة المقصرين ومحاسبتهم.. و “طق يا مطر طق”.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .