العدد 3878
الثلاثاء 28 مايو 2019
إذا تحركت أميركا فابحث عن الصين!
الثلاثاء 28 مايو 2019

منذ تولي ترامب السلطة في البيت الأبيض وبدء احتكاكاته الاقتصادية والتجارية المباشرة والقوية مع الصين، بدأ الكثير من المحللين السياسيين والاستراتيجيين في العالم يبحثون ويكتبون عن طبيعة العلاقة بين البلدين ومستقبلها وتأثيراتها على باقي دول العالم، خصوصاً المناطق الحيوية كمنطقتنا، والحقيقة أن القلق الأميركي من الصين ليس وليد اليوم، بل هو قديم وفي تصاعد كبير، ولعل المراقبين للوضع داخل الولايات المتحدة يلمسون الاهتمام البالغ بالشأن الصيني، سواء في الإعلام أو مراكز الأبحاث، وعلى ألسن كبار الاقتصاديين والسياسيين والعسكريين الأميركيين.

التاريخ مليء بأحداث صعود الدول والامبراطوريات وهبوطها، لكن ما يجري مع الصين اليوم لم يحدث في التاريخ – الموثق - على الإطلاق من ناحية قوة صعودها، ويكفي معرفة أن الصين في الثمانينات كان احتياطها النقدي لا يمثل سوى سدس الاحتياط الأميركي، بينما في السنوات الأخيرة وصل لأكثر من 25 ضعفا! وكان الناتج المحلي الصيني لا يتعدى 10 % من الناتج المحلي الأميركي بينما في السنوات الأخيرة تجاوز 60 % مقوماً بالدولار، أما بحسب القوة الشرائية فقد تجاوز حالياً الناتج الأميركي. ليس فقط في الشأن الاقتصادي بل في المجال العسكري أصبحت الصين تهدد سيطرة أميركا وحلفائها على المحيط الهادي وخصوصاً جزر وممرات بحر الصين الجنوبي وبالأخص “مضيق ملقه”.

ما علاقتنا نحن بكل ذلك؟ أولاً فلنعلم بأنه في عام 2025 فإن 90 % من نفط وغاز الشرق الأوسط سوف يعبر بحر الصين الجنوبي، طبيعة الصراع مبنية على أن الصين تحاول تغيير قواعد اللعبة الدولية التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية فيما يخص الممرات الاستراتيجية للتجارة العالمية ومنها الطاقة. أميركا تنتشر في بحر الصين الجنوبي بأسطولها السابع الذي يحوي ٢٨٠ قطعة بحرية لحماية حلفائها وضمان الممرات الدولية لتجارتهم، وهي تسيطر بالكامل على مضيق ملقه الذي يمثل شريان الحياة للصين، تواجه الصين ذلك بتأسيسها أسطولاً ضخماً بلغ ٣٢٠ قطعة، كما أنها كانت قد تعاملت بشراسة مع جيرانها حلفاء أميركا حيث أزاحت الأسطول الفلبيني وطردت الفيتناميين من جزرهم، وهي تيسطر حالياً على حوالي 95 % من جزر هذا البحر.

ما يقلق أميركا وقوى عالمية أخرى هو مشروع “الحزام والطريق” الذي سيكون لمنطقتنا دور رئيس في عمله ونجاحه، والذي سينقذ الصين من القبضة الأميركية في بحر الصين الجنوبي، وسيفتح لها العديد من الطرق والممرات. أما القلق الأميركي والدولي فهو اعتقادهم بأن الصين لها طموحات سياسية طويلة المدى من هذا المشروع للسيطرة على أغلب مناطق العالم الحيوية ومنها منطقتنا، خصوصاً أنها بدأت مؤخراً إنشاء قواعد عسكرية خارج حدودها في أفريقيا. أول وأهم سبب لاهتمام أميركا بمنطقتنا حالياً هو الصين والطاقة التي تغذيها، ثم تأتي الأسباب الأخرى.

“القلق الأميركي من الصين في تصاعد كبير، والمراقبون يلمسون ذلك، سواء في الإعلام الأميركي أو مراكز الأبحاث أو على ألسن كبار الاقتصاديين والسياسيين والعسكريين”.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية