العدد 3902
الجمعة 21 يونيو 2019
استراتيجية بمستوى التغيير في إيران (1)
الجمعة 21 يونيو 2019

الدين لكم والوطن لنا... هذا هو آخر ما آل إليه الأمر في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وصار أمرا واقعا يعيشه الشعب الإيراني بصورة واضحة، وكيف لا وكل إيران باتت تختصر في شخص يحكم بصورة أقرب ما تكون لفترة حكم البابوات ابان عصر الطغيان الكنسي، إيران في ظل تلك الجمهورية التي أعلن الخميني أنها ستكون دولة المستضعفين والمحرومين، صار رجل الدين الشخصية الأكثر كراهية من جانب الشعب الإيراني، إذ صار رمزا للقمع والفساد والنهب والإثراء غير المشروع، لذلك فإن خامنئي عندما يستشيط غضبا ويطالب بحماية رجال الدين الذين صاروا يتعرضون للطعن بالمدي، فإنه كأي مستبد أو طاغية يتجاهل السبب الذي يدفع أبناء الشعب الإيراني لمهاجمة رجال الدين وطعنهم، والحقيقة أنهم يطعنون النظام وشخص خامنئي فقد طفح الكيل بالشعب الإيراني، إنهم يريدون استرجاع الوطن وإعادة الدين “المسيس” إلى أحضان خامنئي ونظامه!

لماذا صار لجمهورية الخميني دور وتأثير أقوى وأكثر سلبية من النظام الملكي السابق الذي كان يمتلك خامس جيش في العالم، وكان له دوره وحضوره على مستوى المنطقة والعالم؟ لاشك أن توظيف الدين واستغلاله ليس فقط ضد شعب معروف بتدينه كالشعب الإيراني، إنما ضد شعوب العالمين العربي والإسلامي تحت أغطية ومزاعم واهية تستخدم في النهاية كوسائل من أجل تحقيق غايات، لكن الذي يمكن تلمسه أن هناك ردود فعل لهذا الأمر بعد أن أصبح هناك وعي متزايد بخصوص رفض هذه البضاعة الدينية الفاسدة وبشكل خاص من جانب الشعب الإيراني الذي يبدو أن الحكم الديني الفاسد أوصله إلى قناعة كاملة بما قاله بليخانوف ذات يوم: “إذا لم يكن هناك غذاء للمعدة فليس هناك غذاء لا للروح ولا للقيم والأخلاق”، والأم عندما تبيع فلذة كبدها بثلاثين دولارا، وحينما تصبح عملية بيع أعضاء الجسد من أجل مواجهة الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي أوجدتها جمهورية المستضعفين والمحرومين، بل عندما تقوم آلاف النساء الإيرانيات في شوارع طهران وأصفهان وكرمانشاه وغيرها ببيع أجسادهن من أجل إعالة عوائلهن، فعن أي دين وعن أي وطن يدعو خامنئي وروحاني أبناء الشعب الإيراني للدفاع عنه؟!

الشعب الإيراني اليوم صار في وضع بحيث بات من العار على المجتمع الدولي أن يغض الطرف عنه ويتجاهله ولا يمد له يد العون والتأييد ليدعمه بالوقوف بوجه حكم صار ينازعه على لقمة العيش المتواضعة جدا بعد أن بدد أكثر من 800 مليار دولار على أمور لم يستفد منها الشعب. “إيلاف”.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية