العدد 3914
الأربعاء 03 يوليو 2019
فخر صناعة الذيول
الأربعاء 03 يوليو 2019

هذه العبارة الساخرة كانت تعليقاً لأحد العراقيين الظرفاء على خطاب روحاني قبل أسابيع والذي تفاخر فيه قائلاً: “لماذا تفاجأتم بنفوذنا في العراق وسوريا؟ نفوذنا لا يقتصر على هذين البلدين فقط، نحن متنفذون في كل المنطقة، وليس من اليوم، عمق إيران الاستراتيجي يمتد شرقاً حتى شبه القارة الهندية، اعلموا إن كنتم لا تعلمون، ويمتد غرباً حتى البحر الأبيض المتوسط”. قبل أيام أيضاً في خطبة لرئيس القضاء الإيراني - إبراهيم رئيسي - المقرب من المرشد والمرشح لخلافته، قال: “إن امتداد إيران الاستراتيجي أصبح من اليمن إلى أفريقيا”، وهناك عشرات التصريحات الإيرانية المتفاخرة بالتوسع والنفوذ والسيطرة والتي من أشهرها مقولة علي رضا زاكاني انهم يسيطرون على أربع عواصم عربية.

هذه التصريحات المتكررة لا تأتي فقط من باب المناكفة للعرب، ولا للداخل الإيراني وحسب لاستعراض منجزات نظام الثورة وتصديرها، هذا الخطاب جزء كبير منه كان ولا يزال موجهاً للدول العظمى في الشرق والغرب، خصوصاً في هذه الفترة. النظام يقول: “نحن أقوياء بذيولنا المنتشرة في المنطقة، والتي أصبحت أرقاما صعبة تمتلك قوة قتالية وأسلحة نوعية وصواريخ باليستية وطائرات مسيرة، وبها نسيطر على عواصم بل ومضائق بحرية”، لا ننسى أن روسيا في أغلب عملياتها العسكرية في سوريا استندت على ذيول إيران في الأرض إضافة للجيش السوري بينما هي كانت تغطي العمليات جواً، وفي العراق أيضاً لعبوا دورا إلى جانب الجيش النظامي والتحالف الدولي في محاربة داعش.

لا شك أن النظام الإيراني مثال صارخ للإسلام السياسي، واستطاع من خلاله بسط نفوذه دون اعتراف حقيقي بالأنظمة الدولية الحديثة وأعرافها ومؤسساتها ولا الدول القائمة وحدودها وشرعية حكوماتها، مستغلاً في ذلك تقاعس بعض المؤسسات والقوى الدولية عن دعم وحل بعض القضايا، وكذلك مستغلاً العواطف المذهبية والفقه التقليدي، وبسط حكم الخليفة أو الولي نائب الإمام، دون التوقف عند حدود جغرافية معينة. إنه الوجه الآخر لنفس العملة التي استخدمتها التنظيمات الإسلامية الأخرى العابرة للحدود كالإخوان والقاعدة وداعش وغيرها، الفرق أن المشروع هنا تمكن من حكم دولة قائمة، إضافة لاختلاف الأساليب والأدوات.

علينا أن ندرك بأنه كما يوجد احتمال لإنهاء هذا التغول الإيراني بالضعط أو القوة العسكرية، فإن الاحتمال الآخر هو التفاوض مع إيران، نعم أميركا حليفنا الاستراتيجي الأول، لكن ليس علينا التعويل فقط على من يجلس في البيت الأبيض اليوم أو غداً لننتظر كيف سيتعامل مع النظام الإيراني، لأن النتائج قد لا تكون مرضية كما فعل أوباما، ونشاهد اليوم ترامب يتمشى مع كيم جونغ ممسكين بأيدي بعضهما بعد تلك التهديدات بالحرب الوشيكة والضغط على الأزرار الصغيرة والكبيرة! لدينا ولله الحمد في الخليج وخصوصا السعودية القوة العسكرية الرادعة لإيران التي هي تعرفها جيداً، ونعم استطعنا أمنياً صد محاولات الاختراق الإيرانية لأربعين سنة، لكن علينا أيضاً فهم صناعتها للذيول أو الأتباع أو المؤيدين لها ضد بلادهم، والاستحواذ عليهم عقائدياً وإعلامياً وغيرها، ودراسة هذه الحالة جيداً وأساليبها وأدواتها وسد الثغرات التي تنفذ منها، وبهذا نحصن وضعنا الداخلي حتى في حالات الاضطرابات حولنا (كما حدث في الربيع العربي)، وبغض النظر عما ستئول له الأمور في إيران.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .