العدد 3914
الأربعاء 03 يوليو 2019
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
“المتصالحون... مرتاحون”!
الأربعاء 03 يوليو 2019

يقضي كثيرٌ منا وقته في انتظار تبدّل حاله! وإذ ذاك، تجري أيام عمره أمام عينيه وكأنها تُنهب نهبًا، وشتان ما بين انتظار مريرٍ قاسٍ وصعب - رغم ما قد يتحلى به أصحابه من تأسٍ وصبر - وما بين حركة الزمان! فهذه سريعة، وذاك بطيء وثقيل! إن العلاقة متناقضة متنافرة للغاية؛ ما يجعل التقريب بينهما يكاد يكون شبه مستحيل! تخيلوا معي صورة الانتظار: إنه يشبه شخصًا مسافرا جالسًا على كرسيّه في محطة. ويشبه الزمن القطار السريع المتحرك أمامه! بطبيعة الحال سيلتحق المسافر بوجهته طال الوقت أم قصر، غير أن بعض الوِجهات لا نصل إليها بالسرعة المطلوبة، ولا بمجرد الرغبة فيها، فهناك أمور دونها كثير من الظروف والأسباب! لكننا نبقى متوجهين إليها، نظل ننتظر وصولها، أو بلوغها، لكنها لا تأتي! ومهما حاولنا أو جاهدنا، أو لهثنا وراءها! لا هي تتقدم إلينا خطوة! ولا نحن قادرين على الاقتراب منها قدمًا واحدة!

لا تسير الحياة كما نريد! هذه حقيقة! وليست كل الأماني قابلة للتحقق، مهما عملنا أو سعينا! لذلك فإننا كثيرا ما نُرجع ذلك إلى مسألة القضاء والقدر، وبهذا نُريح – في كثير من الأحيان – أدمغتنا! إلا أن ذلك لا يسير بهذه الكيفية مع الجميع؛ الذين تراهم يصرعون العمر، ويصرفون سنواته بين يأس ورجاء، وخوف وأمل، فلا هم ييأسون فيتوقفون، ولا هم حاظون بما يتمنون؛ فيستريحون! تراهم في اضطراب وقلقل، كأن ريحَا تحتهم، أو نارًا تقلبهم!

الحل بسيط. اهدأ وتصالح مع نفسك، والآخرين، تصالح مع حالتك الراهنة، ووضعك الحالي، وعش حالة من السلام مع الواقع، تَقبّـل ما فيه، بكل حيثياته، وتفاصيله، تَوقّف عن العيش في انتظار مستقبل يأتي على (كيف كيفك) قياسا وتفصيلا، فإن لم يأتِ؛ واصلت الجلوس على كرسيك القديم في المحطة! هذا انتظار العاجزين، الذين لا يرون في الحياة فُرصًا أخرى قابلة للتحقق، والذين لا تتجاوز أذهانهم زوايا محددة! ضيقيّ الآفاق، محدودي الرؤية والرؤيا معًا، فلا تكن منهم!

كن من المتصالحين مع ذواتهم، من الذين عقدوا النية على العيش مع النفس بسلام... من الذين – حين ينتظرون - لا يجعلون من انتظارهم حجة للتقاعس أو التكاسل أو خيبات الأمل، بل من الذين يعرفون كيف يُديرون الدفة؛ حين يصادف أن ما ينتظرونه لا يستحق، أو حين تطول فترته، باختصار لا تنغمس في فكرة انتظار المستقبل الذي ينقلك إلى حال آخر، أو يجعلك إنسانا مختلفا، فتبقى أسيره! انعتق منه، فذاك دونه تعاسة الحاضر!.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية