العدد 4004
الثلاثاء 01 أكتوبر 2019
قطر حصان طروادة للإخوان حتى في أوروبا
الثلاثاء 01 أكتوبر 2019

بعض الصحافيين والإعلاميين يكشفون أحيانا حقائق لم تتمكن من كشفها أكثر الأجهزة الأمنية احترافا، هذا ما قامت به على سبيل المثال جنان موسى مراسلة قناة “أخبار الآن”، عندما أعدت تقريرها عن الداعشية الألمانية من أصل تونسي “أميمة عبدي” التي عادت للعيش والعمل في ألمانيا دون أن يعلم عنها أحد حتى خروج التقرير، ثم ارتداداته في الإعلام الألماني والأوروبي، ما دعا السلطات للتحقيق، ومن ثم القبض على أميمة في التاسع من سبتمبر، لكن من كان أكبر مغذ وممول للتطرف الإسلامي في أوروبا؟

الأسبوع الماضي عرضت قناة أرتيو “arte” الأوروبية (فرنسية-ألمانية)، فيلما وثائقيا بعنوان: “قطر، ملايين من أجل إسلام أوروبا”، الفلم يوضح ما كشفه الصحافيان الفرنسيان جورج مالبرون وكريستيان شينو من وثائق ومعلومات بعد عمل وتتبع لأكثر من سنتين، في كتابهما “أوراق قطر”، حيث كشف الصحافيان عن عشرات المشاريع الإسلامية التي تدعمها قطر في مختلف الدول الأوروبية وأن 90 % منها مرتبطة بتنظيم الإخوان المسلمين، وأن تلك المشروعات عبارة عن بناء أو توسيع للعشرات من المدارس والمراكز يتم تحت شعار خدمة المسلمين المقيمين في أوروبا، بينما الهدف تحويل شبه المدارس تلك إلى أوكار لنشر الفكر المتطرّف المؤدّي إلى الإرهاب.

الفلم يكشف عن دعم “مؤسسة قطر الخيرية” بأكثر من نصف مليار ريال قطري لمؤسسات ومشاريع تحوي جماعات متطرفة في أوروبا، وتعزز عمل تنظيم الإخوان المسلمين، وبلغ عددها 140 مشروعا، منها 47  بإيطاليا، 22 بفرنسا، 10 بألمانيا، 6 ببريطانيا، 5 بأسبانيا، وأن اتحاد المنظمات الإسلامية كان غطاءً لدعم التطرف في فرنسا، وأن قطر استغلت الحصانة الدبلوماسية لذراعها في أوروبا أحمد الحمادي لإيصال الدعم لتلك المنظمات، إضافة لأنشطة مشبوهة أخرى ورشاوي حيث قبضت السلطات الفرنسية على “محمد كرموس” زوج “نادية كرموس” مديرة متحف لاشو دو فون الفرنسي أثناء استلامه مبلغ 50 ألف يورو نقدا من أحمد الحمادي مسؤول مؤسسة قطر الخيرية في أوروبا، بحسب الفلم. كما تحدث الفلم عن “المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية” التابع ليوسف القرضاوي، وكذلك رابطة مسلمي بلجيكا، وغيرها من المؤسسات التي يرى الفلم أنها تشكل وكراً للفكر المتطرف وإنتاج الإرهابيين. كما ذكر الفلم أيضاً أن المقاطعة الرباعية لقطر حدّت من أنشطتها الداعمة للإسلام السياسي، كما كانت الشرارة التي جعلت الآخرين يسلطون الضوء على هذه الأنشطة.

أعتقد أن تنظيم الإخوان استطاع استخدام قطر بأموالها وإعلامها طوال الفترة الماضية كحصان طروادة داخل المجتمعات الإسلامية، وأتمنى من الأشقاء في قطر أن يعوا أنهم كانوا مطية لهذا التنظيم في الوقت الذي اعتقدوا أنهم امتطوه ليحققوا من خلاله مكانة ودورا وحجما كبيرا لقطر. لقد تراجع اليوم بشكل كبير جداً مشروع الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة الذي كانت قطر رأس حربته بدعم الحزب الديمقراطي الأميركي والصهيونية العالمية، واتضح أنها فوضى ليست خلاقة إلا للدمار، فهل يتراجع القطريون أيضاً ويعودوا لحضنهم الخليجي والعمل المشترك معه؟ أتمنى ذلك.

“الهدف من المشاريع المرتبطة بتنظيم الإخوان التي تدعمها قطر في الدول الأوروبية تحويل المدارس إلى أوكار لنشر الفكر المتطرّف المؤدّي إلى الإرهاب”.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية