العدد 4048
الخميس 14 نوفمبر 2019
الفرد والمجتمع بين إرهاب الجماعات والتيارات (1-3)
الخميس 14 نوفمبر 2019

في الكثير من المجتمعات، ومنها مجتمعنا البحريني، كنا نستغرب فيما مضى من السنين وننكر وننصدم، من وجود جماعة دينية أو سياسية، أو تيار فكري، أو مجموعة لها اعتقاداتها الخاصة، بحيث تصبح هذه المجموعة أو الجماعة أو حتى التيار، بمثابة المسيطر على كل شيء في حياة الفرد، وأحيانًا على حياة مجتمع وحتى لا نبالغ نقول.. يسيطر على أتباعه.

ولكن مع مضي السنين، تبين أن حتى المجتمع البحريني ابتُلي بمثل هذه الجماعات، والأخطر تلك التي تعمل في الخفاء حتى وإن حظيت بالترخيص الرسمي أو رفعت لافتةً على مقرها أو كان لها حضور بين حين وآخر في المجتمع وفعالياته، وأخطرها من تتلبس بلباس الدين أو الطائفة، والخطورة هنا تتمثل في سهولة الإيقاع بالأتباع من بوابة الدين والمتاجرة ببعض المعتنقات أو المعتقدات الدينية، وأيضًا، الخطر يصبح أشد حين يكون على رأس هذه المجموعة أو تلك الجماعة أو هذا التيار، شخصية أو أكثر، لها نفوذها وسطوتها ولها من المال والقوة والقدرة ما يمتن من السيطرة على الأتباع.

إن مثل هذا النوع من الممارسات موجود في مجتمعنا البحريني ولابد من التصدي لها بقوة، ولعلنا اليوم نجد الحديث يتكرّر في كل المجتمعات العربية والعالمية عن إرهاب الجماعات الدينية، ووسمها مع شديد الأسف بالجماعات “الإسلامية” كون الدين الإسلامي هو الدين الذي تعتنقه ولا نستطيع أن ننكر ذلك، وهي أيضًا ليست مقتصرة على مذهب أو طائفة إسلامية معينة، بل حتى على مستوى العشيرة والقبيلة كما نرى في الكثير من الدول، أصبحت تتفرع جماعات لها خطرها الكبير على الفرد والمجتمع، وإن لم تكن ذات إرهاب بحمل السلاح، فلها إرهاب آخر وهو الإرهاب الفكري وإرهاب السيطرة وإخضاع الأتباع وتسييرهم كيف ووفق ما تشاء قيادة الجماعة.

والغريب في الأمر، أنني كنت أطالع قبل فترة تقريرًا عن كتاب أصدره مركز اسمه “مؤمنون بلا حدود للدراسات”، لمجموعة من الباحثين العرب عنوانه :”التطرف الديني في فكر الجماعات الإسلامية.. نحو مقاربات تفسيرية”، فيه إشارة إلى محاولة فهم جوانب التطرف المختلفة على صعيد ما أسموه “الظاهر المميتة في ثقافتنا المعاصرة”، وما إذا كان التطرف مقتصرًا وحصرًا على ثقافة بعينها أم هو حالة تعاني منها مختلف الشعوب ووفق مختلف الثقافات والأديان، وكذلك التفريق بين الممارسات الناضجة والواعية وبين تلك التي تتجه نحو الإرهاب والغلو والتشدد الخارج عن الحدود المقبولة، والذي يلقي بآثاره الضارة على الأوطان، أفرادًا ومجتمعًا، لما لأثر سيكولوجية العنف والتطرف والطائفية والتشدّد على حياة الكثيرين.

ومن أهم النتائج أن هناك العديد من الأمور البديهية المتفق عليها حتى دون إجراء أبحاث أو دراسات، وهو بديهة رفض كل تطرف وانغلاق وفتنة وغرس لتبعية هذه الجماعة أو تلك الطائفة أو هذه العشيرة أو تلك القبيلة دون تبعية الارتباط بالوطن، وفي هذا تهديد خطير للمجتمع.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .