العدد 4074
الثلاثاء 10 ديسمبر 2019
قمة الرياض .. فاصلة
الثلاثاء 10 ديسمبر 2019

رغم عظم التحديات المحيطة بها، فإن أجواءً مفعمة بالتفاؤل والأمل في القمة الخليجية الـ 40 لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الرياض بالمملكة العربية السعودية، والثقة في تحقيق النجاح عليها والخروج بالنتائج التي تصبو إليها دولنا وشعوبنا.

ولأن لكل نجاح شروط ومتطلبات، فإنه يمكن القول بأن قمة الرياض قد توافرت لها هذه المقومات بداية من انعقادها برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وفي المملكة العربية السعودية، وهي البيت الجامع للخليج والعرب، والعمود الأساسي للأمن والاستقرار للمنطقة بأسرها، وفي ظل حضور قادتنا الكرام وحكمتهم في قراءة مختلف التحديات، وحرصهم على اتخاذ قرارات سباقة تضمن استمرار مسيرة مجلس التعاون ومواصلة ما تحقق من منجزات للشعوب الخليجية.

وإذا أردنا أن نطلق وصفًا على قمة الرياض، فإنها القمة الفاصلة، ولاسيما أن هناك العديد من الملفات المحورية والقضايا الساخنة التي تمس المجلس ودوله وشعوبه وتفرض الفصل فيها والتعاطي الحاسم معها، وفي صدارتها أزمة قطر في ظل الحديث المتزايد والتكهنات بأن قمة الرياض ستكون محطة مهمة في إنهاء تلك الأزمة، وهو حديث يجب أن يعكس استفادة حقيقية من دروس الأزمة بمعالجتها معالجة وافية وشاملة تضمن الأمن والسلامة والسيادة، ووضع الأسس التي تضمن عدم اندلاع أزمات مشابهة مستقبلا؛ كونها تؤثر سلبًا على مظاهر التعاون والعمل الجماعي لدول المجلس.

الملف المهم الآخر الذي يستوجب فصلا وحسمًا هو إيران التي يتزايد خطرها ويتخذ أشكالا جديدة ومتنوعة، فلم تعد تكتفي طهران بالتدخل في الشؤون الداخلية لدول المجلس والمنطقة ودعم الإرهاب والميلشيات الإرهابية لتقويض كل فرصة للأمن والاستقرار في المنطقة وإدامة أزماتها والحيلولة دون تسويتها، بل صارت تشكل تهديدًا على حرية الملاحة والممرات المائية في المنطقة وتعرض الاقتصاد العالمي للخطر باعتراضها السفن التجارية وهجماتها ضد المنشآت النفطية، ثم تدعي بعد كل ذلك ودون أي حياء أنها حريصة على المنطقة وتقوم بطرح مبادرة “هرمز للسلام”، وتسعى للترويج لها منذ أن تحدث عنها الرئيس الايراني حسن روحاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، وجميعها قضايا ستكون محل بحث واهتمام القادة في الرياض لوضع السبل الكفيلة بالتصدي لخطر إيران وتوضيح شروط اندماجها مع دول المنطقة ومتطلبات إعادة العلاقات الطبيعية معها.

إن أزمة قطر وممارسات وسياسات إيران فجرت مبادرات عدة وأوعزت إلى قوى عالمية فكرة تشكيل تحالفات دولية أو إقليمية سواء للتصدي لخطر إيران أو لضمان أمن الملاحة وتأمين الممرات المائية، ولاشك في أن التحدث بصوت خليجي موحد هو الضمانة الحقيقية لفرض مصالح دول المجلس على هذه التحالفات وتحديد الإطار الأنسب لنا، وليس لغيرنا.

يقيننا ثابت وثقتنا دائمة بأن قادتنا الكرام قادرون على ضخ قرارات نوعية تمضي بمجلس التعاون بخطوات واثقة وكيبرة لآفاق رحبة على كافة المستويات التي ترضي طموحات وتطلعات أبناء شعوبنا الخليجية.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .