العدد 4106
السبت 11 يناير 2020
من الحاكمية عند الإخوان المسلمين إلى ولاية الفقيه عند الخمينيين خالد عبدالعزيز النزر
نشوء الإسلام السياسي الشيعي المعاصر (2 - 6)
الثلاثاء 03 مارس 2020

مفهوم الدولة الوطنية الحديثة قادر على استيعاب الأديان والمذاهب

التنسيق الإخواني الإيراني برز بشكل واضح في السنوات الأخيرة

توقع الكاتب والباحث السعودي خالد عبدالعزيز النزر أن يكون مصير مشروعات الإسلام السياسي، بنسختيه الشيعية والسنية، إلى الأفول قريبًا. وقال إن معارضة الإسلام السياسي لا تعني المعارضة للدين الإسلامي نفسه أو لتشريعاته، مشيرا إلى أن مفهوم الدولة الوطنية الحديثة قادر على استيعاب جميع الأديان والمذاهب وتأطير الأفهام المختلفة للدين بحدود أصحابها. فنحن المسلمين متفقون على الدين وأهمية تطبيق تشريعاته، ولكننا مختلفون في فهم هذا الدين وفي طريقة التطبيق حتى على المستوى الفقهي البسيط من عبادات ومعاملات، فكيف بأنظمة وإدارة الدول؟

وذكر النزر أن مواجهة الإسلام السياسي عموما سنيًا كان أو شيعيًا، تتطلب من الدول عمل ما هو أبعد من الحلول الأمنية، إذ يجب التركيز على الجانب الفكري المنفتح ودعم مبادئ الإسلام الوسطي المعتدل والمتسامح مع الآخر، ونبذ الطائفية وخطابات الكراهية وتجريمها.

ونحن عندما نعارض الإسلام السياسي فهذا لا يعني المعارضة للدين الإسلامي نفسه أو لتشريعاته التي فرضها على أتباعه من أوامر ونواهٍ، ولكننا نرى أن مفهوم الدولة الوطنية الحديثة قادر على استيعاب جميع الأديان والمذاهب وتأطير الأفهام المختلفة للدين بحدود أصحابها. فنحن المسلمين متفقون على الدين وأهمية تطبيق تشريعاته، ولكننا مختلفون في فهم هذا الدين وفي طريقة التطبيق حتى على المستوى الفقهي البسيط من عبادات ومعاملات، فكيف بأنظمة وإدارة الدول؟! والحقيقة أن الاختلاف في الفهم ليس أمرًا سلبيًا بحد ذاته بل هو وليد الطبيعة البشرية. وكان من المفترض أن يتطور هذا الفهم للدين مع الزمن ولكن ذلك لم يحدث، إذ إذ معظم ما نعرفه ونطبقه اليوم من الدين الإسلامي في مختلف المذاهب هو نتاج فهم بشري للنصوص القرآنية أو الروائية من قِبل مفسرين وفقهاء عاشوا قبلنا بألف عام وأكثر. لذلك نجدنا اليوم في ذيل الأمم الأخرى حضاريًا وعلميًا، ونجدنا مضطربين أمام كل جديد من نتاج الحضارة البشرية المتراكمة والمتنقلة بطبيعتها بين الأمم، والتي كانت يومًا ما لدى المسلمين، وواجهنا كل ذلك بالتقوقع إلى الداخل والرجوع لمنتجات الماضي وتمجيده تحت هاجس المؤامرة والخوف على بيضة الدين.

من ناحية أخرى أرى أن الرسالة المحمدية الشريفة وما قبلها من الرسائل والأديان السماوية، جاءت تدعو لقيم رفيعة ومقاصد عليا كالرحمة والتسامح والتعاون والعدل والمساواة والخير والعطاء وحفظ الأنفس والأموال والأعراض وإماطة الأذى وحقوق الوالدين والكبير والصغير والجار وغيرها الكثير من مكارم الأخلاق التي لم يأت النبي إلا لإتمامها كما ذكر بنفسه، أي أنها جاءت بقيم مرنة فطرية إنسانية تستجيب لحاجات الإنسان الثابتة والمتجددة في كل الأزمنة والأمكنة والدول بأشكالها المختلفة في الماضي، والمتطورة في الحاضر والمستقبل.

وأما أن يكون النبي محمد (ص) قد بُعث لتأسيس دولة كبرى بالمعنى السياسي الذي كان قائمًا في عصره أو في الحاضر، فأرى بأن هذا يحتاج لمراجعة حقيقية وعميقة للنصوص القرآنية والسيرة النبوية إن كانت تعطي نتيجة جازمة في هذا الفهم لأهداف النبي والدين الذي دعا العالم إليه، خصوصًا أن الدول في عهد النبي من ناحية سياسية وإدارية واقتصادية كانت قائمة ومعروفة قواعدها لو أراد تطبيقها، بل هو راسل ملوك وحكام تلك الدول لتعريفهم بالدين الإسلامي ودعوتهم لاعتناقه ولم يحدثهم عن كيان دولهم وممالكهم وسلطتهم فيها وكيف يديرونها، إذ لا يمكننا الجزم بأنه كان يسعى لتأسيس الدول والممالك والتوسع السياسي بالشكل الذي حصل بعد وفاته.

وعلى كل حال حتى لو افترضنا جدلًا بأن ذلك كان هدف الرسالة الإسلامية، فإن تلك الدولة النبوية قد انتهت بوفاته، أو بانتهاء الخلافة الراشدة على أبعد تقدير وما قامت به من توسعات. أما الدول الإسلامية التي جاءت بعد ذلك فلا نعتبرها ممثلة للإسلام وتطبيقاته بل كانت في كثير من الأحيان مخالفة لتعاليم الدين الإسلامي وقيمه وبشكل صارخ، ويكفينا على سبيل المثال أن في عهد الدولة الأموية ضُربت الكعبة بالمنجنيق، واستبيحت مدينة رسول الله بمن فيها من نساء الصحابة، وقتل الإمام الحسين بتلك الطريقة المأساوية وهو من أهل الكساء، ومن أهل البيت الذي قال عنه النبي: سيد شباب أهل الجنة وإمامًا إن قام وإن قعد، وأحب الله من أحبه. أما الدولة العباسية فيكفينا أن نعلم بأنه في عهدها سُجن جميع أئمة المذاهب الأربعة، وأحدهم كان بسبب حديث رواه عن النبي! وكذلك تطبيقات الدول التي جاءت بعد ذلك كلها لم تخل من تلك الانتهاكات والفظائع.

أما تطبيقات الدول الإسلامية في عصرنا فحدث ولا حرج، وبعضها كان كارثيًا و “داعش” عنا ليست ببعيدة! وبناءً على ما سبق وعلى معرفتي التاريخية المتواضعة، أصل إلى نتيجة عدم وجود أي ثنائية اليوم على أرض الواقع بين دولة تحكم بـ “الحكم الشرعي” وأخرى بـ “الحكم الوضعي”، بل جميع الدول الإسلامية من بعد النبي على الأقل، وحتى يومنا هذا هي ذات أحكام وضعها أفراد أو جماعات محدودة، بعضهم متدينون يراعون الأحكام الإسلامية العامة من عبادات ومعاملات في أنظمة الدولة والقضاء وغيرها، وهذا لا يعني أنهم يحكمون باسم الله أو أن جميع تطبيقاتهم هي تطبيقات نصيّة لشريعة الله. فالحقيقة أن دول الخلافة الإسلامية سواء في نشرها للإسلام أو في تنظيم القضاء أو في وظائف الحكم ومراكز الدولة، كلّها استخدمت فيها خطط سياسيّة صِرفة، فالدين لم يعرّفها ولم ينكرها، ولا أمر بها ولا نهى عنها، وإنّما تركها لنا لنرجع فيها إلى أحكام العقل وتجارب الأمم وقواعد الإدارة والسياسة. كما أنّ تدبير الجيوش الإسلاميّة، وعمارة المدن والثغور، ونظام الدواوين وسك النقود أو هندسة المباني، أو اليوم أنظمة السير والمرور والصناعة والزراعة وقانون الإعلام والوسائل الالكترونية.. وغيرها، لا شأن مباشرا للدين بها، وإنّما يرجع الأمر فيها إلى العقل والتجريب. وأما من يقلل من شأن العقل وقدرته على اختيار الصحيح دومًا، فأقول ليست هذه نقطة الخلاف، بل قد يتفق الجميع في كل العالم على ذلك. ولكن في هذه الحالة علينا أيضًا التشكيك بقدرة العقل عند اختياره للدين أساسًا ومن ثم للدولة الدينية وإدارته لها، وإذن في الحالتين سنصل لنفس النتيجة ويصبح هذا الاحتجاج بقدرات العقل لا قيمة له.

السيد روح الله بن مصطفى الخميني

كان الخميني من رجال الدين المعروفين في قم، ولكن مسيرته اتسمت بالنزعة السياسية، التي كانت في الغالب تتحلى بالواقعية تجاه السلطة، فكانت أقصى مطالباته في الأربعينات مثلًا هي إدخال رجال الدين في مؤسسات الدولة تحت ظل حكم الشاه، ولم تتبلور معارضته لنظام الشاه إلا في الستينات.

بدأ الفكر الشيوعي الثوري يتسرب إلى العالم الإسلامي ويلقى رواجًا خصوصا في البلاد التي تعاني مشاكل سياسية وطبقية مثل إيران، ورغم وقوف رجال الدين الشيعة كما السنة ضد هذا المد من الناحية العقائدية، إلا أن الروح الثورية قد تسربت إلى مفاهيم شريحة منهم، وأصبحنا مثلًا نلاحظ إطلاق تعبير ثورة على قضية الإمام الحسين، ولدينا اليوم آلاف الكتب الشيعية التي تتحدث عن ثورة الحسين أو الحسين الثائر، وأصبحت كلمة الثورة جزءًا من الوجدان الشيعي العام رغم أنها لم تكن منتشرة على الصعيد الديني أو مستخدمة لدى رجال الدين والمتدينين قبل المد الشيوعي. وجدنا مثلًا المسحة الشيوعية الثورية في كتابات علي شريعتي ملهم شباب الثورة الإيرانية وأحد رموز التجديد الإسلامي في إيران، ونقده للتشيع “الأسود” أي الحزن والبكاء والطقوس، الذي من المفترض أن يكون تشيعا “أحمر” أي الثورة والتضحية بالدماء. في العام 1943 نشر الخميني كتابه “كشف الأسرار” الذي انتقد فيه عهد رضا بهلوي وفي نفس الوقت دافع فيه عن الشريعة الإسلامية وعن رجال الدين، وتحدث عن حكومة إسلامية.

بقيت الأوضاع تزداد اضطرابًا في إيران إلى قيام ثورة مصدق العام 1953 التي من بعدها لم يهدأ الشارع الإيراني وظل احتقانه يتصاعد ضد الشاه. في يوم عاشوراء بالعام 1963 استغل الخميني المناسبة الدينية الحاشدة ليهاجم في خطبته نظام الحكم على خلفية “قانون الحصانة القضائية”، فتم اعتقاله، ما أشعل الاحتجاجات في قم فيما عرف بـ “انتفاضة 15 خرداد”. وظلت الأوضاع مضطربة في قم والأوساط الدينية حتى اضطرت الحكومة لإطلاقه بعد أشهر عدة ثم إبعاده إلى تركيا العام 1964، ومن تركيا انتقل إلى النجف في العراق العام 1965.

الإخوان المسلمون وولاية الفقيه كان لفكر الإخوان المسلمين تأثير واضح على مجموعة من رجال الدين الشيعة، ويعود أول تواصل بين الإخوان وإيران إلى لقاء حسن البنا مع رجلي الدين محمد القمي والمرجع الكاشاني من ضمن نشاطات “دار التقريب بين المذاهب” بالأزهر في الأربعينات. أما اللقاء الأهم فكان العام 1953 بين مجتبى صفوي زعيم منظمة “فدائيو الإسلام” الإيرانية، وسيد قطب وأعضاء الجماعة في مصر. وقد بدا واضحًا تأثر الخميني بنظريات الإسلام السياسي السني، ويرى عدد من المراقبين أن ولاية الفقيه التي دعا لها الخميني وطبقها ونشرها في العديد من المجتمعات الشيعية، ما هي من الناحية السياسية التطبيقية إلا نفس فكرة الحاكمية التي نظّر لها أبو الأعلى المودودي الذي أسس “الجماعة الإسلامية” في شبه الجزيرة الهندية، بعد نحو 13 سنة من تأسيس حسن البنا لجماعة “الإخوان المسلمين” في مصر، (والخميني من أصول هندية).

لذلك كانت محاضرات الخميني العام 1969 في النجف، والتي جُمعت في كتاب “الحكومة الإسلامية”، ما هي إلا تكرار لنفس أفكار كتب المودودي، خصوصا كتابه الذي حمل نفس الاسم “الحكومة الإسلامية”! ولكن مع إجراء التغييرات الضرورية في الاستدلال والمصطلحات وما شابه، لاختلاف المذهبين. كذلك في العام 1966 ترجم السيد علي خامنئي (الولي الفقيه الحالي)، كتاب سيد قطب “المستقبل لهذا الدين”، واصفًا سيد قطب في مقدمته بـ “المفكر المجاهد الذي تشكل كتبه خطوة على طريق توضيح معالم الرسالة الإسلامية”. ثم ترجم له جزءًا من كتاب “في ظلال القرآن” الذي تم نشره على نطاق واسع في إيران وباكستان وغيرها. وبعد نجاح الخميني في الوصول لحكم إيران، بادر الإخوان وجماعات إسلامية سنية أخرى بتهنئته ومد يد العون للعمل المشترك وفق مرجعية الثورة الإسلامية، وزار وفد منهم طهران، وعارضوا استضافة الشاه في مصر، وناصروا إيران في بداية الحرب مع العراق.

واستمر هذا التعاون بين الطرفين، وعند وصول الإخوان لحكم مصر، كان خامنئي والقيادات الإيرانية من أوائل المهنئين. وأعتقد أن هذا الانسجام والتنسيق ظل مستمرًا بين الإخوان كتنظيم وبين المسؤولين الإيرانيين أو أتباعهم العرب في العديد من الملفات، وقد برز ذلك الانسجام بشكل واضح في السنوات الأخيرة على المستوى الإعلامي خصوصًا في استهداف وتشويه صورة السعودية والإمارات على سبيل المثال.

وقد كشفت الوثائق الواردة في أرشيف لبعض برقيات المخابرات الإيرانية السرية التي نشرها أخيرا موقع “The Intercept”، أن هناك لقاءات سرية كانت تعقد في تركيا أردوغان بين مسؤولين في تنظيم الإخوان ومسؤولين في الحرس الثوري الإيراني، لتنسيق العمل المشترك ضد المملكة العربية السعودية، وأنه في العام 2014 دار الحديث بينهما بشأن تركيز الجهود داخل اليمن كمنطقة تشكل الخاصرة للسعودية، أي أن ذلك كان قبل انطلاق العمليات العسكرية الأخيرة في اليمن. كذلك كان للإيرانيين علاقات وثيقة مع “الجماعة الإسلامية” التي شكلت لاحقًا نواة “تنظيم القاعدة”، وكانت جماعة متطرفة قامت بالعديد من العمليات الإرهابية في مصر، وقتلت السادات على يد خالد الإسلامبولي التي قامت إيران بتسمية أحد الشوارع الرئيسة باسمه، واستقبلت قادتهم الفارين من الأحكام القضائية بمصر، وعلى رأسهم مصطفى حمزة الذي مكث في إيران إلى أن ذهب إلى لندن بعد سنة 2000.

والحديث يطول عن علاقات إيران بتنظيمات الإسلام السياسي السني بما فيها تنظيمات ما يعرف بـ “السلفية الجهادية” التكفيرية، وهنا يبرز الوجه البراغماتي للنظام الإيراني الذي استطاع الاستفادة من هذه العلاقات لصالحه، وكذلك استهداف الأعداء المشتركين. أما تنظيم الإخوان بالتحديد فأعتقد بقيت له خصوصيته عند النظام الإيراني؛ نظرًا لريادته في طرح الأفكار التي تبناها كما مر علينا، وكذلك المشتركات الكبيرة فيما يخص الدول العربية واعتبارها خائنة وعميلة لأعداء الأمة الإسلامية ويجب إنهائها، وكذلك الشعار المرفوع بالنسبة للقضية الفلسطينية في إنهاء دولة إسرائيل من البحر إلى النهر.

وبالمناسبة يُعتبر الخميني والنظام الإيراني الحالي وباقي التنظيمات الدينية الشيعية، من وجهة النظر الشيعية التقليدية، مبالغين في تعاطيهم مع القضية الفلسطينية من الناحية الشرعية، فالجعفرية لا تعترف بقداسة صخرة القدس ولا بالمسجد الأقصى ويعتبرونها من الإسرائيليات التي دخلت على المسلمين بعد وفاة النبي، وأن المسجد الأقصى الحالي بناه الخليفة عبدالملك بن مروان ووجه الناس لتقديسه في قضيته مع ابن الزبير، وأن المسجد الأقصى الوارد في القرآن الكريم إنما موقعه في السماء وأن الآيات والروايات الواردة عن النبي والأئمة عن الإسراء والمعراج لا علاقة لها بالقدس الحالية، لذلك على كثرة المساجد المقدسة والمراقد والمزارات عند الشيعة لا نجد في كتبهم تقديسًا للمسجد الأقصى أو قبة الصخرة، ولا أي ذكر لهما في كتب الزيارات الشيعية، لذلك قد يكون المنطلق الشرعي الحقيقي للاهتمام بقضية القدس هو روايات آخر الزمان عن الإمام المهدي التي تتحدث عن حروبه وصولًا للقدس ونزول نبي الله عيسى ليصلي خلفه هناك.

هذا من الناحية الشرعية أما، عامة الشيعة العرب قبل الخميني، فلا أعتقد أنه كان لهم موقف متمايز عن محيطهم العربي في ذلك الوقت، إذ كانت القضية الفلسطينية هي قضية الأمة الأولى والأخيرة، ولم يدر في خلد عامة الشيعة آنذاك تأصيلها الشرعي وما شابه، أما بعد الخميني فقد بدا واضحًا تأثر الشيعة الكبير بالموقف السياسي الإيراني الذي طغى عليه الانطباع الديني، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية الوضع لبعض الشيعة العرب الذين كان لهم احتكاك مباشر بإسرائيل مثل شيعة لبنان الذين قاموا بمقاومة مشروعة عندما احتلت مناطقهم التي كان يعمل منها الفلسطينيون، ولكنها أيضًا اختطفت تلك المقاومة لاحقًا لخدمة ولاية الفقيه ومشروع الهيمنة الإيراني، حتى قال أحد قادة الحرس الثوري، حسين مرتضوي: “فقط في فترة كورش والفترة الحالية، وطأت أقدام الإيرانيين سواحل البحر المتوسط”.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية