العدد 4108
الإثنين 13 يناير 2020
صناعة المستقبل
الإثنين 13 يناير 2020

مفردة “المستقبل” تشير لكل ما هو غامضٌ من أحداث أو غير معروفٍ من مواقف، ويشعر تجاهها الكائن البشري بالمشاعر المتنوعة والأحاسيس المختلطة، فتارةً يترقب المستقبل بفارغ الصبر، مُنتظرًا الحدث المفرح الذي يدخل السعادة على حياته، وتارةً أخرى يخافه بعد أنْ يُشعره بالقلق والحزن، فيما ترتبط هذه المفردة - أي المستقبل - لدى كثيرين بالإنجازات والطموحات التي تشغل بالهم؛ فيُعلّقون آمالهم على ما هو مُقبل ليكون جديدًا حاملًا معه إمكان تغيير كلّ شيءٍ بمجرد قدومه! فيما يضع كثيرون جملة من الخطط التي تقضي بتحقيق بعض أهدافهم، والتي غالبًا ما يضعونها نُصب أعينهم بالتفكير في رغباتهم التي سيكونون عليها لما تقدم من حياتهم؛ باعتبار المستقبل مرآة لحاضرهم وخلاصة لماضيهم، برهانهم أنّهم الوحيدون القادرون على إضفاء السعادة أو التعاسة عليه بعد أنْ يلجأوا إلى معرفة المستقبل قبل أن يعيشوه!

قد ينطوي ذلك على ما يُمكن تسميته “صناعة المستقبل” (Making the Future) التي تحدّث عنها المفكر الأميركي نعومي تشومسكي العام 2007م في سلسلة مقالات صحافية في صحيفة “نيويورك تايمز” الشهيرة، وأشار فيها إلى أهمية استثمار الوقت الحاضر بصورة ناجحة من خلال تكريس جميع الجهود والمهارات والقدرات للحصول على وظيفة ناجحة عبر وضع خطة مالية حكيمة تُوفر الاستقرار والأمان المادي للمستقبل بعد وضع الخطط التي تشمل جميع جوانب الحياة الأساسية التي تُساعد في إعداد الميزانية المالية لضمان المستقبل المالي الآمن الذي يستوعب المصاريف الطارئة - غير المتوقعة - التي غالبًا ما تكون قادرةً على استيعاب المتغيرات وتخصيص الاحتياجات الأساسية وتقليل المصاريف غير الضرورية.

نافلة

صناعة المستقبل، أسهمت - بلا ريب - في ضمان بقاء الأمم الإنسانية المتعاقبة في دائرة التنافسية الحرة عبر سلسلة من الأُطر والآليات التي تضمن لشعوبها بناء القدرات وتوسيع المدارك وتعميق الثقافات وزيادة المعارف بما يحقق تأهيلهم وتحضيرهم لقيادة المستقبل واستشرافه في جملة القطاعات ذات الاهتمام الاستراتيجي، وإشراكه مختلف المؤسسات العامة والخاصة في تحقيق مستهدفاتها من خلال العمل على تأسيس الفرق وتحليل التحديات وابتكار النماذج والحلول لحل هذه التحديات، بالشراكة مع المؤسسات البحثية العالمية.

التعليقات

2023 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .