العدد 4134
السبت 08 فبراير 2020
“اليوم العالمي للضمير”.. مبادرة خليفة بن سلمان في أفقها العالمي
السبت 08 فبراير 2020

حظيت مبادرة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر، التي أقرتها الأمم المتحدة باعتماد الخامس من أبريل من كل عام يومًا دوليًّا للضمير، باهتمام كبير على المستوى الدولي، كونها تؤسس، وفق رؤية سموه، لتعزيز الجهود المستقبلية لخدمة قضايا الإنسانية والتنمية والسلام.

ومع اقتراب موعد المناسبة، فمن المُتَطلَّع إحياء هذا اليوم عبر برامج وأنشطة وفعاليات وطنية، وإعداد خطة إعلامية منجزة لنشر معاني ودلالات الاحتفال باليوم العالمي للضمير، على أن تحذو سفارات مملكة البحرين في الخارج ذات النهج الاحتفالي أيضًا باعتبار المناسبة، عالمية الأهداف.

ومملكة البحرين تعتبر نموذجًا استثنائيًّا مقتدرًا وموثَّقا في تحقيق أهداف برامج التنمية المستدامة التي وضعتها وأقرتها الأمم المتحدة لأجل إرساء السلام والأمن والاستقرار في العالم في رؤيتها 2030، والمملكة حاضرة بطبيعتها الجغرافية في سماء الفكر والاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي والمعرفي، وحاضنة لقرون مضت ولا تزال للكثير من المبادرات الإنمائية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية لتمتعها بموقع استراتيجي حيوي اقتصادي وسياسي في الشرق الأوسط، مما يجعلها محطة نموذجية مهمة في رسم معالم التحولات المحورية التنافسية في المنطقة نظير تفردها بمقومات الوصول لأسمى مراتب الحياة التكاملية المثالية الاجتماعية، والتي أظهرتها التقارير المُحكَّمة المُحوكمة لالتزام المملكة بأهداف التنمية المستدامة ونفوذها للتنفيذ على أرض الواقع وارتداداته الإيجابية بأعلى النسب المئوية على الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

  ومن أهم أعمدة تلك المقومات التي تضع معنى للحياة بجودتها؛ الاهتمام الكبير والتبني لاستدامتها من قِبل صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر، الذي يحمل اسمه الكريم جائزة عالمية للتنمية المستدامة، هدفها تعزيز روح المنافسة والتنافسية المحلية والإقليمية والعالمية لتحقيق أهداف برامج الأمم المتحدة التنموية، انطلاقا من توجهاته الإنسانية وسعيه الحثيث لرفاهية الإنسان وتمكينه من العيش الرغيد بسلام، وعنايته ورعايته لديمومة الحياة الكريمة للإنسان في شتى أصقاع الأرض.

  وسوف يكون لإقرار الأمم المتحدة ليوم دولي عالمي للضمير في الخامس من ابريل لكل عام، الذي انطلق بمبادرة إنسانية استراتيجية ذكية حكيمة من سمو رئيس الوزراء حفظه الله ورعاه، وقع تاريخي حُفِر بماء الذهب في صحائف الأمم المتحدة، ليتربع على كل الأيام الإنسانية واحتفالياتها، وليكون يومًا دوليًّا بريقه يصل لأعماق التنمية المستدامة في تسخير الإنسانية لتحقيق أهدافها على أكمل وجه، والذي أشاد به البروفيسور جيفري ساكس مدير معهد الأرض في جامعة كولومبيا، وأستاذ التنمية المستدامة في كلية العلاقات الدولية والعامة بالجامعة في محاضرته بمركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث بالمحرق من يوم السبت الأول من فبراير عام 2020، “تحقيق التنمية المستدامة في الشرق الأوسط.. التحديات والفرص” لأن الضمير الحي الذي يمكن اختزاله في بعض النقاط المرتبطة بتحقيق تلك الأهداف، سيعني الكثير لصناع القرار كونه:

- الأساس التكويني للإنسان الذي ميّزه الباري عزّ وجلّ عن بقية المخلوقات في التفريق بين الحق والباطل.

- المحرك الرئيس لديمومة جودة الحياة الكريمة والعيش الرغيد بكل عناصره التي تشير إليه الأبحاث العلمية.

- الدافع الحقيقي لتمكين الأمم المتحدة لبلورة أذرع ديناميكية تقييمية مبتكرة لتذليل الصعوبات.

- الداعم لوضع مؤشرات قياس التنمية المستدامة مبنية على الحركة الإنسانية النفسية في الشعور بالمسؤولية.

- المؤثر المباشر في تقليص مساحة التناقضات والتحديات في تحديد سلم الأولويات في تحقيق الأهداف.

وفي نظرة تحليلية للانعكاس المستقبلي والاستراتيجي من إقرار اليوم العالمي للضمير على المحاور الثلاثة الرئيسية والتحديات الكامنة خلف تحقيق أعلى معدلات نسبية لتحقيق الأهداف التنموية المرتبطة بها، والتي يؤمن بها وأشار إليها البروفيسور ساكس في محاضرته عن التنمية المستدامة ملخصها فيما يلي:

- الجغرافيا السياسية ومضمون يوم الضمير وتأثيره على تسريع عجلة التوافق والاتحاد لحلحلة الأزمات والفوارق الفكرية، للرضوخ لتحكيم العقل الإنساني ولكسر المعاناة التي أرهقت المجتمعات اقتصاديًّا وصحيًّا وبيئيًّا وتعليميًّا وتقنيًّا وفقرًا، نتيجة لما حملته التداعيات السياسية في الشرق الأوسط الذي مَرَّ ويَمُر بأزمات حرجة متفاوتة واللا استقرار في بعض من مناطقه لعقود مضت والدعوة إلى السلام والأمن والاستقرار لتجنيبه الدخول في أنفاق مظلمة.

- التقنيات الرقمية وما تختزله الثورة الصناعية الرابعة المتسارعة على معطيات التنمية المستدامة من عدة اتجاهات، والذي سيكون ليوم الضمير تأثير محوري عليها في تحديد الجوانب الإيجابية المثمرة كعلامة فارقة مقابل السلبية التأثيرية السيبرانية، والدعوة لتبنيها في خدمة البشرية في المدن الذكية والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وفي الحد من سلبيات تبعات الجغرافيا السياسية والبيئية والحروب الرقمية واهتزازاتها على السلم العالمي.

- الاستدامة البيئية محور مهم جدًّا ومرتبط بالمحورين السابقين في تحقيق الأهداف المرتبطة به، ويوم الضمير له الدور الإنساني الموجه نحو الحلول البيئية النافعة واستغلال الطاقة المتجددة الشمسية والرياح وغيرها مما يُؤْمَن استخدامه، وهو المنبه والضاغط للحد من الانتهاكات البيئية وتأثير الجور على الأرض ومقدراتها واستنزافها من أجل الحاضر والمستقبل للأجيال وتعزيز مقومات جودة الحياة، والذي بدأت تظهر سلبياتها في ارتفاع مؤشرات شدة الاحتباس الحراري واستهلاك الطاقة ونقص المياه الصحية وسوء استخدام المصادر الطبيعية.

العيش الرغيد ورفاهية الإنسان تعبيرات مهمة تتكرّر كثيرًا وتأخذ مساحة كبيرة عند متصديي تنفيذ مقومات جودة الحياة البشرية في المجتمع، وهي من الأولويات التي يحملها في قلبه سمو الأمير رئيس الوزراء الموقر، ولم تخرج أبدًا عن نطاق مبادرته الكريمة لليوم العالمي للضمير، وفيها من التوافق الكبير لأبحاث علماء جالوب منذ أواسط القرن العشرين في تصنيف العيش الرغيد الذي تحدثه نتائج السلام والأمن والاستقرار، وتلك الأبحاث تتعدى المفهوم التقليدي في أن تكون سعيدًا فقط، أو أن تكون ثريًّا، أو تكون ناجحًا، أو يقتصر الأمر على الصحة البدنية، بل هو مجموعة من العوامل بحيث يقود التركيز على بعضها بمعزل عن العوامل الأخرى إلى الإحباط أو الفشل أحيانا، والتي يذكرها “توم راث و جيم هارتز” في كتابهما “العيش الرغيد” عام 2014،

وقد تم التوصل إلى نتائج تُظهر كيفية قضاء الناس لأوقاتهم وتقييمهم لحياتهم من خلال مقياس شامل لقياس رغد الأفراد تحت مسمى “مستكشف الرغد” wellbeing finder واحتواؤه لمئات الأسئلة عن الرغد التي تم طرحها على ما يربو 150 دولة، وشملت على ما يزيد 98 % من سكان الأرض عن الصحة والثروة والعلاقات والوظائف والمجتمع، وتم التوصل بعد اكتمال البحث إلى خمسة عوامل إحصائية واضحة، والتي تُمَيِّز بين الحياة المزدهرة والحياة التي يقضيها الإنسان في معاناة، واعتبارها العناصر الأساسية للرغد لدى معظم البشر في تفاعلهم مع بعضهم البعض، والتي لا يمكن أن تتحقق تلك العناصر إلا بالإحساس بالمسؤولية المبنية على وعي الضمير:

- الرغد الوظيفي: كيفية استغلال الوقت وحب ما يتم عمله.

- الرغد الاجتماعي: امتلاك علاقات قوية وحب في الحياة.

- الرغد المالي: الإدارة الفعالة للحياة الاقتصادية.

- الرغد البدني: عبارة عن امتلاك صحة جيدة وطاقة تكفي لإنجاز المهام اليومية.

- الرغد المجتمعي: الإحساس بالتفاعل مع المجتمع الذي يعيش فيه الفرد.

  ومن الشواهد التي يمكن الاعتماد عليها في تحديث وتقويم مبادئ الذكاء الاستراتيجي إحدى مواصفات نظام إدارة الابتكار العالمية ISO/TC 279 والمرتبط بالتخطيط الاستراتيجي، هو الاستفادة التكاملية التي ستحدثه الروابط والانجذابات المحورية باليوم العالمي للضمير، كون الضمير اللاعب الحقيقي في زلزلة المؤثرات السلبية والحَكَم في إظهار المؤثرات الإيجابية المخفية إبان اتخاذ القرارات الاستراتيجية.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .