العدد 4165
الثلاثاء 10 مارس 2020
ما لم تدركه إيران
الثلاثاء 10 مارس 2020

أليس الأفضل لإيران، التي باتت تسجل الرقم الثاني في مواجهة فايروس “كورونا” بعد الصين التي انطلق منها هذا الوحش المرعب، أن تلملم نفسها وأن تتخلى عن كل هذا “الإنفلاش” التوسعي في هذه المنطقة التي هي بأغلبها، وهذا إن ليس كلها، منطقة عربية وتهتم بشؤونها الداخلية بدل كل هذا التدخل الشائن في شؤون الآخرين، وإذْ انه ما هي مصلحة شعبها الذي بالإضافة إلى الجوع والمسغبة بات يواجه هذا المرض المرعب الذي كان قد بدأ بالصين وانتقل إليها وتسرب منها إلى العديد من الدول المجاورة.

لقد تمددت إيران “احتلاليا” في العراق وسوريا ولبنان واليمن أيضاً وكان عليها أن تدرك أن هذا التمدد المذهبي والطائفي سيكون مكلفاً سياسياًّ وعسكريا وبالتالي اقتصادياً وأنها بالنتيجة ستدفع ثمناً غالياً وعلى ما هو عليه واقع الحال الآن وعليه فقد كان الأفضل لو أنها بعد انتصار ثورتها في عام 1979 قد اهتمت بشؤونها الداخلية واقتدت بعبر التاريخ الذي أصبح بعيداً حيث فشلت كل محاولات فرد العباءة الطائفية على هذه المنطقة التي مهما حاول أصحابها فإن النتيجة ستكون أسوأ من تجربة “الفاطميين” المعروفة وتجربة “الصفويين” وغيرهم.

والمعروف على هذا الصعيد وفي هذا المجال أن العرب بصورة عامة قد استقبلوا انتصار الثورة الخمينية على أساس أنها ستحول إيران من دولة بقيت تتطلع إلى ما وراء حدودها الغربية إلى دولة شقيقة وصديقة للدول العربية وعكس ما كان فعله و”حاوله” شاه إيران الذي إذا أردنا قول الحقيقة فإنه رغم تطلعاته الإقليمية كان أفضل من هؤلاء الملالي بألف مرة وأنه كان بالإمكان التفاهم معه على معظم الأمور “العالقة” الكثيرة بينه وبين العرب بصورة عامة.

لقد كان على “الخمينيين” بعد حرب الثمانية أعوام مع العراق أنْ يكتفوا من الغنيمة بالإياب وأن يفكروا ملياًّ بنتائج فرد الهمينة على العراق وسوريا ولبنان وأيضاً على اليمن “الحوثي” وكان عليهم أن يوقفوا كل محاولات هذا التمدد الاستحواذي على دول هذه المنطقة العربية إذْ إنه لا يمكن إلا أن يصح الصحيح وأن الصحيح هو أنه وكما فشل الصفويون في السيطرة على هذا الجزء من الوطن العربي فإن “الخمينيين” سيفشلون أيضاً.

على إيران أن تدرك، وأن تتصرف على هذا الأساس، أنها اقتربت من أن يكون فشلها ذريعاً في العراق وسوريا وأيضاً في لبنان الذي بات يقف معظم “شيعته” ضدها وضد “عاملها” حسن نصر الله وهذا ينطبق على شيعة العراق الذين غلبوا التزامهم وانتماءهم القومي على كل أشكال هذه النزاعات الطائفية وهو ينطبق أيضاً على اليمن الذي كان ولا يزال التزامه القومي العربي يتغلب على أية ولاءات مذهبية. “إيلاف”.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية