العدد 4168
الجمعة 13 مارس 2020
نبوءة في العالم تؤكد نهاية عصر الأدب الحقيقي
الجمعة 13 مارس 2020

أعجبني موضوع زميلي وأستاذي أحمد جمعة “وجبات الفاست فود الثقافية”، فسوق الكتاب يعيش أزمة حادة وصراعا يشتد يوما بعد يوم، وتناقضات تهدد بالخراب، وانحدارا في المستوى، فبعد أن كانت الرواية تتميز بالنشاط والفتوة والحيوية، والديمومة، وبلغت الجودة التي أيقظت النفوس والمشاعر، وهنت حلقتها وانكسرت وتداعى صراخها، علاوة على عقلية دور النشر التي تفضل الترويج للكتب والروايات الهابطة على حساب الكتب ذات الرسالة العظيمة والمساهمة في النهضة بالمجتمع والأمة والإنسانية.

لقد اختفت من معظم المكتبات في عالمنا العربي الروايات العظيمة وأهملت بشكل متعمد وكثرت الروايات السخيفة والهابطة، وأصبح لها الإنتاج الواسع، حتى طريقة عرض كتب الأدباء والمفكرين المتوفرة في المكتبات ودور النشر التي تشارك في معارض الكتاب، لا تكون بصورة صحيحة وفي مكان يلفت نظر الزائر أو القارئ، فدائما تفضل دور النشر في معارض الكتاب تقديم كتب “الطبخ والمسابقات وروايات الجيب الرخيصة للمراهقين” على الكتب والروايات الشهيرة، وكأن هناك نبوءة في العالم تؤكد نهاية عصر الأدب الحقيقي وانقراض نتاج العظماء وتحولهم إلى زخارف ومزهريات.

لقد اختفت الروايات التي أحدثت أثرا ملحوظا في مسار الحركة الأدبية “عالميا” وحققت صدى واسعا في أوساط المثقفين في كل مكان في هذا الواقع متشابك الأحداث والأهوال والتغيرات المتسارعة، فكل ما يجري من تخبطات وتناقضات ومآس يعود بالدرجة الأولى إلى انقلاب قواعد النشر وجري أصحاب الدور إلى تلك الكتب الرخيصة التي تدغدغ المشاعر ولا تحمل أي نفس إبداعي، فقط لأن وراءها جمهور من المراهقين سيقبل عليها.

هناك عدد كبير من دور النشر حملت معاول الهدم وقطعت صلة الإبداع الحقيقي بالمجتمع، أصوات تنادي بكتب الشعوذة والسحر والطلاسم، والمسابقات، على كتب الأدباء والمفكرين المرموقين والبارزين أصحاب القضايا الأدبية الجدية والمهمة، والملفت في الأمر أن بعض هذه الدور كانت رائدة وكان لها خطها المتميز وخطواتها الصحيحة.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .