العدد 4173
الأربعاء 18 مارس 2020
قد تكون الجولة الأخيرة (1)
الأربعاء 18 مارس 2020

على مر الأعوام الـ 40 لحكم النظام الديني المتزمت في طهران، واجه العديد من الأزمات والمشاكل والأوضاع الصعبة وبشكل خاص الانتفاضات الأربع العارمة التي قام بها الشعب وطالب الشعب الإيراني خلالها بإسقاط النظام وردد شعار “الموت للمرشد الأعلى”، إلى جانب عدد لا يستهان به من الكوارث الطبيعية التي أصابت إيران من زلازل وسيول وجفاف، لكن لم تظهر على النظام حالة من التخبط وعدم التوازن كما حصل مع انتشار فايروس كورونا ولاسيما بعد أن باتت أصابع الاتهام تشير إلى النظام وتتهمه بالتستر والتعتيم المتعمد على هذه الكارثة وعدم اتخاذ الإجراءات والاحتياطات اللازمة والمناسبة وبشكل خاص إهمال عزل مدينة قم التي كانت المدينة الأولى الموبوءة، وكان بالإمكان من خلال عزلها تحديد وتحجيم دائرة انتشارها والأنكى والأهم من ذلك أن أصابع الاتهام لا يوجهها الشعب أو منظمة مجاهدي خلق بل إن مسؤولين في النظام صاروا يتهمون حكومة روحاني ذاتها!


النظام الإيراني الذي خرج من الكثير من الجولات الحاسمة التي واجهته نافذا بجلده، يواجه أزمة كورونا وهو في حالة يرثى لها وهو يشبه الملاكم الذي خاض 14 جولة أمام خصم قوي وعنيد تلقى منه الكثير من اللكمات العنيفة التي غطت وجهه بالكدمات والشقوق والجروح الدامية، ويبدو في حالة ترنح وهو يخوض الجولة الـ 15 بحيث لا يمكن أن تجد من يراهن عليه وهو في هذه الحالة، خصوصا أن خصمه يبدو في حالة هجوم وإمطاره بوابل من اللكمات، إذ إننا لو قمنا بمقارنة أوضاع النظام من مختلف النواحي أثناء انتفاضة عام 2009، وعلى الرغم من الخطورة التي شكلتها الانتفاضة لكن النظام لم يكن في حالة تخبط وتوتر وترنح وعدم توازن كما هو حاله الآن في جولة فايروس كورونا الذي يبدو أن رجال الدين أرادوه كما أرادوا من حادثة اغتيال قاسم سليماني عونا لكنه أصبح فرعونا عليهم.


المشكلة التي يمكن اعتبارها أم مشاكل ملالي إيران هي عداؤهم وصراعهم المزمن والذي لم يتمكنوا من حسمه مع منظمة مجاهدي خلق التي تتسلط على رؤوسهم كسيف ديموقليس، فهذه المنظمة تقف في كل مشكلة وكل أزمة أو وضع استثنائي بوجههم وتلعب دورا مؤثرا يعترف به القادة الإيرانيون أنفسهم في داخل وخارج إيران. “إيلاف”.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .