العدد 4205
الأحد 19 أبريل 2020
تحية إكبار للجيش الأبيض
الأحد 19 أبريل 2020

قامتْ الكرةُ الأرضيةُ على أقدامِها، وشمَّرتْ عن سواعدها تصدياً للوباءِ المميت، ولأنَّ بعضَ بقاعِ الأرضِ لمْ تأخذهُ على محملِ الجدِ كانتْ الجائحة. مناظرُ مرعبةٌ لجثثٍ تُلقى كالنفاياتِ في مكبّاتِها بلا مراسمِ دفن، وهلعٌ يلّفُ سماءات المدنِ في الدولِ المتحضرة حتى غابتْ منها الحياةُ اختيارياً بالعزل أو جبراً بالوفاة، ونحن خُلوٌ من ذلك كله، فشكراً لرب العالمين وتحيةَ إجلالٍ وإكبارٍ لجُلِّ الطواقمِ الطبيةِ في بلادي.

لم تكن جائحة بعد عندما نهضوا على قدمٍ وساق لمحاربة الوباء، وما انتظروا الجائحةَ تجتاحُ الوطنَ فتفتُكَ بالمواطن والمقيم، وضعوا الخططَ وتأهّبوا للعمل صفاً واحداً لإحياءِ الناس، معرّضينَ حياتَهم هم للخطرِ متسلحين بحسِ المسؤوليةِ والحبِ والرغبةِ المخلصةِ في خدمةِ البشرِ ليترجموا كونهم ملائكة بحق للرحمةِ والإنسانية. لمْ يكترثوا بساعاتِ العملِ المضنيةِ والابتعادِ عن الأهلِ والولد في سبيلِ خدمةِ الوطنِ والمواطنِ والمقيم وليردوا ولو نذراً يسيراً من الجميلِ لترابِ هذا الوطن المعطاء. همْ منْ يصارعُ المرضَ وهمْ الشاهدُ على الأحداثِ المؤلمة، يقاسمون المصابينَ الحزنَ والفرح ويشهدون على عقودِ الشفاء، ويودعون الناجين بدموعِ الفرحِ ويرعونَ المتألمينَ بماءِ المقلِ حتى يبرأوا. انتشرَ الجيشُ الأبيضُ في ميادينِ الجهاد، في العنايةِ المركزةِ وفي الأجنحة، عملوا دون كللٍ أو مللٍ حدَّ الإرهاق في المختبراتِ الطبيةِ التابعةِ لمشافي الدولة، تنقلوا بين المدن والقرى لرصدِ الحالاتِ المستجدةِ بين المواطنين والمقيمين، وأنشأوا مراكزَ للفحصِ داخلَ المركبات، وتواجدوا في مراكز الحجر.

لمْ تألُ الدولةُ جهداً في الدعم، فبُنِيَتْ المحاجرُ الصحيةُ الاحترازيةُ على مدِ البصر وأُحيطَ المرضى في الحجرِ بأقصى سبلِ الرعايةِ والعنايةِ الصحيةِ على أيدي الكوادرِ الطبيةِ المؤهلةِ وفقاً لبروتوكولات الصحةِ العالمية.

 

فتحيةَ إجلالٍ وإكبارٍ لجيشنا الأبيض، خطُ دفاعِنا الأولِ الذي يجعلنا ننامُ في أمانٍ معتمدين على لطفِ الله ورعايةِ الطاقمِ الطبي البطل الذي سيدحر الفيروس بإذن الله؛ فلهم أرفع القبعة.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية