العدد 4211
السبت 25 أبريل 2020
“رمضان لم يعد يجمعنا”
السبت 25 أبريل 2020

يأتي رمضانُ هذه المرة كضيفٍ طالما انتظرناه، لكننا نخشى ألا نُحسنَ ضيافته، هذه المرة نستقبله بدموعِ الحنينِ والحزن، لطالما كان شهرُ رمضانَ المباركَ يجمعُنا؛ فنستهلهُ بالتبريكِ والترحاب ونتهيأُ لاستقبالهِ بشوقٍ وسرور. نهيئ منازلنا ونتزودُ بالمؤنِ اللازمةِ ونستعدُ روحياً ومعنوياً للشهر الفضيل، أما هذا العام فإنَّ الحزنَ والقلق يخيمُ على قلوبِنا؛ بيدَ أنَّ أرواحَنا قد بدأتْ تسمو وبتنا أقرب إلى الله من أي وقتٍ مضى بعد الجائحة، لكنَّ ضيقنا لصعوبةِ الاجتماعِ مع الأحبةِ وصلةِ الرحمِ هو ما يجعلنا نتألمُ ونحن نستقبلُ الشهرَ الفضيل.

وذلك ليس أسوأَ من حرماننا من الصلاةِ في رحابِ المولى عز وجل في بيوتِ الله جماعةً، كيف نتقبلُ حقيقةَ أنّا ممنوعونَ بأمرهِ من دخولِ بيتهِ في شهره الكريم؟ كلُ المناسباتِ الخالدةِ التي نُحييها في هذا الشهرِ لنْ تُقام، وكلُ الأماكنِ التي ترتبط لدينا بذكرياتِ هذا الشهر لن نتمكن من زيارتها، الشوارعُ هذا العام لنْ توحي ربما بقدومِ شهرِ اللهِ الأعظم، والبيوتاتُ مغلقةٌ والأبوابُ مقفلة، لا “نقصة” تُرسلُ للجيرانِ وتلفُ بها الفتياتُ في الحيِ من منزلٍ لآخر، لا دعاءَ ولا قرآنَ ولا صلواتٍ ستصدحُ من مكبراتِ الصوتِ في بيوتِ الله!

ويبدو أنّا لنْ نجدَ مذاقَ أطباقنا الشعبيةَ المفضلةَ في هذا الشهر الفضيلِ لذيذاً كما اعتدنا، أغلبُنا لن يجد متعةً في شراء أثوابِ العيدِ أو “القرقاعون”؛ فلنْ يتراكضَ الأطفالُ في الشوارعِ ليلةَ “النصفِ من رمضان” للحصولِ على النقودِ والحلوى من المنازل المجاورة، ولن يزوروا الأهلَ صباحَ العيد للتهنئة واستلام “العيديةِ” من الأهلِ والأقرباء.

الوباءُ هو السبب، والتباعدُ الاجتماعي صارَ واجباً شرعياً، وصلةُ الرحمِ أضحتْ من السيئات. وفي ظلِ انقلابِ الصورة، لا نجدُ بداً من التأقلمِ مع الوضعِ الراهن، بالرغم من الحزن. نحن أمةٌ مسلمةٌ مؤمنةٌ بقضاءِ الله وقدره، متيقنون بأنه يرعانا ويحفظنا، وسنستقبلُ شهرهُ المبارك بالحبِ والشوقِ مهما كانت التحديات، سنستقبلُ ضيفنا بأذرعٍ مفتوحة وسنعانقهُ بقوة. سنقدمُ كلَ ما يجبُ علينا تقديمه في معازلنا، سنجتمعُ مع الأهلِ عبرَ وسائلِ التواصل وسنحتفلُ بمناسباته في مساكننا، وكلُنا أملٌ أنْ يعودَ علينا في القابلِ بحالٍ أفضل وسعةٍ أشمل.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية