العدد 4224
الجمعة 08 مايو 2020
“من أعطاه رخصة قيادة؟”
الجمعة 08 مايو 2020

ازدحمتْ شوارعُ مملكتنا الحبيبة بالسيارات، حتى لمْ تعدْ تستوعبُ الأعدادَ المهولة. نعْلقُ بسبب الاختناقِ المروري في الزحام، ونصلُ متأخرين لأعمالنا ومنازلنا، ولا عوضَ للوقت المهدرِ في الطريق في الذهابِ والإياب، ناهيكَ عن تعذرِ المواقفِ عن استقبالِ المزيدِ من مركباتنا الفارهة أو المتهالكة، إذا عدنا أخيراً لبيوتنا، فلن نجدَ أمامها مساحةً لركنِ سياراتنا جميعاً، حتى الحي يزدحمُ بسيارتنا المتوقفة؛ ففي البيتِ الواحدِ يملكُ كلُ فردٍ حَصُلَ على رخصةِ قيادة سيارةٍ خارجَ منزله.

رفاهيةٌ تبريراتها مردودة، من استصدرَ رخصةَ قيادةٍ بالأمس يملكُ سيارةً يقودها اليوم، وكأن القيادةَ لعبةٌ من ألعاب الحاسوب؛ فكيف يسمحُ الآباء لأبنائهم حديثي العهدِ بالقيادة بالخروجِ بالسيارةِ بلا رقابةٍ وتدريبٍ أبوي ليكتسبوا الخبرةَ والثقةَ والمهارةَ في القيادةِ الواقعية. الإحصاءاتُ الحديثةُ تُظهرُ تزايداً واضحاً في أعدادِ الحوادثِ في البلاد، والتي تتسببُ فيها فئةُ الشباب الذين تنحصرُ أعمارُهم ما بين العشرين والثلاثين سنة. ولا يعودُ السببُ فقط لحداثةِ عهدِهم بالقيادة، بل لغيابِ أخلاقياتِ القيادةِ والتعاملِ مع السواقِ الآخرينَ، واعتقاد فئة الشبابِ من الجنسين أنهم الأفضلُ في الشارع وغيرهم يجهلُ قوانينَ الطرقِ، ويستنكرونَ أساليبَ الآخرينَ في القيادة متشدقينَ بعبارتهم الشهيرة “من أعطاهم رخصةَ القيادة؟”؛ فيتجاوزُ هؤلاء الشباب مساراتِهم، ويقودونَ سياراتِهم بسرعةٍ كمتسابقي الفورمولا، ويُجرونَ محادثاتِهم الهاتفية أثناءَ السباق، ويستعرضونَ عضلاتَهم في القيادةِ معرضينَ حياتَهم وحياةَ الآخرين للخطر.

حوادثُ الطرقِ المميتة في ازدياد على الرغم من قوانينِ الشارعِ الصارمة، فإلى متى تُحصدُ الأرواحُ على الأسفلت؟ قيادةُ السيارة ليست لعبة والشارعُ ليس ملعباً، فليتدرب هؤلاء على أنَّ القيادةَ “فنٌ وذوق” قبل أن تكون “محركات ومكابح”.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .