العدد 4227
الإثنين 11 مايو 2020
مواقف إدارية أحمد البحر
الدرس الأول
الإثنين 11 مايو 2020

حملت أوراقي قاصدا مكتب نائب المدير التنفيذي لأعرض عليه أهداف الوحدة التي أترأسها للعام المقبل. وبدأت وبثقة العرض وارتفعت درجة الثقة لدي عندما أحسست بأن النائب كان فعلا ينصت إليّ باهتمام فهو لم يقاطعني خلال العرض وكان يسجل بعض ملاحظاته وهذا دليل على اهتمامه أو هكذا خمنت. انتهى العرض وبعد لحظات صمت علق النائب قائلا وبصوت هادئ:

في الحقيقة وبعيدا عن المجاملة أستطيع القول بأن الذي عرضته أمامي لا يمت إلى مفهوم الأهداف بشيء! ثم سألني قائلا: ماهي خلفيتك أو خبرتك المهنية ومتى التحقت بالعمل معنا؟ دهشت لصراحته وتملكني أحساس قوي بالإحباط ولكني استطعت التغلب على ذاك الإحساس وأجبته بصوت واضح:

خبرتي المهنية جلّها في العمل الأكاديمي وكذلك هي مؤهلاتي العلمية والتحقت بهذه المؤسسة قبل ستة أشهر فقط. نظر إلي للحظات ثم قال: أنتم الأكاديميون تجيدون التحدث عن الإدارة ونظرياتها، أنتم أرباب الكلام والتنظير، أما هنا وأقصد عند ممارسة العمل فإنه يجب ترجمة الكلام إلى فعل! والآن قل ما مفهومك لعبارة أهداف؟

هنا شعرت براحة غريبة وبالثقة تعود إليّ فقد قمت على الفور بعرض الشريحة التي أعددتها وبألوان :’’الهدف هو التزام محدد لإنجاز نتائج يمكن قياسها في مدة زمنية معينة مستقبلا‘‘ ابتسم النائب ثم سألني: هل هذا مفهومك أنت أم إنه اقتباس؟ فأجبته إنه اقتباس وفي ذات الوقت هو يعكس رأيي ومفهومي العملي للهدف، ثم...

قاطعني النائب وبصوته الهادئ المعتاد قال: جميل، فعلا الاقتباس في محله، ولكن الذي أعددته وأطلقت عليه أهداف قسمك للعام المقبل بعيد عن ما ورد في الاقتباس. عد إلى مكتبك وأعد صياغة الأهداف ثم ناقشها مع زميلك مدير الموارد البشرية فهو صاحب خبرة واسعة في الإدارة، ثم يمكنك عرضها هنا وبحضور زميلك.

ذلك كان الدرس الأول في الإدارة، كان موجعًا ولكنه أنار لي الطريق، الذي سيوصلني إلى المهنة التي اخترتها وعشقتها ’’الإدارة‘‘ كان ذلك قبل أكثر من 30 عامًا.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .