العدد 4228
الثلاثاء 12 مايو 2020
“حتى يُغيّروا ما بأنفسهم”
الثلاثاء 12 مايو 2020

نحمدُ الله أنْ منَّ علينا بعمرٍ جديد وفرصةٍ أخرى نحيا فيها أجواء شهره الكريم، فنصومَ أيامه ونقومَ لياليه، ونعيشَ أجواءَه الروحانية التي تميزهُ عن كل أشهرِ السنة، وعلى الرغم من أنه يأتي مختلفاً هذا العام، إذ تزامن قدومه مع الوباء، إلا أنَّ ذلك لمْ يفقده رهبته وأجواءه العبادية الخاصة، بل على النقيض؛ أتى على البشرية وهم يستشعرون روحانيةً عاليةً وتقرباً خالصاً للباري عز وجل بسبب الجائحة.

باتَ الناسُ أكثرَ تقرباً من بعضهم البعض، بغض النظرِ عن التباعدِ الجسدي، وأصبحوا يتقصونَ أحوالَ بعضهم، صاروا يشعرون أكثر بحاجات الفقراء ومنْ فقدَ مصدرَ رزقه بسبب الوباء، باتوا يتواصلون أكثرَ عن طريق وسائلِ الاتصالِ المتعددة، تطوعوا لخدمة الناس وحمايتهم من العدوى؛ فانتشروا لتقديمِ الدعمِ في كل مكان. أغلبُنا تغير؛ فمنْ لمْ تغيَّرهُ الجائحة فقد يغيره الصيامُ والدعاءُ في شهر الله “من تساوى يوماه فهو مغبون”.

هذه إذاً فرصةٌ ثانية قد تكونُ الأخيرةَ لندعوا الله بفنونِ الدعوات ونخلصَ له في العبادة ونبتهلَ بصدقٍ كي يُنجينا من الوباء ويرفعَ عنا البلاء؛ فكيف يكون ما بعد الجائحةِ كما قبله، وما قبل رمضانَ كما بعده. “إنَّ اللهَ لا يغيرُ ما بقومٍ حتى يُغيّروا ما بأنفسِهم”، فلنغيِّرْ ما بأنفسنا، ولننظرْ في سلوكاتِنا مع اللهِ والناس، لننبذ الخلاف والفرقة، ولنتوقف عن تسفيهِ الآخرينَ وتمجيدِ ذواتنا، لننشغلَ بتقويمِ أنفسِنا عن مراقبةِ البشر، لنتصف بالكريمِ من الخُلق، ولنكنْ مثالاً يُحتذى للمسلمِ الحق الذي يريده اللهُ ورسوله. فهلاّ تحيّنا الفرصةَ الأخيرةَ لنكونَ خلفاءَ اللهِ في الأرض كما ينبغي فنتوبَ إليه، ونعبدهُ حقَ عبادته فيشملُنا برحمته ويُدِرَ علينا من بركاته في الدنيا والآخرة.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية