العدد 4234
الإثنين 18 مايو 2020
مواقف إدارية أحمد البحر
كان عرضا سخيا ولكن ..
الإثنين 18 مايو 2020

كنت على وشك التوقيع على عقد عمل مع إحدى المؤسسات المعروفة عندما دخل أحد الموظفين مكتب نائب الرئيس التنفيذي الذي كنت معه حينها لإنهاء إجراءات بدء العمل، كان الموظف يستفسر عن طلبه حضور دورة تدريبية والذي قام النائب بإرساله إلى الرئيس التنفيذي للحصول على موافقته.

استوقفني ذلك المشهد وجعلني أتردد في التوقيع على ذاك العقد رغم الامتيازات السخية والراتب المغري، بل إني اعتذرت عن قبول العرض لاحقا. ربما خمّنت سيدي القارئ سبب تراجعي عن قبول ذلك العرض. في الحقيقة، وكما قلت آنفا إنه كان عرضا سخيا، ولكني صدمت بسياسة المؤسسة في منح وتفويض الصلاحيات والأوامر الإدارية المرتبطة بالمنصب، فها هو نائب الرئيس التنفيذي لايملك السلطة والصلاحيات للبت في طلب بسيط يتمثل في حضور موظف لدورة تدريبية داخلية مدتها يومان كما عرفت.

قلت لنفسي إذا كان الوضع هكذا مع النائب فماذا سيكون الوضع معي في حال قبولي لوظيفة مدير؟. أعتقد بأنه سيكون مراسلا بدرجة مدير، فالمنصب بدون سلطة أو صلاحيات في رأيي هو مثل البالون الملوّن، المظهر جذاب والباطن خواء.

يبدو أن الرئيس التنفيذي في تلك المؤسسة مغرم بسياسة الإدارة المستبدة، وهي أحد أنماط القيادة فيه يتحكم المسؤول في جميع أمور المنظمة كما تقول المصادر الإدارية ولايسمح بالمشاركة في اتخاذ القرارات، حيث تتركز كل السلطات في يده، وهذا من أسوأ أنماط الإدارة في نظري. لمادا؟ لنر الجواب في الموقف التالي:

يقال إن جاك ويلش الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة جنرال إليكتريك سّرح اثنين من نوابه رغم أنهما كانا من المساهمين بفاعلية في أرباح الشركة. السبب هو أنهما استخدما قوة السلطة في وضع جميع القرارات في يدهما دون تفويض المسئولين الآخرين والسيطرة على مرؤوسيهم دون منحهم أي فرصة للمشاركة في اتخاذ القرار أو خلق مناخ وبيئة عمل تشجع على الابتكار والإبداع والتغيير.

والآن لنعد سيدي القارىء إلى قراري بعدم الالتحاق بتلك المؤسسة رغم العرض السخي، ماذا سيكون قرارك أنت لو كنت في مكاني؟

ثم أإن لديّ سؤالا وربما تشاركني فيه سيدي القارئ، وهو: لماذا يتم تعيين نواب ومساعدين لمثل هذا الرئيس وتتحمل المؤسسة التكاليف الباهظة، وهم في الواقع منزوعو السلطة الإدارية والصلاحيات؟!.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية